Arabic source text

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2266 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عَبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ، أَنا أَبُو بَلْجٍ،

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ هُوَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ».

مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَغِيرٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الدَّفَّ لُغَةٌ، وَأَمَّا الْجَنْبُ، فَالدَّفُّ بِالْفَتْحِ لَا اخْتِلافَ فِيهِ

وَقَوله: «الصَّوْت».

فبعض النَّاس يذهب بِهِ إِلَى السماع، وَهَذَا خطأ إِنَّمَا مَعْنَاهُ إعلان النِّكَاح، واضطراب الصَّوْت بِهِ، وَالذكر فِي النَّاس، كَمَا يقَالَ: فلَان قد ذهب صَوته فِي النَّاس.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2266)

2267 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأة إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ،

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

قلت: وضر الدُّف فِي العُرس والختان رخصَة، رُوي عَنِ ابْن سِيرِينَ، أَن عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ إِذا سمع صَوتا، أَو دُفّا، قَالَ: مَا هَذَا؟ فَإِن قَالُوا: عرس، أَو ختان، صَمَتَ.

وَكره عكرمةُ، وَإِبْرَاهِيم نِهابَ الْعرس، وَلم يكرههُ الشّعبِيّ.



بَاب خُطْبَةِ النِّكَاحِ والحَاجَةِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2267)

2268 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.

ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ

خُطْبَةَ الْحَاجَةِ، فَلْيَبْدَأْ، فَلْيَقُلْ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقُرأُ هَذِهِ الآيَاتِ الثَّلاثَ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمرَان: 102]، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النِّسَاء: 1]، {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا حَتَّى بَلَغَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الْأَحْزَاب: 70 - 71].

وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.

وَقَالَ وَكِيعٌ: عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبِي

عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

وَقَالَ: ورُوي عَنْ قُرَّة، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ كَلامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بالحَمْدِ لله فَهُوَ أَجْذَمُ».

والأجذم: الْمَقْطُوع الْيَد، وَمَعْنَاهُ: الْمُنْقَطع الأبتر الَّذِي لَا نظام لَهُ.



بَاب لَفْظِ النِّكَاحِ

قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الْأَحْزَاب: 37].

وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} [النُّور: 32].

وقالَتِ امرأَةٌ: يَا رسُولَ اللَّه، إنِّي وَهَبْتُ نَفْسي لَكَ، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنيِها.

فَقَالَ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ».

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2268)

2269 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الْأَحْزَاب: 51] الآيَةَ، قُلْتُ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ ".

هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ

قَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهلُ الْعلم فِي عقد النِّكَاح بِلَفْظ الهِبَةِ، والبَيْعِ، وَالتَّمْلِيك، فَأَجَازَهُ بَعضهم، وَهُوَ قولُ أَصْحَاب الرَّأْي، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الْأَحْزَاب: 50]، وَمنعه بعضُهم

إِلا بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الْأَحْزَاب: 50]، ولقطع الْمُشَاركَة بَين النِّكَاح وَغَيره من الْعُقُود فِي اللَّفْظ، كَمَا لَا ينْعَقد سَائِر الْعُقُود بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ.

وَقَالَ بَعضهم: كَانَ نِكَاح النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينْعَقد بِلَفْظ الْهِبَة دون نِكَاح غَيره، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الْأَحْزَاب: 50].



بَاب الوَفَاءِ بِشَرطِ النِّكاحِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2269)

2270 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي الْكُوفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ أحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ فُرُوجَ النِّسَاءِ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ

قَالَ الإِمَامُ: هَذَا عَنْ أَكثر أهل الْعلم خاصٌّ فِي شَرط الْمهْر إِذا سمى لَهَا مَالا فِي الذِّمَّة، أَو عينا عَلَيْهِ أَن يُوفيها مَا ضَمِن لَهَا، أَو فِي الْحُقُوق الْوَاجِبَة الَّتِي هِيَ مُقْتَضى العقد، أما مَا سوى ذَلِكَ مثل أَن شَرط فِي العقد للْمَرْأَة أَن لَا يُخرجها من دارها، أَو لَا ينقلها من بَلَدهَا، أَو لَا ينْكِحهَا عَلَيْهِ، أَو نَحْو ذَلِكَ، فَلَا يلْزمه الوفاءُ بِهِ، وَله إخْرَاجهَا، ونقلها، وَأَن ينكِحَ عَلَيْهَا، وَبِهِ قَالَ عَطَاء، وَالشَّعْبِيّ، وَقَتَادَة، وَابْن الْمُسَيِّب، وَالْحَسَن، وَابْن سِيرِينَ، والنَّخعي، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، قَالَ النَّخعِيّ: كلُّ شَرط فِي النِّكَاح فَإِن النِّكَاح يهدمه إِلا الطَّلَاق.

وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَو تزَوجهَا على أَن لَا يُخرجهَا من دارها، وَلَا يخرُج بهَا من بَلَدهَا، أَو مَا شبه بذلك، يلْزمه الْوَفَاء بِهِ، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب معنى ذَلِكَ، وَقَالَ عُمَر: مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَو تزوج امْرَأَة على أَلفَيْنِ، وَشرط أَن لَا يُخرجها من دارها، فَإِن أخرجهَا، فصداقُها أربعةُ آلَاف، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذهب قوم إِلَى أَن الشَّرْط بَاطِل، والمسمى فَاسد، وَلها مهرُ الْمثل، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَقَالَ شُريح: إِن أخرجهَا، فلهَا أَرْبَعَة آلَاف.

وَقَالَ حَمَّاد: لَهَا أَلفَانِ أخرجهَا أَو لم يُخرجهَا.

بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2270)

2271 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلتنكح، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».

هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

قَوْله: «لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتها».

مثلٌ يُرِيد بِهِ الاستئثار عَلَيْهَا بحظها، ويُروى: «لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتها»، قَالَ أَبُو عُبَيْد، وأصلُ الصحفة: الْقطعَة، وَجَمعهَا صِحاف، وَقَوله: «لِتَكْتَفِئَ» من كفأتُ القِدرَ وَغَيرهَا: إِذا كببتها، ففرغتَ مَا فِيهَا، وحوَّلتَ مَا فِيهَا إِلَى غَيرهَا، يَقُول: لَا تُميل حظَّ أُخْتهَا من زَوجهَا إِلَى نَفسهَا.

