1989 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.

حَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ،

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الإِحْرَامِ حَلالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوا، أَوْ يُصَادَ لَكُمْ».

قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالْمُطَّلِبُ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ.

وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ لَحْمِ الصَّيْدِ إِذَا لَمْ يَصْطَدْ لِنَفْسِهِ، وَلا اصْطِيدَ لِأَجْلِهِ، أَوْ بِأَمْرِهِ وَبِإِشَارَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنِ اصْطِيدَ لِأَجْلِهِ أَوْ بِإِشَارَتِهِ، فَلا يَحِلُّ لَهُ، وَيَحِلُّ لِغَيْرِهِ، رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْعَرْجِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: أَوَلا تَأْكُلُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي.

وَإِلَيْهِ

ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَرَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الإِحْرَامِ، وَأَرَادَ بِصَفِيفِ الظِّبَاءِ قَدِيدَهَا، يُقَالُ صَفَفْتُ اللَّحْمَ، أَصُفُّهُ صَفًّا.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ، وَقَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ صَعْبِ بْنِ جُثَامَةَ، وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَ مَنْ أَبَاحَهُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّهُ إِنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ لِمَا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، فَتَرَكَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ كَمَا رَوَيْنَا عَنْ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ، فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ، لَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ، وَقَدْ أَسَاءَ بِالدِّلالَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ عَلَى الدَّالِّ الْجَزَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1989)