2306 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إِلا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ، وَلَمْ تُمَسَّ، فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا»
قَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهل الْعلم على أَن الْمُطلقَة قبل الْفَرْض والمسيس تستحِق الْمُتْعَة، وَأَن الْمُطلقَة بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس لَا مُتعة لَهَا، بل لَهَا نصفُ الْمَفْرُوض، وَاخْتلفُوا فِي الْمَدْخُول بهَا، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا مُتعة لَهَا، لِأَنَّهَا تستحِق الْمهْر، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.
وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا تستحِق الْمُتْعَة، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [الْبَقَرَة: 241]، وَهُوَ قَول عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَبِهِ قَالَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، لِأَن الْمهْر
الَّذِي تستحقه بِمُقَابلَة مَا أتلف عَلَيْهَا من مَنْفَعَة البُضع، فلهَا المُتعةُ على وَحْشَة الفِراق، فعلى القَوْل الأول لَا مُتعة إِلا لوَاحِدَة، وَهِي المطلقةُ قبل الْفَرْض والمسيس، وعَلى القَوْل الثَّانِي للكلِّ مُتْعَة إِلا لوَاحِدَة، وَهِي الْمُطلقَة بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس، فكلُّ مَوضِع أَوجَبْنَا الْمُتْعَة إِنَّمَا تجب بفرقة صدرت من جِهَته فِي الْحَيَاة، لَا لِمَعْنى فِيهَا، أَو من جِهَة أَجْنَبِي مثل أَن يُطلق، أَو يُخالع، أَو يُلاعن، أَو يُبدل الدِّين، أَو يرْتَفع النكاحُ برضاع أجنبيَّة، أما إِذا كَانَت الفرقةُ من جِهَتهَا بِأَن بدلت الدِّين، أَو أرضعت، أَو فسخت النِّكَاح بِعَيْب وجدت بِالزَّوْجِ، أَو هُوَ بِعَيْب فِيهَا، فَلَا مُتعة لَهَا، لِأَن الْفَسْخ وَإِن كَانَ من قبله فِي عيبها، فَهُوَ لِمَعْنى فِيهَا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لم يذكر النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُلَاعنَة مُتعة.
وكل فُرقة لَا توجب الْمُتْعَة، فَإِن كَانَت تِلْكَ الفُرقة بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس، لَا يجب للْمَرْأَة نصفُ الْمهْر إِلا وَاحِدَة، وَهِي أَن الرجل إِذا اشْترى امْرَأَته بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس، يجب عَلَيْهِ نصفُ الْمهْر لبائعها، وَإِن كَانَ قبل الْفَرْض لَا مُتعة لَهَا، لِأَن الْمُتْعَة تجبُ بالفراق، والفراق فِي ملك المُشْتَرِي، فَلَو وَجَبت الْمُتْعَة، لَوَجَبَتْ لَهُ على نَفسه، وَأما فُرقة الْمَوْت، فَلَا توجب الْمُتْعَة، وَلَيْسَ للمتعة تَقْدِير.
قَالَ الشَّافِعِيّ: وأستحسن بِقدر ثَلَاثِينَ درهما.
ورُوي أَن عَبْد الرَّحْمَنِ طلَّق امْرَأَته، ومتَّعها بخادم سَوْدَاء حممها إِيَّاهَا، يَعْنِي: مَتعهَا بهَا، وَكَانَت العربُ تسميها التحميم
بَاب الوَلِيمَةِ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2306)
2307 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمْ سُقْتَ إلَيْهَا؟».
قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ
قَوْله: كم سُقتَ إِلَيْهَا، أَي: مَا أمهرتها، وَقيل للمهر: سوق، لِأَن الْعَرَب كَانَت أَمْوَالهم الْمَوَاشِي، فَكَانَ الرجل إِذا تزوج، سَاق إِلَيْهَا الْإِبِل والشَّاء مهْرا لَهَا.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2307)
2308 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2308)
2309 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وَهُشَيْمٌ كُلُّهُمْ، عَنْ حُمَيْدٍ،
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَرًا مِنَ الأَلْوَانِ، فَقَالَ: «مَهْيَمْ؟»، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
قَوْله: وضرًا، أَي: لطخًا من طيبٍ لَهُ لونٌ، وَيكون الوضر من الصُّفْرَة، والحمرة وَالطّيب، ويقَالَ: وضرَ الْإِنَاء يوضَر: إِذا اتسخ، وَقَوله: مَهيم، أَي: مَا أَمُرك وَمَا شأنُك، وَمَا هَذَا الَّذِي أرى بك، كلمة يَمَانِية، وَقد رُوي أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عَوْف وَعَلَيْهِ رَدْعُ زعفران، أَي: أثر لَونه، وَلم يُنكر عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ نَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يُشبه أَن يكون ذَلِكَ شَيْئا يَسِيرا، فَرخص لَهُ فِيهِ لقلته، قَالَ الإِمَامُ: وَقد رخص فِيهِ بَعضهم للمتزوج.
وَقَوله: على وزن نواة من ذهب.
قَالَ الشَّافِعِيّ: هِيَ ربع النَّش، والنش: نصف الْأُوقِيَّة، قَالَ أَحْمَد: هِيَ وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وَثلث، وَقَالَ إِسْحَاق، هِيَ وزن خَمْسَة دَرَاهِم من ذهب، وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيّ، فَهِيَ اسْم مَعْرُوف لمقدار مَعْلُوم، فَهِيَ كالأوقية اسمٌ لأربعين درهما، والنش لعشرين درهما، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ كَانَ تزوَّجها على قدر نواة من ذهب قيمتهَا خَمْسَة دَرَاهِم، وَلَيْسَ بِصَحِيح.
وَقَوله: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ» دَلِيل على اسْتِحْبَاب الدُّعَاء للمتزوج، ورُوي عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رفَّأَ الإنْسانَ إذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَك، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ»، قَوْله: رفَّأ.
يُرِيد هنأه، ودعا لَهُ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَافقَة، وَمِنْه رفو الثَّوْب، وَكَانَ من عاداتهم أَن يَقُولُوا لَهُ: بالرَّفاء والبنين، وَقد ورد النَّهْي عَنْ هَذِه اللَّفْظَة.
وَفِي الْحَدِيث أَمر بالوليمة، وَهِي طَعَام الإملاك، وَظَاهر الحَدِيث يدل على وُجُوبهَا، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن ذَلِكَ سنة مُسْتَحبَّة، وَالتَّقْدِير بِالشَّاة لمن أطاقها، وَلَيْسَ عَليّ الحتم، فقد صَحَّ عَنْ صَفِيَّة بنت شَيْبَة، قَالَت: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ».
وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ
اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ».
ورُوي عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى صَفَيَّةَ بِسويقٍ، وَتَمْرٍ».
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2309)
2310 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَ: فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ، وَلا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ.
قَالُوا: إِنْ هُوَ حَجَبَهَا، فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسَلِمِينَ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، هُوَ أَخُو إِسْمَاعِيلَ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2310)
2311 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَيُرْوَى: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا، وَلَحْمًا، حَتَّى تَرَكُوهُ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2311)
2312 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ابْتَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
والوليمة غير وَاجِبَة بل هِيَ سنة، ويسُتحب للمرء إِذا أحدث اللَّه لَهُ
نعْمَة أَن يُحدث لَهُ شكرا، وَمثله الْعَقِيقَة، والدعوة على الْخِتَان، وَعند الْقدوم من الْغَيْبَة، كلهَا سنَن مُسْتَحبَّة، شكرا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على مَا أحدث لَهُ من النِّعْمَة، وآكدُها اسْتِحْبَابا وَلِيمَة الْعرس، والإعذار، والخُرس، الْإِعْذَار: دَعْوَة الْخِتَان، والخُرْسِ: دَعْوَة السَّلامَة من الطلْق
بَاب الإجَابَةِ إِلَى الوَليمةِ إذَا دُعِيَ إلَيْهَا
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2312)
2313 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا دُعيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
قَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِي وجوب الْإِجَابَة إِلَى وَلِيمَة النِّكَاح،
فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا مُسْتَحبَّة، وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَة، يَحرجُ إِذا تخلف عَنْهَا بِغَيْر عذر، لما.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2313)
2314 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.
وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَكَذَا
وَرَوَى زِيَادُ بْنُ
سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «شَرُّ الطَّعامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
قَالَ الإِمَامُ: هَذَا التَّشْدِيد فِي الْإِجَابَة والحضور، أما الْأكل فَغير وَاجِب، بل يسْتَحبّ إِن لم يكن صَائِما لما.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2314)
2315 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الذِّرقِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الشِّيرَازِيُّ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2315)
2316 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الفَرَّاءِ، قَالَ: عَمِلْتُ طَعَامًا، فَدَعَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، فَجَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ».
قَالَ الإِمَامُ: هَذَا حَدِيث مُرسل، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ»
قَالَ الإِمَامُ: من كَانَ لَهُ عُذر، أَو كَانَ الطريقُ بَعيدا تلْحقهُ الْمَشَقَّة، فَلَا بَأْس أَن يتَخَلَّف، رُوي عَنْ عَطَاء، قَالَ: دُعي ابْن عَبَّاس إِلَى طَعَام وَهُوَ يُعالج أَمر السِّقاية، فَقَالَ للْقَوْم: أجِيبُوا أَخَاكُم، واقرئُوا عَلَيْهِ السَّلامُ، وَأَخْبرُوهُ أَنِّي مَشْغُول.
قَالَ الإِمَامُ: أما الْإِجَابَة إِلَى غير وَلِيمَة النِّكَاح فمستحبة غير وَاجِبَة، لقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ».
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2316)
2317 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ
بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ، وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2317)
2318 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَلِيمَةِ: «أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ».
هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مُرْسَلا، ويُرْوَى مُتَّصِلا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ»
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " دُعِيَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ، وَالْيَوْمَ الثَّانِي فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَحَصَبَهُمْ بِالْبَطْحَاءِ، وَقَالَ: اذْهَبُوا أَهْلَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ ".
ورُوي عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ طَعَامِ
المُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ».
وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرسل.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: والمتباريان: هما المتعارضان بفعليهما ليرى أَيهمَا يغلب صَاحبه، وَإِنَّمَا كره ذَلِكَ لما فِيهِ من المباهاة والرياء، وَقد دُعي بعض الْعلمَاء، فَلم يُجِبْ، فَقيل لَهُ: إِن السّلف كَانُوا يدعونَ فيجيبون، فَقَالَ: كَانُوا يدعونَ للمؤاخاة والمواساة، وَأَنْتُم الْيَوْم تدعون للمباهاة والمكافأة.
قَالَ الإِمَامُ: وَرُوِيَ أَن عُمَر، وَعُثْمَان، دعيا إِلَى طَعَام، فأجابا، فَلَمَّا خرجا، قَالَ عُمَر لعُثْمَان: " لقد شهِدت طَعَاما وددتُ أَنِّي لم أشهده، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ، قَالَ: خشيتُ أَن يكون جُعِلَ مباهاة ".
بَاب مَنْ دَعَا رَجلا فَجَاءَ مَعَهُ آخَرُ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2318)
Null
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2319)
2320 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْفَهَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ نَازِلٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا لَعَلِّي أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: «إِنَّكَ دَعَوْتَنِي خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَإِنَّ هَذَا تَبِعَنِي، فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ وَإِلا رَجَعَ؟»، قَالَ: لَا، بَلْ آذَنُ لَهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ
قَالَ الإِمَامُ: وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ لَا يحل طعامُ الضِّيَافَة لمن لم يُدعَ إِلَيْهَا، وَقد رُوِيَ أَن سلمَان دَعَا رجلا إِلَى طَعَامه، فجَاء مِسْكين فَأخذ كِسرة فَنَاوَلَهُ، فَقَالَ سلمَان: إِنَّمَا دعوناك لتأكل، فَمَا رغبتُك أَن يكون الأجرُ لغيرك، والوِزْرُ عَلَيْك.
وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الرجل إِذا قُدِّمَ إِلَيْهِ طعامٌ، وَخُلِّيَ بَينه وَبَينه، فَإِنَّهُ يتخيرُ، إِن شَاءَ أكل، وَإِن شَاءَ أطْعم غَيره، وَإِن شَاءَ حمله إِلَى منزله، فَأَما إِذا أَجْلِس على مائدة، كَانَ لَهُ أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ،
وَلَا يحمل مِنْهَا شَيْئا، وَلَا يُطعِم مِنْهَا غَيره.
وَقد اسْتحْسنَ بعض أهل الْعلم أَن يُناول أهلُ الْمَائِدَة الْوَاحِدَة بَعضهم بَعْضًا شَيْئا، فَإِن كَانُوا على مائدتين لم يجز.
وَذهب بعض أهل الْعلم إِلَى أَن من قدم طَعَاما إِلَى رجل ليأكله، فَإِنَّهُ لَا يجْرِي مجْرى التَّمْلِيك، وَأَن لَهُ أَن يحول بَينه وَبَينه إِذا شَاءَ.
بَاب الرُّجُوعِ إذَا رَأَى مُنْكَرًا
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2320)
2321 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا اشْتَرَتْ نِمْرِقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ،
فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا بَالُ هَذِهِ النِّمْرِقَةِ؟»، قَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا، فَقَالَ: " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ".
ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيل على أَن من دُعى إِلَى وَلِيمَة فِيهَا شَيْء من الْمَنَاكِير، أَو الملاهي، فَإِن الْوَاجِب أَن لَا يُجيب إِلا أَن يكون مِمَّن لَو حضر تُترك وترفع بِحُضُورِهِ، أَو بنهيه.
وَرُوِيَ عَنْ سفينة أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ، أَن رجلا ضاف عَليّ بْن أَبِي طَالب، فَصنعَ لَهُ طَعَاما، فَقَالَت فَاطِمَة: لَوْ دَعَوْنا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوه، فجَاء فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتي الْبَاب، فَرَأَى القِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي نَاحيَة البَيْتِ، فَرَجَعَ، قَالَت فَاطِمَة: فَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُول، اللَّه مَا رَدَّكَ؟، قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ لي، أَوْ لِنَبِيٍّ أَن يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا».
ورُوي عَنْ عَائِشَة، قَالَت: أخذتُ نمطًا، فسترتُه على الْبَاب، فَجَذَبَهُ يَعْنِي: رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى هتكه أَو قطعه، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الحِجَارةَ والطِّينَ».
وَرُوِيَ أَنا أَبَا مَسْعُود رأى صُورَة فِي الْبَيْت، فَرجع ودعا ابْن عُمَر أَبَا أَيُّوب، فَرَأى فِي الْبَيْت سترا على الْجِدَار، فَقَالَ: أتسترون الْجدر؟ فَقَالَ ابْن عُمَر: غلبنا عَلَيْهِ النِّسَاء، فَقَالَ: من كنتُ أخْشَى عَلَيْهِ، فَلم أكن أخْشَى عَلَيْك، وَالله لَا أطعَمُ لكم طَعَاما فَرجع.
قَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على كَرَاهِيَة الْقعُود على الصُّور، وَرخّص بعض أهل الْعلم فِيمَا كَانَ مِنْهَا من الأنماط الَّتِي تُوطأ وتُداس بالأرجل.
