2269 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الْأَحْزَاب: 51] الآيَةَ، قُلْتُ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ ".

هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ

قَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهلُ الْعلم فِي عقد النِّكَاح بِلَفْظ الهِبَةِ، والبَيْعِ، وَالتَّمْلِيك، فَأَجَازَهُ بَعضهم، وَهُوَ قولُ أَصْحَاب الرَّأْي، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الْأَحْزَاب: 50]، وَمنعه بعضُهم

إِلا بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الْأَحْزَاب: 50]، ولقطع الْمُشَاركَة بَين النِّكَاح وَغَيره من الْعُقُود فِي اللَّفْظ، كَمَا لَا ينْعَقد سَائِر الْعُقُود بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ.

وَقَالَ بَعضهم: كَانَ نِكَاح النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينْعَقد بِلَفْظ الْهِبَة دون نِكَاح غَيره، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الْأَحْزَاب: 50].



بَاب الوَفَاءِ بِشَرطِ النِّكاحِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2269)