286 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ.

فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ».

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

وَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ: الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ.

قَوْلُهُ: «أَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ» أَيْ: أَمَالَهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا التَّنَاوُلُ.

وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ فِي الْهِرَّةِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا».

وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ سُؤْرَ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ.

وَقَوْلُهُ: «إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ».

يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ وَبِخَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النُّور: 58].

يَعْنِي: الْمَمَالِيكَ، وَالْخَدَمَ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا الْهِرَّةُ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ.

وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ.

وَالآخَرُ: شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ، يُرِيدُ أَنَّ الأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (286)