3997 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجْلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنَ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى

النِّسَاءِ يَمُرُّ بِهِنَّ، وَيُلاعِبُهُنَّ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ جُلَيْبِيبٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَدْخُلْ عَلَيْكُنَّ لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ.

قَالَ: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ، لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يُعْلِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَهُ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا؟ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ذَاتَ يَوْمٍ: «زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ».

قَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنِعْمَةَ عَيْنٍ.

قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي».

قَالَ: فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِجُلَيْبِيبٍ»، قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُشَاوِرُ أُمَّهَا.

فَأَتَى أُمَّهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ وَنِعْمَةَ عَيْنٍ.

فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ.

فَقَالَتْ: أَلِجُلَيْبِيبٍ إِنِيهِ.

ثَلاثًا، لَعَمْرُ اللَّهِ لَا نُزَوِّجُهُ.

فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَت أُمُّهَا، قَالَت الْجَارِيَةُ: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا، فَقَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ، ادْفَعُونِي، فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي.

قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: شَأْنُكَ بِهَا.

فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا، وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: «

هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَفْقِدُ فُلانًا وَنَفْقِدُ فُلانًا.

قَالَ: «انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: لَا.

قَالَ: «لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى».

قَالَ: فَطَلَبُوهُ، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ»، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدِهِ وَحَفَرَ لَهُ، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلا سَاعِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ.

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ إِلَى آخِرِهِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (3997)