2192 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سُفْيَانُ،

عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطَعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا، إِلا أَنْ تُقْطِعَ لإخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، قَالَ: «أَمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإنَّهُ سَتُصيْبُكُمْ أَثَرَةٌ بَعْدِي».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

قَالَ الإِمَامُ: هَذَا الْحَدِيث يدل على أَنَّهُ لَا يجوز للْإِمَام أَن يُقطع للنَّاس من بِلَاد العَنوة، مَا لم يجر عَلَيْهِ ملكُ مُسْلِم، وَمن أقطعهُ السلطانُ أَرضًا مِنْهَا صَار أوْلى بهَا من غَيره، فَإِذا أَحْيَاهَا وعمرها مَلكها، وَلَا يمِلكُها قبل الْإِحْيَاء، كَمَا لَو تحجَّر أَرضًا كَانَ أولى بهَا من غَيره، وَلَا يملكُها إِلا بِالْإِحْيَاءِ، وَكَذَلِكَ لَو أفرخ طَائِر على شَجَرَة مَمْلُوكَة لرجل، كَانَ أولى بالفرخ من غَيره، وَلَا يمِلكه حَتَّى يأخذهُ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلقمة بْن وَائِل، عَنْ أَبِيه، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعهُ أرْضًا بِحَضرَ مَوْتَ».

وَرُوِيَ عَنْ عُمَر، أنهُ أَقطع، وَاشْترط الْعِمَارَة ثَلَاث سِنِين، وأقطع عُثْمَان وَلم يشْتَرط ".

قَالَ الْخطابِيّ: وَيُشبه أَن يكون إقطاعهُ من الْبَحْرين، إِنَّمَا هُوَ على أحد الْوَجْهَيْنِ، إِمَّا أَن يكونَ من الْموَات الَّذِي لم يملكهُ أحد، فيُتملَّك بِالْإِحْيَاءِ، وَإِمَّا أَن يكون ذَلِكَ من الْعِمَارَة من حَقه فِي الْخمس، فقد رُوِيَ أَنَّهُ افْتتح الْبَحْرين، وَترك أرْضهَا، وَلم يقسمها، كَمَا فتح أرضَ بني النَّضِير، فَتَركهَا، وَلم يقسمها كَمَا قسم خَيْبَر.

أما الْمَعَادِن، فنوعان: نوع مِنْهَا يكون نفعهُ ظَاهرا، كالملح فِي الْجبَال، والنِّفط، والقارة، والكبريت، والمومياء، فهَذَا النَّوْع لَا يُملك بالعمارة، وَلَا يجوز للسُّلْطَان إقطاعُه، والناسُ فِيهِ شَرَعٌ سَوَاء، فَهُوَ كَالْمَاءِ والكلأ، وَالْحِجَارَة، فِي غير الْملك، فَإِن أتاهُ رجلَانِ، فَإِن وسعهما، عملا فِيهِ، وَإِن لم يَسعهما، كَانَ أسبقهما أولى بِهِ، فَيَأْخُذ قدر حَاجته، ثُمَّ يدعهُ إِلَى الثَّانِي، وَإِن جَاءَا مَعًا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2192)