3280 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ، فَسَقَطَ رَأْسِي، فاتَّبَعْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ أَعَدْتُهُ مَكَانَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ

قَالَ الإِمَامُ: قَوْلُهُ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إِلا مَنْ يُحِبُّ» فِيهِ إِرْشَادُ الْمُسْتَعْبِرِ لِمَوْضِعِ رُؤْيَاهُ، فَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ حَتَّى لَا يَسْتَقْبِلَهُ فِي تَفْسِيرِهَا مَا يَزْدَادُ بِهِ هَمًّا، وَإِنْ

رَأَى مَا يُحِبُّهُ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إِلا مَنْ يُحِبُّهُ، لأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِمَّنْ لَا يُحِبُّهُ أَنْ يُعَبِّرْهُ حَسَدًا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، فَيَغُمُّهُ، أَوْ يُكِيدُهُ بِأَمْرٍ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قَصَّ عَلَيْهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ رُؤْيَاهُ: {قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} [يُوسُف: 5].

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (3280)