قَالَ ابْن مَسْعُود: «لَا تَشْتَرِطُ المَرْأةَ طَلاقَ أُخْتِهَا»، وَلم يرد بالأخت الْأُخْت من النّسَب، لِأَن الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ حرَام، بل أَرَادَ ضَرَّتهَا الْمسلمَة، فَهِيَ أُخْتهَا فِي الدَّين.



بَاب إِذا أنْكَحَ الوَلِيَّانِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2271)

2272 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُلَيْمَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ، فَالنِّكَاحُ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ، فَالْبَيْعُ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا».

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

وَهَذَا قولُ عَامَّة أهل الْعلم أَن الْمَرْأَة إِذا زوَّجها وليَّان من رجلَيْنِ، وَكَانَ أحدُهما سَابِقًا، وعُرف السابقُ مِنْهُمَا أَن الأول صَحِيح، وَالثَّانِي بَاطِل، سَوَاء دخل بهَا الثَّانِي، أَو لم يدْخل إِلا مَا حُكي عَنْ عَطَاء، أَنَّهُ قَالَ: إِن كَانَ قد دخل بهَا الثَّانِي، فَهِيَ للثَّانِي، وَبِهِ قَالَ مَالِك.

فَأَما إِذا وَقعا مَعًا، فهما باطلان، وَكَذَلِكَ إِذا احتملَ وقوعهما مَعًا، وَاحْتمل سبقُ أَحدهمَا غيرَ أَن الِاحْتِيَاط فِي هَذِه الصُّورَة أَن يأمرهما الحاكمُ بِالطَّلَاق، ويطلقها أَحدهمَا، ثُمَّ يُزَوّجهَا من الآخر، وَإِن عُرف سبقُ أَحدهمَا ثُمَّ اشْتبهَ يُوقَّف إِلَى أَن يتَبَيَّن، وَكَذَلِكَ إِذا سبق أَحدهمَا، وَلم يُعرف السابقُ على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ الأقيسُ عِنْدِي.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُمَا باطلان فِي هَذِه الصُّورَة أَيْضا، كَمَا لَو احْتمل وقُوعهما مَعًا وَاحْتمل السَّبق.



بَاب مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ نَكَحَها

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2272)

2273 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ

أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ

قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دليلٌ على أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَة فِيمَن يعِتقُ أمَةً، ثُمَّ ينكِحُها، وَقد صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يعتقُ جَارِيَته ثُمَّ يَتَزَوَّجهَا: «لَهُ أَجْرانِ».

وَاخْتلفُوا فِيمَا لَو أعْتقهَا، ثُمَّ تزَوجهَا، وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا، فَذهب جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيرهم إِلَى جَوَازه، وَإِلَيْهِ ذهب سعيدُ بْن الْمُسَيِّب، والحسنُ الْبَصْرِيّ، وَإِبْرَاهِيم النَّخعي، وَالزُّهْرِيّ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وأَحمد، وَإِسْحَاق، وَلم يُجوِّز جماعةٌ إِلا بِصَدَاق جَدِيد، وَهُوَ قولُ مَالِك، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وتأولوا الْحَدِيث على أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِأَن يَجْعَل الْعتْق صَدَاقا، كَمَا كَانَ مَخْصُوصًا بِأَن ينْكح بِلَا مهر، فَكَانَت هِيَ فِي معنى الْمَوْهُوبَة.

وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِذا قَالَت لَهُ أمتُه: أعتقني على أَن أنكِحك، وصداقي عتقي، فَأعْتقهَا على ذَلِكَ، فلهَا الخيارُ فِي أَن تنكِحَ أَو تدع، وَيرجع السيِّد عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا، فَإِن نكحته، ورضيت بِالْقيمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا، فَلَا بَأْس، وَمن جوَّز أَن يُجعلَ العتقُ صَدَاقا قَالَ: يجب عَلَيْهَا أَن تنكحه كَمَا لَو قَالَت: أعتقني على أَن أخيطَ لَك كَذَا، أَو قَالَت الْمَرْأَة: طَلقنِي على أَن أعملَ لَك كَذَا، فَأعتق أَو طلق، يلْزمهُمَا مَا ضِمنتا.

وحُكي عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ: تكونُ زَوْجَة لَهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَة، لِأَن المرويِّ أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعتق صفيَّة، وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا، فهَذَا يدل على أَن إِعْتَاقه إِيَّاهَا عَلَيْهِ كَانَ نِكَاحا، وَمن لم يَجْعَلهَا زَوْجَة بِهَذِهِ اللَّفْظَة، تَأَوَّلَه على أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِ، أَو على أَنَّهُ نَكَحَهَا بعد ذَلِكَ، وَجعل الْعتْق صَدَاقا لَهَا.

قَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَح كَمَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2273)

2274 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ.

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

بَاب نِكاحِ العَبْدِ وَعَدَدِ المَنْكُوحَاتِ

قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النِّسَاء: 3]، يَعْني: اثنتينِ وَثَلاثًا وَأَرْبَعًا.

قَالَ الشَّافِعِيّ: انْتَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بالحرائِرِ إِلَى أربَع تَحْرِيمًا مِنْهُ لأنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ غَيْرُ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ، والآيةُ تَدُلُّ على أنَّها على الأحْرارِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النِّسَاء: 3] وَمُلْكُ الْيَمين لَا يَكونُ إِلا للأحرار.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2274)

2275 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.

ح أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُتْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ، وَيُطَلِّقُ طَلْقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ، فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصفًا»

قَالَ الإِمَامُ: اتّفقت الْأمة على أَن الحرَّ يجوز لَهُ أَن ينِكحَ أَربع حرائر، ثُمَّ إِن كَانَ مُسلما، فَإِن شَاءَ نكحهنَّ مسلماتٍ، أَو كتابيات، وَلَا يجوز لَهُ أكثرُ من أَربع، أما العَبْد فَلَا ينكِح أَكثر من امْرَأتَيْنِ، وَقَالَ ربيعةُ بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ: ينِكح العَبْد أربعَ نسْوَة، قَالَ مَالِك: وَذَلِكَ أحسنُ مَا سَمِعت.

