205 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ السَّهْلِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا أَبُو بَكْرٍ
هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ " قَالَ مُصْعَبٌ: نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
قَوْلُهُ: «مِنَ الْفِطْرَةِ».
فَسَّرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ «الْفِطْرَةَ» فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا السُّنَّةُ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ سُنَنِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ، وَأَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [الْبَقَرَة: 124].
فَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ: تَوْفِيرُهَا وَإِرْسَالُهَا، يُقَالُ: عَفَا الشَّعَرُ وَالنَّبَاتُ: إِذَا وَفَى، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {حَتَّى عَفَوْا} [الْأَعْرَاف: 95].
أَيْ: كَثُرُوا، وَكُرِهَ قَصُّ اللِّحْيَةِ كَفِعْلِ بَعْضِ الأَعَاجِمِ يَقُصُّونَ اللِّحَى، وَيُوَفِّرُونَ الشَّوَارِبَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّ آلِ كِسْرَى.
وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ: مَعْنَاهُ: مُعَالَجَةُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَتَشَنَّجُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ، بِالْغَسْلِ وَالتَّنْظِيفِ، وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهُورِ الأَصَابِعِ.
وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِالْمَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا غَسَلَ الذَّكَرَ ارْتَدَّ الْبَوْلُ، وَلَمْ يَنْزِلْ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ، نَزَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الانْتِضَاحُ.
وَيُرْوَى بَدَلُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ «الْخِتَانُ».
قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا الْخِتَانُ، وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا فِي جُمْلَةِ السُّنَنِ
فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ.
وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى، فَأَوْهَمَ فِي صَلاتِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: «كَيْفَ لَا أُوهِمُ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأَنْمُلَتِهِ» وَالرُّفْغُ: أَرَادَ بِهِ وَسَخَ الظُّفْرِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ طُولَ الأَظْفَارِ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَجَمْعُ الرَّفْغِ أَرْفَاغٌ وَهِيَ الآبَاطُ وَالْمَغَابِنُ مِنَ الْجَسَدِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ الأُنْثَيَيْنِ وَأُصُولِ الْفَخِذَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِذَا الْتَقَى الرُّفْغَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ أَحَدَكُمْ يَحُكُّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ جَسَدِهِ، فَيَعْلَقُ وَسَخُهُ بِأَصَابِعِهِ، فَيَبْقَى بَيْنَ الظُّفْرِ وَالأُنْمُلَةِ، فَأَنْكَرَ طُولَ الأَظْفَارِ وَتَرْكَ قَصِّهَا.
هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ " قَالَ مُصْعَبٌ: نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
قَوْلُهُ: «مِنَ الْفِطْرَةِ».
فَسَّرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ «الْفِطْرَةَ» فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا السُّنَّةُ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ سُنَنِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ، وَأَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [الْبَقَرَة: 124].
فَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ: تَوْفِيرُهَا وَإِرْسَالُهَا، يُقَالُ: عَفَا الشَّعَرُ وَالنَّبَاتُ: إِذَا وَفَى، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {حَتَّى عَفَوْا} [الْأَعْرَاف: 95].
أَيْ: كَثُرُوا، وَكُرِهَ قَصُّ اللِّحْيَةِ كَفِعْلِ بَعْضِ الأَعَاجِمِ يَقُصُّونَ اللِّحَى، وَيُوَفِّرُونَ الشَّوَارِبَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّ آلِ كِسْرَى.
وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ: مَعْنَاهُ: مُعَالَجَةُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَتَشَنَّجُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ، بِالْغَسْلِ وَالتَّنْظِيفِ، وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهُورِ الأَصَابِعِ.
وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِالْمَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا غَسَلَ الذَّكَرَ ارْتَدَّ الْبَوْلُ، وَلَمْ يَنْزِلْ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ، نَزَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الانْتِضَاحُ.
وَيُرْوَى بَدَلُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ «الْخِتَانُ».
قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا الْخِتَانُ، وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا فِي جُمْلَةِ السُّنَنِ
فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ.
وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى، فَأَوْهَمَ فِي صَلاتِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: «كَيْفَ لَا أُوهِمُ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأَنْمُلَتِهِ» وَالرُّفْغُ: أَرَادَ بِهِ وَسَخَ الظُّفْرِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ طُولَ الأَظْفَارِ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَجَمْعُ الرَّفْغِ أَرْفَاغٌ وَهِيَ الآبَاطُ وَالْمَغَابِنُ مِنَ الْجَسَدِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ الأُنْثَيَيْنِ وَأُصُولِ الْفَخِذَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِذَا الْتَقَى الرُّفْغَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ أَحَدَكُمْ يَحُكُّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ جَسَدِهِ، فَيَعْلَقُ وَسَخُهُ بِأَصَابِعِهِ، فَيَبْقَى بَيْنَ الظُّفْرِ وَالأُنْمُلَةِ، فَأَنْكَرَ طُولَ الأَظْفَارِ وَتَرْكَ قَصِّهَا.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (205)