3599 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أَنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».

هدي الرجل: حَاله ومذهبه، وَكَذَلِكَ سمته، والاقتصاد: سلوك الْقَصْد فِي الْأُمُور، وَالدُّخُول فِيهَا بِرِفْق عَلَى سَبِيل يُمكن الدَّوَام عَلَيْهَا.

يُرِيد: أَن هَذِه الْخِصَال مِن شمائل الْأَنْبِيَاء صلى اللَّه عَلَيْهِم، وَأَنَّهَا جُزْء

مِن أَجزَاء فضائلهم، فاقتدوا بهم فِيهَا، وتابعوهم عَلَيْهَا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن النُّبُوَّة تتجزأ، وَلَا أَن مِن جمع هَذِه الْخلال كَانَ نَبيا، فَإِن النُّبُوَّة غير مكتسبة، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَة يخص اللَّه بهَا مِن يَشَاء مِن عباده، وَالله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته.

وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ، أَن هَذِه الْخلال مِمَّا جَاءَت بِهِ النُّبُوَّة، ودعت إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، يُرِيد أَن هَذِه الْخلال جُزْء مِن خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا مِمَّا جَاءَت بِهِ النبوات، ودعا إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاء.

وَقيل: مَعْنَاهُ أَن مَنْ جمع هَذِه الْخِصَال، لقِيه النّاس بالتوقير والتعظيم، وَألبسهُ اللَّه لِبَاس التَّقْوَى الَّذِي ألبس أنبياءه عَلَيْهِم السَّلَام، فَكَأَنَّهَا جُزْء مِن النُّبُوَّة.

ذكرهَا الْخطابِيّ رَحمَه اللَّه.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (3599)