4200 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ، وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ، سَلَّطَ اللَّهُ شِرَارَهَا عَلَى خِيَارِهَا».

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ

وَالْمُطَيْطَاءُ: مِشْيَةٌ فِيهَا تَبَخْتُرٌ وَمَدُّ يَدَيْنِ، وَالتَّمَطِّي مِنْ ذَلِكَ، لأَنَّهُ إِذَا تَمَطَّى مَدَّ يَدَيْهِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} [الْقِيَامَة: 33] أَيْ: يَتَبَخْتَرْ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب: ثَارَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى، فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَحَدٌ، ثُمَّ كَانَتِ الثَّانِيَةُ، فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبَيَةَ أَحَدٌ، قَالَ: وَأَظَنُّ لَوْ كَانَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ تَرْتَفِعْ وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ، أَرَادَ بِالْفِتْنَةِ الأُولَى: مَقْتَلَ عُثْمَانَ، وَبِالثَّانِيَةِ: الْحَرَّةَ،

وَقَوْلُهُ: طَبَاخٌ، أَيْ: خَيْرٌ وَنَفْعٌ، يُقَالُ: فُلانٌ لَا طَبَاخَ لَهُ، أَيْ لَا عَقْلَ لَهُ.

قَالَ مِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لَقَدْ وَارَتِ الأَرْضُ أَقْوَامًا لَوْ رَأَوْنِي جَالِسًا مَعَكُمْ، لاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُمْ.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ لإِنْسَانٍ: إِنَّكَ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ قُرَّاؤُهُ، كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ، قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ، كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلاةَ، وَيَقْصُرُونَ فِيهِ الْخُطْبَةِ، يَبْدَءُونَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ، وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ، قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ، وَتَضِيعُ حُدُودُهُ، كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ، قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ، وَيَقْصُرُونَ الصَّلاةَ، يَبْدَءُونَ بِأَهْوَائِهِمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ.

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِنَّ النَّاسَ كَانُوا وَرَقًا لَا شَوْكَ فِيهِ، فَأَصْبَحُوا شَوْكًا لَا وَرَقَ فِيهِ».



بَاب خَوْفِ الْهَلاكِ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ، إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} [النَّحْل: 45 - 47] أَيْ: تَنَقُّصٍ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَى التَّنَقُّصِ: أَنْ يَتَنَقَّصَهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَثِمَارِهِمْ، يُقَالُ: تَخَوَّفَهُ الدَّهْرُ: إِذَا انْتَقَصَهُ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {

وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إِبْرَاهِيم: 5]، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيَّامُ اللَّهِ: نِقَمُهُ الَّتِي انْتَقَمَ بِهَا مِنَ الأُمُمِ السَّالِفَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِنِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ أَنْجَاهُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (4200)