378 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنْبَأَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ إِمْلاءً، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا»، ثُمَّ قَرَأَ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39].

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

عَنْ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ.

وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ، أَنْبَأَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَقْرَأَ الْآيَةَ

قُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

قَوْلُهُ «لَا تضَامون» بِفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ: لَا تَتَضَامُّونَ، حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّائَيْنِ.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مِنَ الانْضِمَامِ، يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ فِي رُؤْيَتِهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ، وَيَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ بَعْضُكُمْ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: لَيْسَ بِذَلِكَ، عَلَى مَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْهِلالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ.

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَتِهِ» وَهَذَا وَالأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي فَتْحِ التَّاءِ، وَوَزْنُهُ تَفَاعِلُونَ مِنَ الضِّرَارِ.

وَالضِّرَارُ: أَنْ يَتَضَارَّ الرَّجُلانِ عِنْدَ الاخْتِلافِ فِي الشَّيْءِ، فَيُضَارُّ هَذَا ذَلِكَ، وَذَاكَ هَذَا، فَيُقَالُ: قَدْ وَقَعَ الضِّرَارُ بَيْنَهُمَا، أَيِ: الاخْتِلافُ.

وَرَوَى بَعْضُهُمْ: «لَا تُضَارُونَ» بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِنَ الضَّيْرِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، أَيْ: لَا يُخَالِفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، يُقَالُ: ضَارَهُ يَضِيرُهُ.

وَرَوَى بَعْضُهُمْ «لَا تُضَامُونَ» بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، مَعْنَاهُ: لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ وَلا مَشَقَّةٌ فِي رُؤْيَتِهِ.

وَقَوْلُهُ: «كَمَا تَرَوْنَ» لَيْسَ كَافُ التَّشْبِيهِ لِلْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ، بَلْ كَافُ التَّشْبِيهِ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الرَّائِي بِالرُّؤْيَةِ، مَعْنَاهُ: تَرَوْنَ رَبَّكُمْ رُؤْيَةً لَا شَكَّ فِيهَا، كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا مِرْيَةَ فِيهَا.

وَيُرْوَى: «لَا تَمَارُونَ» أَيْ: لَا تَتَمَارُونَ، مِنَ الْمِرْيَةِ، وَهِيَ الشَّكُّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ عَقِيبَ هَذَا: «فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، فَافْعَلُوا» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ قَدْ يُرْجَى نَيْلُهَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ، وَخُصَّتَا بِهَذَا كَمَا خُصَّتَا بِلَقَبِ التَّوَسُّطِ مِنْ بَيْنِ الْخَمْسِ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ مُسْتَحَقَّةً لِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَفِي وَضْعِ الْحِسَابِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (378)