ورُوي أَنا أَبَا ذَر دُعي لوليمة، فَلَمَّا حضر، إِذا هُوَ بِصَوْت، فَرجع، فَقيل لَهُ: أَلا تدخل، فَقَالَ: أسمع فِيهَا صَوتا، وَمن كثر سوادًا كَانَ من أَهله، وَمن رَضِي عملا، كَانَ شريكَ من عمله.
قَالَ الإِمَامُ: وَكَذَلِكَ إِذا دعَاك من أَكثر مَاله من حرَام، أَو من لَا تأمن أَن يلحقك فِي إجَابَته ضَرَر فِي دين أَو دنيا، فَلَا عَلَيْك الْإِجَابَة.
بَاب القَسْمِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2321)
2322 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قُبِضَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُوسَى، عَنْ هِشَام بْن يُوسُف، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
قَالَ الإِمَامُ: إِذا كَانَ عِنْد الرجل أَكثر من امْرَأَة وَاحِدَة، يجب عَلَيْهِ التسويةُ بَينهُنَّ فِي الْقسم إِن كُنَّ حرائر، سَوَاء كُنَّ مسلمات أَو كتابيات، فَإِن كَانَ تَحْتَهُ حرةٌ وَأمة، فيقسِمُ للْحرَّة لَيْلَتَيْنِ، وللأمة لَيْلَة وَاحِدَة، فَإِن ترك التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي فعل الْقسم، عصى اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَلِيهِ الْقَضَاء للمظلومة.
ورُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنِ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مائلٌ»، وَفِي إِسْنَاده نظر، وَأَرَادَ بهَذَا الْميل الميلَ بِالْفِعْلِ، وَلَا يُؤاخذ بميل الْقلب إِذا سوَّى بَينهُنَّ فِي فعل الْقسم، قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النِّسَاء: 129]، مَعْنَاهُ: لن تَسْتَطيعُوا أَن تعدلوا بِمَا فِي الْقُلُوب، فَلَا تميلوا كلَّ الْميل، أَي: لَا تُتبعوا أهواءكم أفعالكم.
ورُوي عَنْ أَبِي قِلابَة أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقسم بَين نِسَائِهِ فيعدل، وَيَقُول: «اللَّهُمَّ هَذِه قِسْمَتي فِيمَا أمِلكُ، فَلَا تَلُمْني فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ».
هَكَذَا روى حَمَّاد بْن زَيْد، وغيرُ وَاحِد من الْحَدِيث، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قِلابَة مُرْسلا، وَهُوَ الْأَصَح، وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلمَة، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قِلابَة، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد، عَنْ عَائِشَة مُتَّصِلا.
وَقَوله: «فَلا تَلُمني فِيمَا لَا أَمْلِكُ» أَرَادَ بِهِ الحبَّ، وميل الْقلب.
وَفِيه دَلِيل على أَن الْقسم بَينهُنَّ كَانَ فرضا على الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ على غَيره، حَتَّى كَانَ يُراعي التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي مَرضه مَعَ مَا يلْحقهُ من الْمَشَقَّة، قَالَت عَائِشَة: «إِن رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ يُريد يَوْمَ عَائِشَة، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حيُثُ شاءَ، فكانَ فِي بيتِ عَائِشَة حتَّى مَاتَ عِنْدَهَا».
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2322)
2323 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قَالَ الإِمَامُ: احْتج بعضُ أهل الْعلم بهَذَا الْحَدِيث على أَن الْقسم بَينهُنَّ لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ، وتأولوا قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الْأَحْزَاب: 51]، وَقَالَ بَعضهم: كَانَ هَذَا قبل أَن يُسن الْقسم، وَإِن كَانَ بعده، فَلم يكن عَلَيْهِ أَكثر من التَّسْوِيَة بَينهُنَّ، وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِكَ بِإِذْنِهَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ للزَّوْج أَن يبيت فِي نوبَة وَاحِدَة عِنْد الْأُخْرَى من غير ضَرُورَة، وَلَا أَن يجمع بَين اثْنَتَيْنِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة من غير إذنِهنَّ.