وَاتَّفَقُوا على أَن العَبْد إِذا كَانَ فِي نِكَاحه أمة، فَطلقهَا طَلْقَتَيْنِ لَا تحِلُّ لَهُ إِلا بعد زوج، كَالْحرِّ يُطلِّق الحرةَ ثَلَاث تَطْلِيقَات، وَاخْتلف أهل الْعلم فِيمَا لَو كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ حرا، والآخرُ رَقِيقا، فَذهب أكثُرهم إِلَى أَن عدد الطلقات مُعْتَبر بِالرِّجَالِ، كَمَا فِي عدد المنكوحات، فَيملك الحرُّ على زَوجته الْأمة ثَلَاث طلقات، وَلَا يملك العبدُ على زَوجته الْحرَّة إِلا طَلْقَتَيْنِ، وَهُوَ قولُ عُثْمَان، وَابْن مَسْعُود، وَابْن عُمَر، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَابْن عَبَّاس، وَإِلَيْهِ ذهب عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَابْن الْمُسَيِّب، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2275)

2276 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الطَّلاقُ بالرِّجالِ، والعِدَّةُ بالنِّساءِ».

مَعْنَاهُ: يُعْتَبَرُ الطَّلاقُ بِالرِّجَالِ، وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ

وَذهب قوم إِلَى أَن الِاعْتِبَار بِالْمَرْأَةِ فِي عدد الطَّلَاق، فَيملك العَبْد على زَوجته الْحرَّة ثَلَاثَة طلقات، وَلَا يملك الْحر على زَوجته الْأمة إِلا طَلْقَتَيْنِ، وَهُوَ قَول عَبيدة، وَبِهِ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَاتَّفَقُوا على أَن الِاعْتِبَار فِي الْعدة بِالْمَرْأَةِ، فَإِن كَانَت عدتُها بِوَضْع الْحمل،

فالحرة وَالْأمة فِيهَا سواءٌ، وَإِن كَانَت بِالْأَقْرَاءِ، فالحرة تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء، وَالْأمة بقُرءين، وَإِن كَانَت بِالْأَشْهرِ، فَإِن كَانَت عدَّة وَفَاة، فالأمة تَعْتَد بشهرين، وَخمْس لَيَال على نصف عدَّة الْحر، وَإِن كَانَت عِدَّةَ طَلَاق، فَفِيهَا قَولَانِ، أقيسُهما على الأَمة شهرٌ وَنصف، لِأَن الْأَيَّام تقبلُ التنصيف، بِخِلَاف الْأَقْرَاء، وَالثَّانِي: شَهْرَان كالقرءين، وَاخْتلفُوا فِي حَدِيث عُمَر: «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ، فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا».

مِنْهُم من قَالَ: هَذَا تعليقُ القَوْل من عُمَر، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ شكُّ من الرَّاوِي.

وَالْحر وَالْعَبْد فِي مُدَّة العُنة سَوَاء، وَهِي سنة كَامِلَة.

وَاخْتلفُوا فِي مُدَّة الْإِيلَاء، فَذهب الشَّافِعِيّ إِلَى أَن الْحر وَالْعَبْد فِيهِ سَوَاء، لِأَنَّهَا لِمَعْنى يرجع إِلَى الطَّبْع، وَهُوَ قلَّة الصَّبْر عَنِ الزَّوْج، وَمَا يرجع إِلَى الطَّبْع يَسْتَوِي فِيهِ الْحر وَالْعَبْد، كَمَا فِي مُدَّة العُنة، وَالْحيض، وَالرّضَاع.

وَذهب مَالِك، وَأَبُو حنيفَة إِلَى أَن مُدَّة الْإِيلَاء، تتنصَّف بالرقِّ، ثُمَّ عِنْد مَالِك تتنصف برق الرجل، وَعند أَبِي حنيفَة برق الْمَرْأَة، وظِهار العَبْد كظهار الْحر، وَصِيَام الْكَفَّارَة فِي حَقه شَهْرَان، كَالْحرِّ بالِاتِّفَاقِ.

وَلَو نكح العبدُ بِغَيْر إِذن الْمولى، فَالنِّكَاح بَاطِل، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم، لما رُوِيَ عَنْ جَابِر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ».

وَذهب مَالِك، وَأَصْحَاب الرَّأْي، إِلَى أَن النِّكَاح

مَوْقُوف، فَإِن أجَازه الْمولى، جَازَ.

وَإِذا نكح العَبْد بِغَيْر إِذن الْمولى، فوطئ، فَلَا حدَّ، وَيجب المهرُ مُتَعَلقا بِذِمَّتِهِ إِلَى أَن يُعتق على أصح الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي: تُباع رقبته فِيهِ، كَدين الْجِنَايَة.

وَلَا يجوز للْحرّ نكاحُ الْأمة إِلا بِشَرْطَيْنِ: أَن يخَاف على نَفسه العنتَ، وَلَا يجد مهرَ حرَّة، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا إِلَى قَوْله ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النِّسَاء: 25]، وَهُوَ قَول جَابِر، وَبِهِ قَالَ طَاوُس، وَعَمْرو بْن دِينَار، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَجوز أَصْحَاب الرَّأْي للْحرّ نكاحَ الْأمة إِلا أَن يكون فِي نِكَاحه حرَّة.

وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: لَا تُنكح الْأمة على الْحرَّة إِلا أَن تشَاء الْحرَّة، فَإِن أطاعت، فلهَا الثُّلُثَانِ، وَيجوز للْعَبد أَن يجمع بَين أمتين، أَو بَين أمة وحرة، أَو ينْكح أمة على حرَّة عِنْد الشَّافِعِيّ، وَلم يجوزه أصحابُ الرَّأْي كَالْحرِّ، وَلَا يجوز للْمُسلمِ نكاحُ الْأمة الْكِتَابِيَّة حرّا كَانَ أَو عبدا، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النِّسَاء: 25]، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَجوزهُ أَصْحَاب الرَّأْي.

