281 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، نَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، مِنْ آلِ بَنِي الأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَيُرْوَى: «إِنَّا نَرْكَبُ أَرْمَاثًا لَنَا فِي الْبَحْرِ»، وَالأَرْمَاثُ: جَمْعُ الرَّمْثِ، وَهِيَ خُشُبٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَيُشَدُّ ثُمَّ يُرْكَبُ.
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا: أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِمَاءِ الْبَحْرِ يَجُوزُ مَعَ تَغَيُّرِ طَعْمِهِ وَلَوْنِهِ، وَهُوَ قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «كَرَاهِيَةُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ».
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا نَبَعَ مِنَ الأَرْضِ، عَلَى أَيِّ لَوْنٍ وَطَعْمٍ كَانَ، جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا تَغَيَّرَ بِطُولِ الْمَكْثِ فِي الْمَكَانِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّهُورَ هُوَ الْمُطَهِّرُ، لأَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ تَطْهِيرِ مَاءِ الْبَحْرِ، لَا عَنْ طَهَارَتِهِ، وَلَوْلا أَنَّهُمْ عَرَفُوا مِنَ الطَّهُورِ الْمطهر، لَكَانَ لَا يَزُولُ إِشْكَالُهُمْ بِقَوْلِهِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ».
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الطَّهُورَ هُوَ الطَّاهِرُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الْفرْقَان: 48] حَتَّى جَوَّزُوا إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ، مِثْلُ الْخَلِّ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالرِّيقِ، وَنَحْوِهَا، وَجَوَّزَ الأَصَمُّ الْوُضُوءَ بِهَا.
وَعِنْدَ بَعْضِهِمُ: الطَّهُورُ: مَا يَتَكَرَّرُ مِنْهُ التَّطْهِيرُ، كَالصَّبُورِ: اسْمٌ لِمَنْ
يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصَّبْرُ، وَكَالشَّكُورِ: اسْمٌ لِمَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الشُّكْرُ وَالصَّبْرُ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَلِهَذَا جَوَّزَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ حَيَوَانِ الْبَحْرِ إِذَا مَاتَتْ سَوَاءٌ فِي الْحِلِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [الْمَائِدَة: 96]
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (281)
282 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلاةِ وَمَا يَرِدُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ "
قَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ، وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ، أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ.
وَقَوْلُهُ: «لَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ» أَيْ: يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا يُقَالُ: فُلانٌ لَا يَحْتَمِلُ الضَّيْمَ، أَيْ: يَأْبَاهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِإِسْنَادٍ لَمْ يَحْضُرْهُ
ذِكْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: «بِقِلالِ هَجَرَ».
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ قِلالَ هَجَرَ، فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «قُلَّتَيْنِ» يَعْنِي: مِنْ هَذِهِ الْحِبَابِ الْعِظَامِ، وَاحِدَتُهَا: قُلَّةٌ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ، وَالْجَمْعُ: قِلالٌ، وَيُقَالُ: سُمِّيَتْ قُلَّةً لأَنَّهَا لَا تُقِلُّ، أَيْ: تُرْفَعُ.
قَالَ الإِمَامُ: وَقَدَّرَ الشَّافِعِيُّ الْقُلَّتَيْنِ بِخَمْسِ قِرَبٍ، وَقَدَّرَهَا أَصْحَابُهُ بِخَمْسِ مِائَةِ رَطْلٍ وَزْنًا، كُلُّ قِرْبَةٍ مِائَةُ رَطْلٍ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقُلَّتَيْنِ، وَقَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ هَذَا الْحَدَّ، وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا يَنْجُسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
وَقَدَّرَ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ الْمَاءَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يَنْجُسُ بِأَنْ يَكُونَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، وَهَذَا تَحْدِيدٌ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَصْلٍ شَرْعِيٍّ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.
وَحَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونَ فِي غَدِيرٍ عَظِيمٍ، بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَ مِنْهُ جَانِبٌ لَمْ يَضْطَرِبْ مِنْهُ الْجَانِبُ الآخَرُ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْجَهَالَةِ، لاخْتِلافِ أَحْوَالِ الْمُحَرِّكِينَ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالْعَطَاءِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِمَا
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (282)
283 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، نَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ
مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ، وَلَحْمُ الْكِلابِ، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى هَنَّادٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ.
