2729 - أَخْبَرَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ.

وَرُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْكِبْرِ، وَالْغُلُولِ، وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»، وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ: «مِنَ الْكَنْزِ»، بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، وَالنُّونِ

وقدْ رُوِي فِي عُقُوبَة الغال، عنْ عُمر بْن الْخطّاب رضِي اللهُ عنْهُ، عنِ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذا وجدْتُمُ الرّجُل قدْ غلّ فأحْرِقُوا متاعهُ، واضْرِبُوهُ»، وَهَذَا حدِيثٌ غرِيبٌ.

وَذهب بعْض أهْلِ الْعِلْمِ إِلى ظَاهر هَذَا الْحدِيث، مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ، قَالَ: يُحرق مَاله إِلَّا أَن يكُون حَيَوَانا، أوْ مُصحفا، وكذلِك قَالَ أحْمد، وَإِسْحَاق، قالُوا: وَلَا يُحرق مَا غلّ، لِأَنَّهُ حقُّ الْغَانِمين يُردُّ عَلَيْهِم، فإِن اسْتَهْلكهُ، غُرِم قِيمَته، وَقَالَ الأوْزاعِي: يحرق مَتَاعه الّذِي غزا بِهِ، وسرجه وإكافه، وَلَا تحرق دَابَّته، وَلَا نَفَقَته، وَلَا سلاحه، وَلَا ثِيَابه الّتِي عليْهِ.

وَذهب آخَرُونَ إِلى أنّهُ لَا يُحرق رحلُه، لكنه يُعزّرُ على سوء صَنِيعه، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وأصْحاب الرّأي، وحملوا الْحدِيث على الزّجر، والوعيد دُون الْإِيجَاب، قَالَ مُحمّد بْن إِسْماعِيل: قدْ رُوِي فِي غيْر حَدِيث، عنِ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الغالِّ، و «لمْ يَأْمر بحرق مَتَاعه».

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2729)