وَيجوز وَطْء الْكِتَابِيَّة بِملك الْيَمين، وَلَا يجوز وَطْء الْمَجُوسِيَّة، والوثنية، وَالشَّافِعِيّ لَا يُجوِّز للرجل أَن ينكِح جَارِيَة الابْن، لِأَن على الابْن إعفافَه، فَهُوَ مُوسر بِمَال الابْن،

وَله أَن ينْكح جَارِيَة الْأَب، قَالَ رجل لِابْنِ عُمَر: إِن أُمِّي أحلَّت لي جاريتها، قَالَ: " إِنَّهَا لَا تحل لَك إِلا بِإِحْدَى ثَلَاث: هبةٍ، أَو نِكَاح، أَو شِرَاء ".



بَاب مَا يَحِلّ وَيَحْرُمُ مِنَ النِّسَاءِ والجَمْع بَيْنَهُنَّ

قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النِّسَاء: 23].

قَالَ ابْن عَبَّاس: حَرُمَ مِنَ النَّسَب سَبْعٌ، وَمِنَ الصَّهْرِيَّةِ سَبْع، ثُمَّ قَرَأَ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النِّسَاء: 23] الْآيَة.

قَالَ أَنسٌ فِي المُحْصَنَاتِ مِنَ النِّساءِ ذَوَاتِ الْأزْوَاج الحرائرِ حرامٌ إِلا مَا مَلَكَتْ أيمانُكُمْ، لَا يَرى بَأسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ

عَبْدِهِ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: «مَا زادَ عَلى الأرْبَعِ حَرَامٌ، كالأُمِّ، والبِنْتِ، والأُخْتِ».

قَالَ الإِمَامُ: إِلا فِي مِلْكِ اليَمِينِ، فَإنَّه لَا عَدَدَ فِيهِ، وَقَالَ سعيدُ بْن جُبَيْر: عَن ابْن عَبَّاس، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النِّسَاء: 24] هُنَّ السَّبَايَا اللائي لَهُنَّ أَزْوَاجُ، هُنَّ لَكُمْ حَلالٌ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2276)

2277 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ

قَالَ الإِمَامُ: المُحَرَّماتُ فِي كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَربع عشرةَ سوى من يحرم الجمعُ بَينهُنَّ: سبعٌ بِالنّسَبِ، وَسبع بالسَّبب، مِنْهَا اثْنَان بِالرّضَاعِ، وَأَرْبع بالصهرية، وَالسَّابِعَة الْمُحْصنَات، وَهن ذَوَات الْأزْوَاج، فالنسب قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِلَى قَوْله وَبَنَاتُ الأُخْتِ} [النِّسَاء: 23].

وَجُمْلَته أَنَّهُ يحرمُ على الرجلِ أُصُولُهُ وفصولهُ، وفصولُ أولِ أُصُوله، وأولُ فصل من كلِّ أصل بعده، فالأصول: هِيَ الْأُمَّهَات والجدات وَإِن عَلوْنَ، والفصول: هِيَ الْبَنَات، وَبَنَات الْأَوْلَاد، وَإِن سَفلَن، وفصول أول الْأُصُول: هِيَ الْأَخَوَات، وَبَنَات الْإِخْوَة، وَالْأَخَوَات وَإِن سَفلنَ، وَأول فصل من كل أصل بعده هِيَ: العمات، والخالات، وَإِن عَلَتْ درجتهن.

وَالرّضَاع قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النِّسَاء: 23]، وَجُمْلَته أَنَّهُ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب.

والصهرية قَوْله تبَارك وَتَعَالَى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النِّسَاء: 22].

وَقَوله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ إِلَى قَوْله: مِنْ أَصْلابِكُمْ} [النِّسَاء: 23]، وَجُمْلَته أَن كل من عقد النِّكَاح على امْرَأَة تحرم الْمَنْكُوحَة على آبَاء الناكح وَإِن عَلوا، وعَلى أبنائه وَأَبْنَاء أَوْلَاده من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا وَإِن سفلوا بمجردِ العقد، تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، وَيحرم على الناكح أمهاتُ الْمَنْكُوحَة، وجداتها من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا بِمُجَرَّد العقد، فَإِن دخل بالمنكوحة حرمت عَلَيْهِ بناتها، وَبَنَات أَوْلَادهَا من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا، وَإِن فَارقهَا قبل أَن يدْخل بهَا، جَازَ لَهُ نكاحُ بناتها.

هَذِه جملَة اتّفقت الأمةُ عَلَيْهَا إِلا مَا حُكي عَنْ عَليّ «أَن أم الْمَرْأَة لَا تحرم على الرجل مَا لم يدْخل بالبنت الربيبة».

وَالْوَطْء بِملك الْيَمين يُثبت حُرْمَة الْمُصَاهَرَة كَمَا بِملك النِّكَاح.

وَرُوِيَ أَن عُمَر وهب لِابْنِهِ جَارِيَة، فَقَالَ: «لَا تَمَسَّها فَإِنِّي قَدْ كَشَفْتُها».

ووهب سَالم بْن عَبْد اللَّهِ لابنِهِ جَارِيَة، فَقَالَ: «لَا تَقْرَبْهَا، فَإنِّي قَدْ أَرَدْتُهَا، وَلَمْ أَنْبِسطْ إِلَيْهَا».

وَعَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَيْضا: التَّحْرِيم بالكشف، وَقَالَ مَسْرُوق عِنْد الْمَوْت لجاريةٍ: «بيعوها فإنِّي لَمْ أُصِبْ مِنْهَا إِلا مَا يُحرِّمُهَا عَلَى وَلَدِي مِنْ لَمْسٍ أَوْ نَظَرٍ».

وَلَو جامعَ امْرَأَة بشبهةٍ، أَو نِكَاح فَاسد، يحرم على الْوَاطِئ أمهَا وابنتُها وَهِي على أَبِيه وَابْنه مُحرمَة، وَلَكِن لَا تثبت الْمَحْرَمِيَّة، وَمن زنى بِامْرَأَة، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يحرم على الزَّانِي أمُّ المزنيِّ بهَا وابنتها، وَلَا الزَّانِيَة على أَبِي الزَّانِي وَابْنه، يُروى ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَعُرْوَة، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَذهب جمَاعَة إِلَى التَّحْرِيم، يُروى ذَلِكَ عَنْ عمرَان بْن حُصَيْن، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ جَابِر بْن زَيْد، وَالْحَسَن، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.