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُلَّتَيْنِ، لأَنَّ مَاءَ بِئْرِ بُضَاعَةَ كَانَ كَثِيرًا لَا يُغَيِّرُهُ وُقُوعُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فِيهِ.
قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْتُ قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ عَنْ عُمْقِهَا؟ قَالَ: أَكْثَرُ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِيهَا إِلَى الْعَانَةِ، قُلْتُ: فَإِذَا نَقَصَ؟ قَالَ: دُونَ الْعَوْرَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَدَدْتُ رِدَائِي عَلَيْهَا، فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَرَأَيْتُ فِيهِ مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ.
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ رِيحُهُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ يَنْجُسُ، سَوَاءٌ كَانَ التَّغَيُّرُ قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا، وَسَوَاءٌ فِيهِ قَلِيلُ الْمَاءِ أَوْ كَثِيرُهُ، وَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نُظِرَ إِنْ كَانَ قَدْرَ الْقُلَّتَيْنِ، عَادَ طَهُورًا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، فَهُوَ نَجِسٌ حَتَّى يُكَاثِرَ، فَيَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ.
وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ طَاهِرٌ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا، فَإِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ، نُظِرَ إِنْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ كَالتُّرَابِ، وَأَوْرَاقِ الأَشْجَارِ، فَهُوَ طَهُورٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يُخَالِطُهُ كَالدُّهْنِ، وَالْعُودِ
يَقَعُ فِيهِ فَيُغَيِّرُهُ، فَهُوَ طَهُورٌ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِخَلِيطٍ يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ، كَالزَّعْفَرَانِ، وَالدَّقِيقِ، وَالْخَلِّ، وَاللَّبَنِ، وَنَحْوِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ، غَيْرُ طَهُورٍ إِذَا كَانَ التَّغَيُّرُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُضَافُ الْمَاءُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلا لَا يُضَافُ الْمَاءُ إِلَيْهِ، فَهُوَ طَهُورٌ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ طَهُورٌ، وَإِنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ.
قَالَ الإِمَامُ: وَفِي قَوْلِهِ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ لَا يُطَهِّرُ، حَتَّى لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَنْبِذَةِ، لأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَدًّا، فَهُوَ خَمْرٌ نَجِسٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِجَمِيعِ الأَنْبِذَةِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ، وَيُقَالُ: هَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ.
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ: مَا فِي إِدَاوَتِكَ؟، قُلْتُ: نَبِيذٌ، فَقَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ".
وَهَذَا حَدِيثٌ غير ثَابِت، لأَنَّ أَبَا زَيْدٍ مَجْهُولٌ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَّ»، وَلَئِنْ ثَبَتَ، لَمْ يَكُنْ ذَاكَ نَبِيذًا مُتَغَيِّرًا، بَلْ كَانَ مَاءً مُعَدًّا لِلشُّرْبِ نُبِذَ فِيهِ تَمَرَاتٌ لِتَجْتَذِبَ مُلُوحَتَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النِّسَاء: 43]، نَقَلَ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ إِلَى التَّيَمُّمِ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا شَيْءٌ آخَرُ، كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ، نَقَلَ مِنَ الرَّقَبَةِ إِلَى الصَّوْمِ، فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} [النِّسَاء: 92] وَلا يَتَخَلَّلُهُمَا غَيْرُهُمَا.
وَكُلُّ مَائِعٍ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ، فَإِذَا غُسِلَ بِهِ نَجَاسَةٌ لَا تَطْهُرُ،
لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَصَّ الْمَاءَ بِالتَّطْهِيرِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الْفرْقَان: 48] وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الْأَنْفَال: 11]، فَلَوْ قُلْنَا: «يُشَارِكُهُ فِي غَيْرِهِ» لَذَهَبَ مَعْنَى التَّخْصِيصِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ.
وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ، مِثْلَ الْخَلِّ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْبُصَاقِ، وَنَحْوِهَا، إِلا الدُّهْنَ وَاللَّبَنَ، وَلَوْ جَازَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِمَائِعٍ سِوَى الْمَاءِ، لَجَازَ الْوُضُوءُ بِهِ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (283)
284 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُبَالُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يُغْتَسَلُ بِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَالدَّائِمُ: السَّاكِنُ، يُقَالُ: دَامَ الْمَاءُ يَدُومُ دَوْمًا: إِذَا سَكَنَ، وَأَدَمْتُهُ: سَكَّنْتُهُ، وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا صَفَّ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ، وَسَكَّنَهُمَا فَلَمْ يُحَرِّكْهُمَا: قَدْ دَوَّمَ الطَّائِرُ تَدْوِيمًا، وَهُوَ مِنْ هَذَا أَيْضًا، وَيُقَالُ: هَذَا الْحَرْفُ مِنَ الأَضْدَادِ، يُقَالُ لِلسَّاكِنِ: الدَّائِمُ، وَلِلدَّائِرِ: دَائِمٌ،
يُقَالُ: أَصَابَ فُلانًا دَوَامٌ، أَيْ: دُوَارٌ، وَقِيلَ: دَوَّمَ الطَّائِرُ، أَيْ دَارَ.
قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا كَانَ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ يَنْجُسُ بِالْبَوْلِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَأَنَّ حُكْمَ الْمَاءِ الْجَارِي بِخِلافِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَاءَ الْجَارِي إِذَا خَالَطَهُ النَّجَسُ فَالْجُزْءُ الَّذِي يَتْلُوهُ يَرِدُ عَلَيْهِ، فَيَغْلِبُهُ، فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُسْتَهْلَكِ.
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: «إِنَّ الْمَاءَ الْجَارِي لَا يَنْجُسُ وَإِنْ قَلَّ، إِلا بِالتَّغَيُّرِ».
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» فَقِيلَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلا.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (284)
285 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ»
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اغْتِسَالَ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ الرَّاكِدِ يَسْلُبُ حُكْمَهُ، كَالْبَوْلِ فِيهِ يَسْلُبُ حُكْمَهُ، غَيْرَ أَنَّ الْبَوْلَ يُنَجِّسُهُ، لأَنَّهُ نَجِسٌ، وَالْغُسْلُ لَا يُنَجِّسُهُ، لأَنَّ بَدَنَ الْجُنُبِ لَيْسَ بِنَجِسٍ، لَكِنْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ، وَيَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ لِيَتَنَاوَلَ الْمَاءَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الْمَاءِ، وَإِنْ أَدْخَلَ فِيهِ لِيَغْسِلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ يُغَيِّرُ حُكْمَهُ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (285)
286 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ: الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ.
قَوْلُهُ: «أَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ» أَيْ: أَمَالَهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا التَّنَاوُلُ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ فِي الْهِرَّةِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا».
وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ سُؤْرَ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: «إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ».
يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ وَبِخَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النُّور: 58].
يَعْنِي: الْمَمَالِيكَ، وَالْخَدَمَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا الْهِرَّةُ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ.
وَالآخَرُ: شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ، يُرِيدُ أَنَّ الأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (286)
287 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، أَوْ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ سُئِلَ أَيَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا»، وَرَوَى غَيْرُه عَن الرَّبِيعِ، وَقَالَ: عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ بِلا شَكٍّ.
وَابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَشْهَلِيُّ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُؤْرِ السِّبَاعِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى طَهَارَتِهِ، إِلا سُؤْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ إِلا سُؤْرَ الْهِرَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ: «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ مِنْ إِنَاءٍ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً غَيْرَهُ، تَوَضَّأَ بِهِ»، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَتَوَضَّأُ بِهِ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ.
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ سُؤْرَ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً آخَرَ، يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ، وَبَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ: لَمْ نَجِدْ فِي أَمْرِ الْمَاءِ إِلا السَّعَةَ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الذُّبَابَةِ تَقَعُ عَلَى النَّتَنِ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَقَعُ عَلَى ثَوْبِ الرَّجُلِ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: «يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي طَيَرَانِهَا مَا يُيَبِّسُ مَا بِرِجْلِهَا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِلا فَالشَّيْءُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ».
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (287)
288 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (288)
289 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِتُرَابٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ، مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، بَصْرِيٌّ، مَاتَ بَعْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، يُقَالُ: مَاتَ الْحَسَنُ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ ابْنُ سِيرِينَ بَعْدَهُ بِمِائَةِ يَوْمٍ.
وَرَوَاهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ».
وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِيهِ: «وَإِذَا وَلَغَتِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً».
وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْهِرَّةَ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْهِرَّةِ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ.
قَالَ الإِمَامُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْكَلْبَ إِذَا شَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ آخَرُ، أَنَّهُ يَنْجُسُ وَلا يَطْهُرُ إِلا بِأَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ مُكَدَّرَةٌ بِالتُّرَابِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ: «لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ، وَلَكِنْ يَجِبَ غَسْلُهُ سَبْعًا تَعَبُّدًا».
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا عَدَدَ فِي غَسْلِهِ، وَلا تَعْفِيرَ، بَلْ هُوَ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ.
وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ الْخِنْزِيرَ عَلَى الْكَلْبِ فِي أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ أَصَابَ بَدَنُهُ مَكَانًا رَطْبًا يَجِبُ غَسْلُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ.
وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ مَخْصُوصٌ بِهِ، لأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُقَرِّبُ الْكِلابَ مِنْ أَنْفُسِهَا وَتَأْلَفُهَا، فَلَمَّا كَانَتْ نَجَاسَةً مَأْلُوفَةً غَلَّظَ الشَّرْعُ الْحُكْمَ فِي غَسْلِهَا، فَطْمًا لَهُمْ عَنْ عَادَتِهِمْ، كَالْخَمْرِ لَمَّا كَانَتْ نَجَاسَةً مَأْلُوفَةً، غَلظ الأَمْرُ فِي شُرْبِهَا بِإِيجَابِ الْحَدِّ بِخِلافِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، فَأَمَّا إِذَا أَصَابَ بَدَنُهُ الْيَابِسُ مَكَانًا يَابِسًا، أَوْ مَشَى عَلَى مَكَانٍ يَابِسٍ، فَلا ينجس، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتِ الْكِلابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ».
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (289)
290 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مَالِكٌ.
ح وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: " سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرِصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».
حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «لِتَقْرِصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ وَالتَّعْفِيرَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ غَيْرِ الْكَلْبِ غَيْرُ شَرْطٍ، بَلْ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا مَاءً وَاحِدًا أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا، يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ ثَلاثًا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا».
وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةً، كَالدَّمِ، وَالرَّوْثِ، تَحُتُّهَا، وَتَقْرِصُهَا، ثُمَّ تَغْسِلُهَا بِالْمَاءِ.
وَالْقَرْصُ: هُوَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ بِالإِصْبَعِ، وَتَغْمِزَهُ غَمْزًا جَيِّدًا، وَتَدْلُكَهُ حَتَّى يَنْحَلَّ مَا تَشَرَّبَهُ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ تَغْسِلَهُ.
وَالْمُرَادُ مِنَ النَّضْحِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ: الْغَسْلُ، فَإِنْ بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ بَعْدَ الْغَسْلِ، فَهُوَ طَاهِرٌ.
سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ؟ قَالَتْ: «تَغْسِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ، فَلْتُغَيِّرُهْ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ».
وَإِذَا أَرَادَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ يَجِبُ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى الْمَحَلِّ النَّجِسِ، فَإِنْ أَوْرَدَ الْمَحَلَّ النَّجِسَ عَلَى الْمَاءِ، وَالْمَاءُ أَقَلُّ مِنَ الْقُلَّتَيْنِ يَنْجسُ الْمَاءُ، وَلا يَطْهُرُ الْمَحَلُّ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَّ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا».
وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَا يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِنَاءِ أَقَلُّ مِمَّا فِي الإِنَاءِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ حُكِمَ للأَقَلِّ بِالتَّطْهِيرِ إِذَا كَانَ وَارِدًا، وَلِلأَكْثَرِ بِخِلافِهِ إِذَا كَانَ مَوْرُودًا عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (290)
291 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، قَالَ: فَمَا لَبِثَ أَنْ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَكَأَنَّهُمْ عَجَّلُوا عَلَيْهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ سَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
وَقَوْلُهُ: «تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، يُرِيدُ: ضَيَّقْتَ رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَصْلُ الْحَجْرِ: الْمَنْعُ، وَقَوْلُهُ: {حَرْثٌ حِجْرٌ} [الْأَنْعَام: 138] أَيْ: مُحَرَّمٌ مَمْنُوعٌ.
وَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ مَلأَى مَاءً، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} [الذاريات: 59]، أَيْ: نَصِيبًا مِنَ الْعَذَابِ.
