2691 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ لَيْثٍ
قوْله: «ورّى بِغَيْرِهِ»، أَي: ستره، ووهّم غَيره، وَأَصله من الوراء، أَي: ألْقى التَّبْيِين وَرَاء ظَهره.
قَالَ الإِمامُ: وَمعنى التورية: أَن يُظهر غيْر مَا يُريدهُ.
وقدْ رُوِي عنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر عَام الْفَتْح بقتل عبْد اللهِ بْن أبِي السَّرْح، فَاخْتَبَأَ عِنْد عُثْمان، فَلَمَّا دَعَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الْبيعَة، جَاءَ بِهِ حتّى أوقفهُ على النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نبيّ الله، بَايع عبْد اللهِ، فَرفع رَأسه، فَنظر إِليْهِ ثَلَاثًا، كلُّ ذلِك يَأْبَى، فَبَايعهُ بعد ثَلَاث، ثُمّ أقبل على أصْحابه، فَقَالَ: «
أما كَانَ فِيكُمْ رجُلٌ رشِيدٌ يقُومُ إِلى هَذَا حِين رَآنِي كففْتُ يَدي عنْ بيْعتِهِ، فيقْتُلُهُ»، فقالُوا: مَا نَدْرِي يَا رسُول اللهِ مَا فِي نَفسك، أَفلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنَيْك، قَالَ: «إِنّهُ لَا ينْبغي لِنبيٍّ أنْ تكُون لهُ خائِنة الأعْيُنِ»، وَمعنى خَائِنَة الْأَعْين: أَن يُومي بِعَيْنِه خلاف مَا يظْهر، فَتكون تِلْك الْخِيَانَة من قبل الْعين، فأضيفت إِليْها، قَالَ صَاحب التَّلْخِيص: فِي تَحْرِيم خِيَانَة الْأَعْين عليْهِ كالدليل على أنّهُ لمْ يكن لهُ فِي الْحَرْب خدعة، وَلَيْسَ كذلِك، بل كَانَ مُبَاحا لهُ كالتورية فِي الْغَزْو.
قَالَ الإِمامُ: أما فِي غيْر الْحَرْب، ومكايدة الْعَدو، كَانَ يحرم عليْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَائِنَة الْأَعْين، وهِي أَن يُشِير إِلى مُبَاح من غيْر أَن يظهره من ضرب، أوْ قتل، أوْ نَحوه مِمَّا يحل أَن ينْطق بِهِ، وَلَا يحرم ذلِك على الْأمة إِلَّا فِي مَحْظُور.
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ لَيْثٍ
قوْله: «ورّى بِغَيْرِهِ»، أَي: ستره، ووهّم غَيره، وَأَصله من الوراء، أَي: ألْقى التَّبْيِين وَرَاء ظَهره.
قَالَ الإِمامُ: وَمعنى التورية: أَن يُظهر غيْر مَا يُريدهُ.
وقدْ رُوِي عنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر عَام الْفَتْح بقتل عبْد اللهِ بْن أبِي السَّرْح، فَاخْتَبَأَ عِنْد عُثْمان، فَلَمَّا دَعَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الْبيعَة، جَاءَ بِهِ حتّى أوقفهُ على النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نبيّ الله، بَايع عبْد اللهِ، فَرفع رَأسه، فَنظر إِليْهِ ثَلَاثًا، كلُّ ذلِك يَأْبَى، فَبَايعهُ بعد ثَلَاث، ثُمّ أقبل على أصْحابه، فَقَالَ: «
أما كَانَ فِيكُمْ رجُلٌ رشِيدٌ يقُومُ إِلى هَذَا حِين رَآنِي كففْتُ يَدي عنْ بيْعتِهِ، فيقْتُلُهُ»، فقالُوا: مَا نَدْرِي يَا رسُول اللهِ مَا فِي نَفسك، أَفلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنَيْك، قَالَ: «إِنّهُ لَا ينْبغي لِنبيٍّ أنْ تكُون لهُ خائِنة الأعْيُنِ»، وَمعنى خَائِنَة الْأَعْين: أَن يُومي بِعَيْنِه خلاف مَا يظْهر، فَتكون تِلْك الْخِيَانَة من قبل الْعين، فأضيفت إِليْها، قَالَ صَاحب التَّلْخِيص: فِي تَحْرِيم خِيَانَة الْأَعْين عليْهِ كالدليل على أنّهُ لمْ يكن لهُ فِي الْحَرْب خدعة، وَلَيْسَ كذلِك، بل كَانَ مُبَاحا لهُ كالتورية فِي الْغَزْو.
قَالَ الإِمامُ: أما فِي غيْر الْحَرْب، ومكايدة الْعَدو، كَانَ يحرم عليْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَائِنَة الْأَعْين، وهِي أَن يُشِير إِلى مُبَاح من غيْر أَن يظهره من ضرب، أوْ قتل، أوْ نَحوه مِمَّا يحل أَن ينْطق بِهِ، وَلَا يحرم ذلِك على الْأمة إِلَّا فِي مَحْظُور.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2691)