ويُروى ذَلِكَ عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيّ، عَنِ الشَّعْبِيّ فِيمَن يلْعَب بِالصَّبِيِّ إِن أدخلَهُ فِيهِ، فَلَا يتزوجنَّ أمَّه، وَيَحْيَى هَذَا غير مَعْرُوف لم يُتَابع عَلَيْهِ.

وَلَا يجوز للرجل أَن يجمع بَين الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاح، سَوَاء كَانَ الْأُخوة بَينهمَا بِالنّسَبِ، أَو بِالرّضَاعِ، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} [النِّسَاء: 23] فَإِن نكحهما مَعًا فنكاحهما بَاطِل.

وَإِن نكحَ وَاحِدَة، ثُمَّ نكحَ الْأُخْرَى، فنكاحُ الْأُخْرَى بَاطِل، فَإِن فَارق الأولى قبل الدُّخُول بهَا، أَو بعد مَا دخل بهَا، أَو انْقَضتْ عِدتُها، حلَّ لَهُ نكاحُ الْأُخْرَى، فَأَما قبل انْقِضَاء عدتهَا لَا تحل إِن كَانَت رَجْعِيَّة، وَإِن كَانَت بَائِنَة، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يجوزُ لَهُ نكاحُ الْأُخْرَى، وأربعَ سواهَا، وَهُوَ قَول الْقَاسِم، وَعُرْوَة، وَبِهِ قَالَ ربيعَة، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا يجوز مَا لم تنقض عدتهَا، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.

وَكَذَا لَا يجوزُ الجمعُ فِي النِّكَاح بَين الْمَرْأَة وعمتها، أَو خَالَتهَا، وَإِن عَلت فِي الدرجَة من الرَّضَاع وَالنّسب جَمِيعًا.

وَجُمْلَته أَن كل امْرَأتَيْنِ من أهل النّسَب لَو قَدَّرت إِحْدَاهمَا ذكرا حرمت الْأُخْرَى عَلَيْهِ، فالجمعُ بَينهمَا حرامٌ، وَلَا بَأْس بِالْجمعِ بَين الْمَرْأَة وَزَوْجَة أَبِيهَا، أَو زَوْجَة ابْنهَا، وَإِن كُنَّا لَو قَدرنَا إِحْدَاهمَا ذكرا، حَرمُت الْأُخْرَى عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا نسب بَينهمَا، جمع عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر بَين زَيْنَب بنت عَليّ، وَامْرَأَة عَليّ ليلى بنت مَسْعُود التَّمِيمِيّ.

قَالَ ابْن سِيرِينَ، وَالْحَسَن: لَا بَأْس بِهِ.

وَجمع الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَليّ بَين بِنْتي عَم فِي لَيْلَة.

وَكَرِهَهُ جَابِر بْن زَيْد للقطيعة، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيم، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النِّسَاء: 24].

وكلُّ امْرَأتَيْنِ لَا يجوز الجمعُ بَينهمَا فِي النِّكَاح، فَإِذا اجتمعتا عِنْده بِملك الْيَمين لَا يجوز أَن يجمع بَينهمَا فِي الْوَطْء، حَتَّى لَو اشْترى أُمًّا وابنتها، فوطئ إِحْدَاهمَا، حَرُمت الْأُخْرَى على التَّأْبِيد، وَإِذا ملك أُخْتَيْنِ أَو جَارِيَة وعمتها، أَو خَالَتهَا، فَإِذا وطئ إِحْدَاهمَا لَا يجوز لَهُ أَن يطَأ

الْأُخْرَى حَتَّى يُحرم الْوَلِيّ على نَفسه، نهى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعلي عَنْ ذَلِكَ.

وَقَالَ نَافِع: كَانَ لِابْنِ عُمَر أختَان مملوكتان، فوطئ إِحْدَاهمَا، ثُمَّ أَرَادَ أَن يطَأ الْأُخْرَى، فَأخْرج الَّتِي وَطئهَا عَنْ ملكه، وَسُئِلَ عُثْمَان عَنِ الْأُخْتَيْنِ من ملك الْيَمين هَل يجمع بَينهمَا، فَقَالَ عُثْمَان: أَحَلَّتْهُمَا آيَة، وحرمتهما آيَة، فَأَما أَنا، فَلَا أحب أَن أصنع ذَلِكَ، فَقَالَ رجل من أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَو كَانَ إِلَيّ من الْأَمر شيءٌ، ثُمَّ وجدت أحدا فعل ذَلِكَ، جعلتُه نكالا.

قَالَ ابْن شِهَاب: أراهُ عَليّ بْن أَبِي طَالب.

قَالَ الإِمَامُ: قَوْله: أَحَلَّتْهُمَا آيَة، أَرَادَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النِّسَاء: 3]، وَقَوله: حرمتهما آيَة قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النِّسَاء: 23].

وَعَامة الْفُقَهَاء على التَّحْرِيم، لِأَن قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النِّسَاء: 23] أخص فِي هَذَا الحكم من قَوْله جلّ ذكره: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النِّسَاء: 3] فِي الْأَمر بِحسن الائتمار، وَمثل ذَلِكَ لَا يعم.

قَالَ الإِمَامُ: فَإِذا ملك أُخْتَيْنِ، فوطئ إِحْدَاهمَا، فَإِذا حرَّم الْمَوْطُوءَة بِعِتْق، أَو بيع، أَو تَزْوِيج، أَو كِتَابَة، حل لَهُ وَطْء الْأُخْرَى.

وَهُوَ قَول مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تحلُّ لَهُ بِالتَّزْوِيجِ، وَالْكِتَابَة، وَمن اشْترى أمة ونكح أُخْتهَا، لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْء بِملك الْيَمين.