بَاب هِبَةِ المَرْأَةِ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِها
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2323)
2324 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ
قَالَ الإِمَامُ: إِذا وهبت بعضهنَّ نوبتها، فَلَا يلْزم فِي حق الزَّوْج،
بل لَهُ أَن يدْخل على الواهبة، وَلَا يرضى بغَيْرهَا عَنْهَا، فَإِن رَضِي الزَّوْج، فَجَائِز، ثُمَّ إِن وهبت نوبتها لوَاحِدَة بِعَينهَا، فَيكون الزَّوْج عِنْد الْمَوْهُوبَة لَهَا نوبتين: نوبتها، ونوبة الواهبة، ورضى الْمَوْهُوبَة غير شَرط، وَإِن تركت حَقّهَا من الْقسم من غير أَن خصَّت وَاحِدَة من ضرائرها بنوبتها، فيسوي الزوجُ بَين ضرائرها، وَيخرج الواهبة من الْقسم، وللواهبة أَن ترجع عَنِ الْهِبَة مَتى شَاءَت.
بَاب القرْعَةِ بَيْنَ النَّسَاء إِذا أرَادَ سَفَرًا
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2324)
2325 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَ الإِمَامُ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرَ حَاجَةٍ، وَيَحْمِلُ بَعْضَ نِسَائِهِ مَعَ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلا أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ إِذا حمل مَعَ نَفسه وَاحِدَة بالقُرعة لَا يجب عَلَيْهِ أَن يقْضِي للباقيات مُدَّة سَفَره، وَإِن طَالَتْ، وَلَا مُدَّة مكثه فِي بلد، إِذا لم يزدْ على مقَام الْمُسَافِرين، فَإِن زَاد مُكثه فِي مَوضِع على مُدَّة الْمُسَافِرين، فَعَلَيهِ قَضَاء مَا زَاد للباقيات، هَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ يقْضِي للبواقي مُدَّة غيبته بِكُل حَال، وَالْأول قَول عَامَّة أهل الْعلم، وَهُوَ الْأَصَح، لِأَن المسافرة وَإِن حظيت بِصُحْبَة الزَّوْج، فقد تعبت بِمَشَقَّة السّفر، والتسوية بَينهَا وَبَين من هِيَ فِي رَاحَة الْإِقَامَة والسكون عدولٌ عَنِ الْإِنْصَاف.
وَلَو خرج بِوَاحِدَة من غير قرعَة، فَعَلَيهِ الْقَضَاء للبواقي، وَهُوَ بهَذَا الْفِعْل عَاص، وَإِذا أَرَادَ سفر نقلة، فَلَيْسَ لَهُ تخصيصُ بعضهنَّ لَا بِالْقُرْعَةِ وَلَا بغَيْرهَا، بل إِمَّا أَن يحملهنَّ جَمِيعًا، أَو يتركهنَّ جَمِيعًا، فَإِن خصَّ بعضهنَّ، عصى، وَعَلِيهِ الْقَضَاء للمخلَّفات، فَإِذا حمل مَعَ نَفسه بالقُرعة اثْنَتَيْنِ إِلَى السّفر، فَعَلَيهِ التَّسْوِيَة بَينهمَا فِي السّفر، وعمادُ الْقسم فِي حق الْمُقِيم اللَّيْل، وَالنَّهَار تبع لَهُ، فَإِن كَانَ الرجل مِمَّن يعْمل بِاللَّيْلِ، فعماد الْقسم فِي حَقه النَّهَار، وَاللَّيْل تبع لَهُ، وَفِي حق الْمُسَافِر مَا دَامَ سائرًا، فَمن وَقت الْحُلُول إِلَى الارتحال قل أم كثر، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا
بَاب تَخْصِيصِ الجَديدَة بِسَبْعِ لَيَالٍ إِن كانَتْ بِكْرًا وَثَلَاث إِن كانَتْ ثَيِّبًا
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2325)