2561 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح، وَأَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عِكْرَمَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ الْمُرْتَدِّينَ أَوِ الزَّنَادِقَةَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا، لَمْ أُحَرِّقْهُمْ وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، وَزَادَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ يُقْتَلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَتِهِ، فَذَهَبَ
بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنَّ كَانَ أَصْلُهُ مُسْلِمًا، فَارْتَدَّ لَا يُسْتَتَابُ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَأَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ، إِلا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الاسْتِتَابَةِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، أَنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلا قُتِلَ مَكَانَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُعَاذِ وَأَبِي مُوسَى، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُسْتَتَابُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلا ضُرِبَ عُنُقُهُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُتَأَنَّى بِهِ ثَلاثًا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ، وَإِلَيْهِ ذَهَب عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى الثَّلاثَ حُسْنًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلامِ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُقْتَلُ كَالرَّجُلِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُحْبَسُ وَلا تُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ، رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بِجَالَةَ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ «أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ»، فَقَتَلْنَا ثَلاثَ سَوَاحِرَ.
وَرُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، فأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ بِهِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقْتَلُ السَّاحِرُ إِنْ كَانَ مَا يُسْحِرُ بِهِ كُفْرًا إِنْ لَمْ يَتُبْ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ عَمَلُهُ الْكُفْرَ، فَلا يُقْتَلُ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ لَا يَكُونُ كُفْرًا عِنْدَهُ إِلا أَنْ يَعْتَقِدَ قَلْبُ الأَعْيَانِ مِنْهُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ تَعَلُّمَهُ كُفْرٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَلَوْ قَتَلَ السَّاحِرُ رَجُلا بِسِحْرِهِ وَأَقَرَّ أَنِّي سَحَرْتُهُ، وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: لَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ، وَلَوْ قَالَ: سِحْرِي قَدْ يَقْتُلُ، وَقَدْ لَا يَقْتُلُ، فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ قَالَ: أَخْطَأْتُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ خَطَأٌ تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً، وَتَكُونُ فِي مَالِهِ، لأَنَّهُ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ إِلا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْعَاقِلَةُ، فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ.
وَلَوْ قَاتَلَ أَهْلُ الإِسْلامِ أَهْلَ الرِّدَّةِ، فَلا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ الْقِتَالِ مِنْ نَفْسٍ
وَمَالٍ؟ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ جَاءُوهُ تَائِبِينَ: «تَدُونَ قَتْلانَا وَلا نَدِي قَتْلاكُمْ»، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا نَأْخُذُ لِقَتْلانَا دِيَةً»، فَرَأَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِمُ الضَّمَانَ، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: «فَلا نَأْخُذُ لِقَتْلانَا دِيَةً» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ عَلَى خِلافِ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ أَبُو بَكْرٍ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ غَيْرَ أَنَّهُ رَأَى الإِعْرَاضَ عَنْهُ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الْعَبْدِ يأْبِقُ، فَيَلْحَقُ بِأَرْضِ الشِّرْكِ؟ قَالَ: لَا تُزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَسَأَلْتُ حَمَّادًا، فَقَالَ: تُزَوَّجُ امْرَأَتُهُ.
ح، وَأَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عِكْرَمَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ الْمُرْتَدِّينَ أَوِ الزَّنَادِقَةَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا، لَمْ أُحَرِّقْهُمْ وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، وَزَادَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ يُقْتَلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَتِهِ، فَذَهَبَ
بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنَّ كَانَ أَصْلُهُ مُسْلِمًا، فَارْتَدَّ لَا يُسْتَتَابُ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَأَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ، إِلا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الاسْتِتَابَةِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، أَنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلا قُتِلَ مَكَانَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُعَاذِ وَأَبِي مُوسَى، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُسْتَتَابُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلا ضُرِبَ عُنُقُهُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُتَأَنَّى بِهِ ثَلاثًا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ، وَإِلَيْهِ ذَهَب عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى الثَّلاثَ حُسْنًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلامِ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُقْتَلُ كَالرَّجُلِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُحْبَسُ وَلا تُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ، رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بِجَالَةَ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ «أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ»، فَقَتَلْنَا ثَلاثَ سَوَاحِرَ.
وَرُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، فأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ بِهِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقْتَلُ السَّاحِرُ إِنْ كَانَ مَا يُسْحِرُ بِهِ كُفْرًا إِنْ لَمْ يَتُبْ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ عَمَلُهُ الْكُفْرَ، فَلا يُقْتَلُ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ لَا يَكُونُ كُفْرًا عِنْدَهُ إِلا أَنْ يَعْتَقِدَ قَلْبُ الأَعْيَانِ مِنْهُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ تَعَلُّمَهُ كُفْرٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَلَوْ قَتَلَ السَّاحِرُ رَجُلا بِسِحْرِهِ وَأَقَرَّ أَنِّي سَحَرْتُهُ، وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: لَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ، وَلَوْ قَالَ: سِحْرِي قَدْ يَقْتُلُ، وَقَدْ لَا يَقْتُلُ، فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ قَالَ: أَخْطَأْتُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ خَطَأٌ تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً، وَتَكُونُ فِي مَالِهِ، لأَنَّهُ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ إِلا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْعَاقِلَةُ، فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ.
وَلَوْ قَاتَلَ أَهْلُ الإِسْلامِ أَهْلَ الرِّدَّةِ، فَلا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ الْقِتَالِ مِنْ نَفْسٍ
وَمَالٍ؟ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ جَاءُوهُ تَائِبِينَ: «تَدُونَ قَتْلانَا وَلا نَدِي قَتْلاكُمْ»، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا نَأْخُذُ لِقَتْلانَا دِيَةً»، فَرَأَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِمُ الضَّمَانَ، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: «فَلا نَأْخُذُ لِقَتْلانَا دِيَةً» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ عَلَى خِلافِ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ أَبُو بَكْرٍ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ غَيْرَ أَنَّهُ رَأَى الإِعْرَاضَ عَنْهُ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الْعَبْدِ يأْبِقُ، فَيَلْحَقُ بِأَرْضِ الشِّرْكِ؟ قَالَ: لَا تُزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَسَأَلْتُ حَمَّادًا، فَقَالَ: تُزَوَّجُ امْرَأَتُهُ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2561)