بَاب المُحَرَّمَاتِ بِالَّرضَاعِ

قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النِّسَاء: 23]، وَالرَّضَاعَةُ وَالرَّضَاعَة: الاسْمُ مِنَ الإِرْضَاعِ، والرَّضَاعَةُ: اللُّؤم بالفَتْح لَا غَيْر، وَقَدْ رَضُعَ يَرْضُعُ، وَأَمَّا الصَّبيُّ يُقَالُ لَهُ: رَضَعَ أَمّهُ يرضع، وَرَضَعَهَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2277)

2278 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَاهُ فُلانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا

مِنَ الرَّضَاعَةِ أَدَخَلَ عَلَيَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلادَةِ».

هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2278)

2279 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلادَةِ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2279)

2280 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَأْذَنِي لَهُ»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ».

وَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الحِجَابُ.

هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2280)

2281 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.

ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُدْعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ عَمِّكَ بِنْتِ حَمْزَةَ، فَإِنَّهَا أَجْمَلُ فَتَاةٍ فِي قُرَيْشٍ؟ قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ جُدْعَانَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2281)

2282 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.

ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاعِلٌ مَاذَا»؟ قَالَتْ: تَنْكِحُهَا، قَالَ: «أُخْتُكِ؟!» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكَ»، قَالَتْ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأُحِبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، قَالَ: «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي» قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَوَاللَّهِ

لَوْ لَمْ تَكنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ

قَالَ عُرْوَة: وثُوَيبَةُ مولاة لأبي لَهب، كَانَ أَبُو لَهب أعْتقهَا، فأرضعتِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهب أريَهُ بعضُ أَهله بشرِّ حيبةِ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لقيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهب: لم ألقَ بعدكم غير أَنِّي سُقيتُ فِي هَذِه بعتاقتي ثويبة.

قيل فِي قَوْله: «سُقيِتُ فِي هَذِهِ» أَرَادَ الوقبة الَّتِي بَين الْإِبْهَام والسَّبابة.

وَابْنَة أَبِي سَلمَة اسْمهَا دُرة.

قَوْله: بشرِّ حيبة بِالْحَاء، أَي: بشر حَال، يقَالَ: فلَان

بشر حيبة، أَي: بِحَال سوء بِفَتْح الْحَاء، والحِيبة بِكَسْر الْحَاء: الهمُّ وَالْحَاجة.

قَالَ الإِمَامُ: الْحَدِيث يدل على أَن حُرمة الرَّضَاع كَحُرْمَةِ النّسَب فِي المناكح، فَإِذا أرضعتِ الْمَرْأَة رضيعًا يحرُمُ على الرَّضِيع، وعَلى أَوْلَاده من أقَارِب المرضِعة كلُّ من يحرمُ على وَلَدهَا من النّسَب، وَلَا تحرم المرضعةُ على أَب الرَّضيع، وَلَا على أَخِيه، وَلَا تحرم عَلَيْك أمُّ أختك من الرَّضاع إِذا لم تكن أما لَك، وَلَا زَوْجَة أَبِيك، ويُتصور هَذَا فِي الرَّضاع، وَلَا يُتصور فِي النّسَب لَك أمُّ أُخْت إِلا وَهِي أمٌ لَك، أَو زوجةٌ لأَبِيك، وَكَذَلِكَ لَا يحرم عَلَيْك أمُّ نافلتك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن ابْنَتك، أَو زَوْجَة ابْنك، وَلَا جدةُ ولدك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن أمك، أَو أمَّ زَوجتك، وَلَا أختُ ولدك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن ابْنَتك، أَو ربيبتك.

وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن الزَّانِيَة إِذا أرضعت بِلَبن الزِّنا ولدا لَا تثبت الحرمةُ بَين الرَّضِيع وَبَين الزَّانِي وَأهل نسبه، كَمَا لَا يثُبت بِهِ النّسَب، فَإِن كَانَ لَبنهَا من وَطْء شُبْهَة، أَو نِكَاح فَاسد، أَو ملك يَمِين تثُبت بِهِ الحرمةُ، كَمَا يثبت النسبُ، وَلبن الضِّرار محرم عِنْد الْعَامَّة إِلا مَا حُكي عَنِ ابْن أَبِي ذِئْب، أَنَّهُ قَالَ: لَا يحرم.

وَفِيه دَلِيل على أَن لبن الْفَحْل يحرِّم حَتَّى تثبتُ الْحُرْمَة من جِهَة صَاحب اللَّبن، كَمَا تثبتُ من جَانب الْمُرضعَة، فَإِن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أثبت عمومة الرَّضاع، وألحقها بِالنّسَبِ، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمن بعدهمْ.

سُئل ابْن عَبَّاس عَنْ رجل لَهُ امْرَأَتَانِ، أرضعت إِحْدَاهمَا غُلَاما، وَالْأُخْرَى جَارِيَة، فَهَل يتَزَوَّج الغلامُ الْجَارِيَة؟ قَالَ: لَا، اللِّقاح وَاحِد، قيل: اللِّقاح اسْم مَاء الْفَحْل، أَرَادَ أَن مَاء الْفَحْل الَّذِي حملت مِنْهُ وَاحِد، وَاللَّبن الَّذِي أُرْضِعَتا بِهِ كَانَ أَصله مَاء الْفَحْل، وَقيل: وَيحْتَمل أَن يكون اللقَاح بِمَعْنى الإلقاح، يقَالَ: ألقح الفحلُ بالناقة إلقاحًا ولقاحًا، كَمَا يقَالَ: أعطَاهُ إِعْطَاء وَعَطَاء، وَالْأَصْل فِيهِ لِلْإِبِلِ، ثُمَّ يُستعار فِي النِّسَاء.

وَذهب بعض أهل الْعلم إِلَى أَن لبن الْفَحْل لَا يحرِّم، وَهُوَ قَول عُرْوَة بْن الزبير، وَعَبْد اللَّهِ بْن الزبير، وَبَعض أَزوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُروى أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخيها، وَلا تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ إِخْوَتِها وَبني أُخْتِهَا، وَإِلَيْهِ ذهب إِسْمَاعِيل بْن عُلية، وَدَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ، ويُروى أَيْضا عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَأَبِي سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وَسليمَان بْن يَسَار، وَإِبْرَاهِيم: أَن لبن الْفَحْل لَا يُحرِّم.

