2256 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فَرَدَّ نِكَاحَهَا».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ

قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيل أَن تزويجَ الثّيّب لَا يجوز إِلا بِإِذْنِهَا، وذكرُ الثيابة فِي الْحَدِيث يدلُّ على أَن حكم الْبكر بِخِلَاف ذَلِكَ، لِأَن تَقْيِيد الشَّيْء بأخص أَوْصَافه يدل على أَن مَا عداهُ بِخِلَافِهِ، وَلَيْسَ المُرَاد من رد النِّكَاح رفعا بعد الِانْعِقَاد، وَإِنَّمَا هُوَ حكم بِأَنَّهُ مَرْدُود غيرُ مُنْعَقد.

وَقد رُوي عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ جَارِيةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، «فَخَيَّرهَا النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، وَهَذَا حَدِيث مُرسل لَا تقوم بِهِ الحجةُ، وَرَوَاهُ بَعضهم عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس مُتَّصِلا وَلَا يَصح.

وَاخْتلف أهل الْعلم فِيهِ، فَذهب قوم إِلَى أَن النِّكَاح بَاطِل، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ، وَقَالَ قوم: مَوْقُوف على إجازتها، فَإِن أجازت، جَازَ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.



بَاب تَزْوِيجِ الصَّغِيرةِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2256)