3732 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي الْجَحْشِ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، " أَنَّ سَفِينَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ، أَوْ أُسِرَ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسَدِ، فَقَالَ لَهُ: أَبَا الْحَارِثِ، إِنِّي مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الأَسَدُ لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا، أَهْوَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ، ثُمَّ رَجَعَ الأَسَدُ "

بَاب المبعث وبدء الْوَحْي

قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الْحجر: 94]، أَي: شقّ جماعاتهم بِالتَّوْحِيدِ، وَقيل: اجهر بِالْقُرْآنِ، وَقيل: أظهر، وَقيل: احكم، وَقيل: افصل بِالْأَمر، والصديع: الصُّبْح، وَقيل: افرق بَين الْحق وَالْبَاطِل، يقَالَ: تصدع الْقَوْم، أَي: تفَرقُوا، وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [الرّوم: 43]، أَي: يتفرقون، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7].

قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28]، أَي: جَامعا لَهُم بالإنذار، وَمعنى كَافَّة فِي اللُّغَة: الْإِحَاطَة، مَأْخُوذَة من كفة الشَّيْء، وَهِي حرفه إِذا انْتهى الشَّيْء إِلَيْهِ كف عَن الزِّيَادَة، وَقيل فِي قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [الْبَقَرَة: 208]، أَي: أبلغوا فِي الْإِسْلَام إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي شرائعه، فتكفوا من أَن تعدوا وتجاوزوا، وَأَرَادَ بالكافة: الْإِحَاطَة بِجَمِيعِ حُدُود الْإِسْلَام، وَقيل مَعْنَاهُ: ادخُلُوا كلكُمْ فِيهِ.

وقَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا} [المزمل: 5]، أَي: لَهُ وزن.

وَعَن سعيد بْن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله عز وَجل {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [الْقِيَامَة: 16]، كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرك شَفَتَيْه إِذا أنزل عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} [الْقِيَامَة: 16] يخْشَى أَن ينفلت مِنْهُ، {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} [الْقِيَامَة: 17]، أَن نجمعه فِي صدرك، {وَقُرْءَانَهُ} [الْقِيَامَة: 17] أَن تَقْرَأهُ، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} [الْقِيَامَة: 18]، يَقُول: أنزل عَلَيْهِ، {فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ} [الْقِيَامَة: 18]، اسْمَع لَهُ وأنصت، {إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [الْقِيَامَة: 19]، أَن نبينه على لسَانك، فَكَانَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل أطرق، فَإِذا ذهب، قَرَأَهُ كَمَا وعده الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (3732)