وَلَو نكح رجل امْرَأَة رضيعة، فأرضعتها أمُّ الزَّوْج، أَو جدَّتُه، أَو ابْنَته، أَو أُخْته، أَو امْرَأَة أَخِيه، بِلَبن أَخِيه يَنْفَسِخ النكاحُ بَينهمَا، فعلى الزَّوْج للرضيعة نصفُ الْمهْر المسمَّى فِي النِّكَاح، وتغرم الْمُرضعَة للزَّوْج نِصف مهر مثلهَا.

وَلَو تزوج صَغِيرَة وكبيرة، فأرضعت الكبيرةُ الصغيرةَ، انْفَسَخ نكاحُهما، لِأَنَّهُمَا صارتا أما وبنتًا مَعًا، ثُمَّ إِن كَانَ الرَّضاع بِلَبن الزَّوْج، فهما محرمتان عَلَيْهِ على التَّأْبِيد، لِأَن الصَّغِيرَة ابنتهُ، والكبيرة أم من كَانَت زَوْجَة لَهُ، وَإِن كَانَ بِلَبن غَيره، فَإِن كَانَ بعد الدُّخُول بالكبيرة، فَكَذَلِك، لِأَن الْكَبِيرَة أمُّ زَوجته، وَالصَّغِيرَة بنتُ زَوجته الَّتِي دخل بهَا، وَإِن كَانَ قبل الدُّخُول بالكبيرة، فالكبيرة مُحرمَة عَلَيْهِ على التَّأْبِيد، وَيجوز لَهُ أَن يَبْتَدِئ نكاحَ الصَّغِيرَة، وَلَو تزوج رضيعتين، فأرضعتهما أَجْنَبِيَّة مَعًا، انْفَسَخ نكاحُهما، لِأَنَّهُمَا صارتا أُخْتَيْنِ، وَللزَّوْج أَن يَبْتَدِئ نِكَاح وَاحِدَة مِنْهُمَا، وَلَا يجوزُ الْجمع بَينهمَا، لِأَنَّهُمَا أختَان وَلَو أرضعتهما على التَّرْتِيب، فبإرضاع الأولى لَا يَنْفَسِخ نِكَاحهمَا، فَإِذا أرضعت الثَّانِيَة، انْفَسَخ نكاحُ الثَّانِيَة، وَفِي انْفِسَاخ نِكَاح الأولى قَولَانِ، أصَحهمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة: يَنْفَسِخ، لِأَن انْعِقَاد الْأُخوة بَينهمَا برضاع الثَّانِيَة مَعًا، كَمَا لَو أرضعتهما مَعًا، وَإِذا نزل للبكر لبن، فأرضعت بِهِ صَبيا، تثبت الْحُرْمَة إِذا كَانَت فِي سنّ يحْتَمل فِيهَا الْبلُوغ، وَهِي تسع سِنِين، وَلَو نزل للرجل لبن فأرضع بِهِ صَبيا لَا تثُبت بِهِ الْحُرْمَة.

قَالَ الإِمَامُ: والرَّضاع كالنسب فِي تَحْرِيم المناكحة، وَإِثْبَات الْمَحْرَمِيَّة حَتَّى تجوز الْخلْوَة والمسافرة بمحارم الرَّضَاع، وَيسْتَحب لَهُ برُّ الْمُرضعَة، فقد رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ، فَبَسَطَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِدَاءَه حَتَّى قَعَدَتْ، قيل: هَذِه كانَتْ أَرْضَعَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

ويُروى عَنْ حجاج بْن حجاج الْأَسْلَمِيّ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قلت يَا رَسُول اللَّه، مَا يُذْهبُ عني مذمَّة الرَّضاع؟ فَقَالَ: " غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ "، وَأَرَادَ بِهِ ذِمامَ الرَّضَاع وحقَّه، فَقَالَ: «إِنَّهَا حَضنتكَ وَأَنت صغيرٌ فكافئها، واقضِ ذمامها بخادمٍ يخدِمهَا، ويكفيها المهنة».

والمذمَّة بِكَسْر الذَّال من الذِّمام، والمذَمة بِالْفَتْح من الذمِّ.

وَلَا يثبت بِسَبَب الرَّضَاع مِيرَاث وَلَا عتق، وَلَا تجب بِهِ نَفَقَة، وَلَا يسقُط بِهِ قِصاصٌ، وَلَا شَهَادَة، إِنَّمَا حكمه تَحْرِيم النِّكَاح، وَثُبُوت الْمَحْرَمِيَّة.



بَاب مَا تَثْبُتُ بِهِ الحُرْمَةُ مِنْ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2282)

2283 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كانَ فِيمَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ «عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ»، ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي القُرْآنِ.

هَذَا حَدِيث صَحِيح، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى، عَنْ مَالِك

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2283)

2284 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ مِنَ الرَّضَاعِ وَالْمَصَّتَانِ».

هَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

ويروى: «لَا تُحَرِّمُ الإمْلاجَةُ وَلَا الإِمْلاجتَانِ»، فَهُوَ كَقَوْلِه: المصَّةُ والمصَّتان، والملجُ: المصُّ، ويُقَالُ: مَلج الصبيُّ أمهُ يَمْلجُها، ومَلِجَ يملَجُ، وأملجتِ الْمَرْأَة صَبيَّها، والإملاجة أَن تمصَّهُ لَبنهَا مرّة وَاحِدَة، ويُروى: " لَا تُحَرِّمُ المَلحةُ والمَلحتان، بِالْحَاء يَعْنِي الرضعة الْوَاحِدَة، يقَالَ: ملح يملُحُ: إِذا رضع، والملجة بِالْجِيم: المصة.

قَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِيمَا تثبتُ بِهِ الْحُرْمَة من الرَّضَاع، فَذهب جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيرهم، إِلَى أَنَّهُ لَا تثبتُ بِأَقَلّ من

خمس رَضعَات متفرقات، وَبِهِ كَانَت تُفتي عَائِشَة، وبعضُ أَزوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَول عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَإِسْحَاق، وَقَالَ أَحْمَد: إِن ذهب ذَاهِب إِلَى قَول عَائِشَة فِي خمس رَضعَات، فَهُوَ مَذْهَب قوي.

