2710 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا، وَالزُّبَيْرُ، وَالْمِقْدَادُ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ»، فَخَرَجْنَا تُعَادِي بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِظَعِينَةٍ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَتُلْقِنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟»، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ،
إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِها، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَاتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ قَرَابَةٌ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ شَكًّا فِي دِينِي، وَلا رِضًى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»، وَنَزَلَتْ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1].
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ
وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
قَالَ الإِمامُ: فِي الْحدِيث دليلٌ على أنّهُ يجوز النظرُ فِي كتاب الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه، وَإِن كَانَ سرا إِذا كَانَ فِيهِ ريبةٌ وضررٌ يلْحق الْغَيْر، أما مَا رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «منْ نظر فِي كِتابِ أخيهِ بِغيْرِ إِذْنِهِ فإِنّما ينْظُرُ فِي النّارِ»، فهُو فِي الْكتاب الّذِي فِيهِ أَمَانَة، أوْ سر بيْن الْكَاتِب والمكتوب إِليْهِ لَا رِيبَة فِيهِ، وَلَا ضَرَر بأحدٍ من أهل الإِسْلام، فَأَما كتبُ الْعلم، فقدْ قِيل: يجوز النظرُ فِيهِ بِغَيْر إِذن صَاحبه، لِأَن الْعلم لَا يحلُّ مَنعه، وَلَا يجوز كتمانُه، وقِيل: لَا يجوز لظَاهِر الْحدِيث، وَلِأَن صَاحب الشَّيْء أولى بِمَنْفَعَة مِلكه، وَإِنَّمَا يَأْثَم بكتمان الْعلم الّذِي سُئل عَنهُ، فَأَما منع الْكتاب عنْ غَيره، فَلَا إِثْم فِيهِ.
وقوْله: «فإِنّما ينظر فِي النَّار»، أَرَادَ بِالنّظرِ إِلى النَّار: الدنوّ مِنْهَا، والصِّلى بِها، لِأَن النّظر إِلى الشَّيْء إِنّما يتَحَقَّق عِنْد الدنو مِنْهُ.
واللهُ أعْلمُ.
وفِي حَدِيث حَاطِب دلِيل على أَن حكم المتأول فِي اسْتِبَاحَة الْمَحْظُور
خلاف حكم المتعمِّد لاستحلاله من غيْر تَأْوِيل، وَأَن من تعاطى شيْئًا من الْمَحْظُور، ثُمّ ادّعى لهُ تَأْوِيلا مُحْتملا، لَا يقبل مِنْهُ، وَأَن من تجسّس للْكفَّار، ثُمّ ادّعى تَأْوِيلا، وجهالة يُتجافى عَنهُ.
وفِيهِ جَوَاز النّظر إِلى مَا ينكشِف من النِّساء لإِقَامَة حدٍّ، أوْ إِقَامَة شَهَادَة فِي إِثْبَات حقٍّ إِلى مَا أشبه ذلِك من الْأُمُور.
وفِيهِ دلِيلٌ على أَن من كفّر مُسلما، أوْ نفّقه على التَّأْوِيل، وَكَانَ من أهل الِاجْتِهَاد لَا يُعَاقب، فإِن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمْ يعنِّف عُمر بْن الْخطّاب على قوْله: دعْنِي أضْرِب عُنُق هَذَا المُنافِقِ بعد مَا صدّقه الرّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ادَّعَاهُ، لِأَن عُمر لمْ يقل ذلِك على سَبِيل الْعدوان، إِذْ كَانَ ذلِك الصنيعُ من حَاطِب شَبِيها بِأَفْعَال الْمُنَافِقين، إِلَّا أَن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ أخبر أَن الله قدْ غفر لهُ ذلِك وَعَفا عَنهُ، فَزَالَ عنِ اسْم النِّفَاق.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا، وَالزُّبَيْرُ، وَالْمِقْدَادُ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ»، فَخَرَجْنَا تُعَادِي بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِظَعِينَةٍ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَتُلْقِنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟»، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ،
إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِها، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَاتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ قَرَابَةٌ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ شَكًّا فِي دِينِي، وَلا رِضًى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»، وَنَزَلَتْ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1].
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ
وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
قَالَ الإِمامُ: فِي الْحدِيث دليلٌ على أنّهُ يجوز النظرُ فِي كتاب الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه، وَإِن كَانَ سرا إِذا كَانَ فِيهِ ريبةٌ وضررٌ يلْحق الْغَيْر، أما مَا رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «منْ نظر فِي كِتابِ أخيهِ بِغيْرِ إِذْنِهِ فإِنّما ينْظُرُ فِي النّارِ»، فهُو فِي الْكتاب الّذِي فِيهِ أَمَانَة، أوْ سر بيْن الْكَاتِب والمكتوب إِليْهِ لَا رِيبَة فِيهِ، وَلَا ضَرَر بأحدٍ من أهل الإِسْلام، فَأَما كتبُ الْعلم، فقدْ قِيل: يجوز النظرُ فِيهِ بِغَيْر إِذن صَاحبه، لِأَن الْعلم لَا يحلُّ مَنعه، وَلَا يجوز كتمانُه، وقِيل: لَا يجوز لظَاهِر الْحدِيث، وَلِأَن صَاحب الشَّيْء أولى بِمَنْفَعَة مِلكه، وَإِنَّمَا يَأْثَم بكتمان الْعلم الّذِي سُئل عَنهُ، فَأَما منع الْكتاب عنْ غَيره، فَلَا إِثْم فِيهِ.
وقوْله: «فإِنّما ينظر فِي النَّار»، أَرَادَ بِالنّظرِ إِلى النَّار: الدنوّ مِنْهَا، والصِّلى بِها، لِأَن النّظر إِلى الشَّيْء إِنّما يتَحَقَّق عِنْد الدنو مِنْهُ.
واللهُ أعْلمُ.
وفِي حَدِيث حَاطِب دلِيل على أَن حكم المتأول فِي اسْتِبَاحَة الْمَحْظُور
خلاف حكم المتعمِّد لاستحلاله من غيْر تَأْوِيل، وَأَن من تعاطى شيْئًا من الْمَحْظُور، ثُمّ ادّعى لهُ تَأْوِيلا مُحْتملا، لَا يقبل مِنْهُ، وَأَن من تجسّس للْكفَّار، ثُمّ ادّعى تَأْوِيلا، وجهالة يُتجافى عَنهُ.
وفِيهِ جَوَاز النّظر إِلى مَا ينكشِف من النِّساء لإِقَامَة حدٍّ، أوْ إِقَامَة شَهَادَة فِي إِثْبَات حقٍّ إِلى مَا أشبه ذلِك من الْأُمُور.
وفِيهِ دلِيلٌ على أَن من كفّر مُسلما، أوْ نفّقه على التَّأْوِيل، وَكَانَ من أهل الِاجْتِهَاد لَا يُعَاقب، فإِن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمْ يعنِّف عُمر بْن الْخطّاب على قوْله: دعْنِي أضْرِب عُنُق هَذَا المُنافِقِ بعد مَا صدّقه الرّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ادَّعَاهُ، لِأَن عُمر لمْ يقل ذلِك على سَبِيل الْعدوان، إِذْ كَانَ ذلِك الصنيعُ من حَاطِب شَبِيها بِأَفْعَال الْمُنَافِقين، إِلَّا أَن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ أخبر أَن الله قدْ غفر لهُ ذلِك وَعَفا عَنهُ، فَزَالَ عنِ اسْم النِّفَاق.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2710)