2521 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ، فَقَطَعَ يَدِي، فَلَمَّا أهْوَيْتُ إِلَيْهِ لأَضْرِبَهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ: أَقْتُلُهُ أَمْ أَدَعُهُ؟ قَالَ: «بَلْ دَعْهُ» قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ قَطَعَ يَدِي؟ قَالَ: «وَإِنْ فَعَلَ»، فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فأَنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا، وَهُوَ مِثْلُكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

قَالَ الإِمَامُ: يَتَمَسَّكُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يُكَفِّرُ الْمُسْلِمَ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ، وَهُمُ الْخَوَارِجُ، وَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْكُفْرِ، وَوَجْهُهُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ، لَا فِي الْكُفْرِ، لأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ مُسْلِمًا يَكُونُ دَمُهُ مُبَاحًا بِحَقِّ الْقِصَاصِ، كَمَا أَنَّ دَمَ الْكَافِرِ يَكُونُ مُبَاحًا بِحَقِّ الدِّينِ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِفُ الإِيمَانَ، وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُ، سَوَاءُ كَانَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2521)