وَذهب أَكثر أهل الْعلم إِلَى أَن قَلِيل الرَّضَاع، وَكَثِيره محرِّم، يُروى ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَابْن عُمَر، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَعُرْوَة بْن الزبير، وَالزُّهْرِيّ، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَمَالك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَعَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، ووكيع، وَأَصْحَاب الرَّأْي.

وَذهب أَبُو عُبَيْد، وأبور ثَوْر، وَدَاوُد إِلَى أَنه لَا يحرم أقلُّ من ثَلَاث رَضعَات، لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَالمَصَّتَانِ».

ويُحكى عَنْ بَعضهم أَن التَّحْرِيم لَا يَقع بِأَقَلّ من عشر رَضعَات، وَهُوَ قَول شَاذ.

وَقَول عَائِشَة: فَتوفي رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِي فِيمَا يُقرأ فِي الْقُرْآن، أَرَادَت بِهِ قربَ عهد النّسخ من وَفَاة رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ بعضُ من لم يبلغهُ النّسخ يَقْرَؤُهُ على الرَّسْم الأول، لِأَن النّسخ لَا يُتصور بعد رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيجوز بَقَاء الحكم مَعَ نسخ التِّلَاوَة كالرجم فِي الزِّنَى، حكمهُ بَاقٍ مَعَ ارْتِفَاع التِّلَاوَة فِي الْقُرْآن، لِأَن الحكم يثبت بأخبار الْآحَاد، وَيجب الْعَمَل بِهِ، والقرآنُ لَا يثبت بأخبار الْآحَاد، فَلم تجز كتبتُه بْن الدَّفتين.



بَاب رَضَاعَةِ الكَبِيرِ

قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [الْبَقَرَة: 233].

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2284)

2285 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي، فَقَالَ: «انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ».

هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّد بْن مُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ

وَمعنى قَوْله: «إنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعةِ».

أَي: الرضَاعَة الَّتِي تثُبت بهَا الْحُرْمَة مَا يكون فِي الصغر حِين يكون الرَّضِيع طفْلا يسد اللَّبن جَوْعَتَهُ، فَأما مَا كَانَ بعد بُلُوغ الصَّبِي حدّا لَا يسدُّ اللَّبن جوعته، وَلَا يُشْبِعُه إِلا الحبُّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الثُّفل، فَلَا تثبت بِهِ الْحُرْمَة.

وَرُوِيَ عَنِ ابْن مَسْعُود، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا رضاعَ إِلا مَا أَنْشَرَ العَظْمَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ».

وَعَن عَائِشَة، قَالَت: «يحرم من الرَّضَاع مَا أنبتَ اللحمَ والدمَ».

ويُروى: مَا شدَّ العظمَ، وَهُوَ المُرَاد من الإنشار أَيْضا، من يروي بالراء غير الْمُعْجَمَة، والإنشار: الْإِحْيَاء فِي قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس: 22]، ويُروى: مَا أَنشزَ الْعظم بالزاي الْمُعْجَمَة، مَعْنَاهُ: زَاد فِي حجمه فنشز.

ورُوي عَنْ أمَّ سَلمَة، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ».

وَاخْتلف أهل الْعلم فِي تَحْدِيد مُدَّة الرَّضَاع، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا حولان، لقَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [الْبَقَرَة: 233].

فدلَّ على أَن الْحَوْلَيْنِ تمامُ مدَّتهَا، فَإِذا انْقَضتْ، فقد انْقَطع حُكمها، يُروى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر، وَابْن مَسْعُود، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وأمَّ سَلمَة، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، ويحكى عَنْ مَالِك أَن

جعل حكم الزِّيَادَة على الْحَوْلَيْنِ، إِذا كَانَ يَسِيرا حكم الْحَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مُدَّة الرَّضَاع ثَلَاثُونَ شهرا، لقَوْله عز وَجل: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الْأَحْقَاف: 15]، وَهُوَ عِنْد الْأَكْثَرين لأَقل مُدَّة الْحمل، وَأكْثر مُدَّة الرَّضَاع، والفصال: الْفِطَام، وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا} [الْبَقَرَة: 233] أَي: فطامًا.

وَقَالَ بَعضهم: مُدَّة الرَّضَاع ثلاثُ سِنِين، وَقد رُوي عَنْ عَائِشَة، أَن أَبَا حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة كَانَ تَبنَّى سالِمًا، وأنكحه بنتَ أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بْن عتبَة، وَهُوَ مَوْلَى لامْرَأَة من الْأَنْصَار، كَمَا تبنَّى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيدا، وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة، دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ، وَورث من مِيرَاثه حَتَّى أنزل اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ إِلَى قَوْله: فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الْأَحْزَاب: 5]، فَردُّوا إِلَى آبَائِهِم، فَمن لم يعلم لَهُ أبٌ، كَانَ مَوْلَى وأخا فِي الدِّين، فَجَاءَت سهلة بنت سُهيل بْن عَمْرو امْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة، فَقَالَت: يَا رَسُول اللَّه، إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا، فَكَانَ يراني فُضلا، وَقد أنزل اللَّه فيهم مَا قد عَلِمْتَ، فَكيف ترى؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْضِعِيه خَمْسَ رَضَعَاتٍ تَحْرُمِي عَلَيْه».

فَأخذت بذلك عَائِشَة فِيمَن كَانَت تحب أَن يدْخل عَلَيْهَا من الرِّجَال، فَكَانَت تَأمر أُخْتهَا أمَّ كُلْثُوم، وَبَنَات أَخِيهَا أَن يُرضعن من أحبت أَن يدخلَ عَلَيْهَا من الرِّجَال خمس رَضعَات، وأبى سَائِر أَزوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يدْخل عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرضَاعَة أحد من النَّاس، وقلن: مَا نرى الَّذِي أَمر بِهِ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سهلة إِلا رخصَة فِي سَالم وَحده، لَا يدْخل علينا بِهَذِهِ الرضَاعَة أحد.

بَاب شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (2285)