وَالسِّجْلُ: الدَّلْوُ الْكَبِيرُ.
وَيُرْوَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تُزْرِمُوهُ»، أَيْ: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ، وَالإِزْرَامُ: الْقَطْعُ.
قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ إِذَا أَصَابَهَا بَوْلٌ أَوْ نَجَاسَةٌ مَائِعَةٌ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا، فَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى غَلَبَهَا، يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا، وَإِنْ لَمْ تُحْفَرْ، وَلَمْ يُنْقَلِ التُّرَابُ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَطْهُرُ حَتَّى يُنْقَلَ التُّرَابُ، لأَنَّهُ يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ: «خُذُوا مِمَّا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ، وَأَلْقُوَّةِ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً».
وَذَلِكَ ضَعِيفٌ، لأَنَّهُ يُرْوَى مُرْسَلا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ إِذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ لَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ، وَلا بِشُرُوقِ الشَّمْسِ عَلَيْهَا إِلا بِالْمَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ: تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا شَرَقَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ حَتَّى ذَهَبَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ تَطْهُرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (291)
292 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَتَأَوَّلُ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَةً، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ نَادِرَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ أَبْوَابٌ تَمْنَعُهَا مِنَ الْعُبُورِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّرٌ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مُطَهِّرَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى نَجَاسَتِهَا، لأَنَّ النَّجَاسَةَ تَحَوَّلَتْ عَنِ الْمَحَلِّ إِلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَوْ كَانَتِ الْغُسَالَةُ نَجِسَةً لَكَانَ الْمَحَلُّ نَجِسًا، لأَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِي فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْغُسَالَةِ، فَلَمَّا حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَعَ بَقَاءِ الْبَلَلِ فِيهِ، عُلِمَ بِهِ طَهَارَةُ الْغُسَالَةِ، وَاسْتِهْلاكُ النَّجَاسَةِ، كَمَا لَوْ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهَا الْمَاءُ، صَارَتِ النَّجَاسَةُ مُسْتَهْلَكَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا أَثَرٌ فِي الْمَاءِ، وَلَوِ اخْتَلَطَتْ بِالتُّرَابِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ فَلا يَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُنْقَلَ ذَلِكَ التُّرَابُ، فَيَكُونُ مَا تَحْتَهُ طَاهِرًا.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (292)
293 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ السَّامِرِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّضْحُ: إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ رِفْقًا مِنْ غَيْرِ مَرْسٍ
وَلا دَلْكٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَعِيرِ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ: النَّاضِحُ، وَالْغَسْلُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمَرْسِ وَالْعَصْرِ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (293)
294 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلْ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قَالَ الإِمَامُ: بَوْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ نَجِسٌ، كَبَوْلِ غَيْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ، وَهُوَ أَنْ يَنْضَحَ عَلَيْهِ الْمَاءَ بِحَيْثُ يَصِلُ إِلَى جَمِيعِهِ، فَيَطْهُرُ مِنْ غَيْرِ مَرْسٍ وَلا دَلْكٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ.
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «يُغْسَلُ
مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلامِ».
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (294)
295 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا، وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ»
وَلُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ: هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (295)
296 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي بَوْلِ الْغُلامِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ»
قَالَ قَتَادَةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلا جَمِيعًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: رَفَعَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَوَقَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: بَوْلُ الْغُلامِ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ غَسْلِهِ، كَسَائِرِ الأَبْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
بَابُ
الْمَنِيِّ الَّذِي يُصِيبُ الثَّوْبَ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (296)
297 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ «كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ
قَوْلُهُ: «بُقَعُ الْمَاءِ»، جَمْعُ بُقْعَةٍ، مِثْلُ تُحْفَةٍ وَتُحَفٍ، وَنُطْفَةٍ وَنُطَفٍ، وَالْبُقْعَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ يُخَالِفُ لَوْنُهَا لَوْنَ مَا يَلِيهَا، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: بَقْعَةٌ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَجَمْعُهَا بِقَاعٌ، مِثْلُ قَصْعَةٍ وَقِصَاعٍ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (297)
298 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ كُوفِيٌّ، رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ
عَائِشَةَ: «ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»
قَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَهَارَةِ مَنِيِّ الآدَمِيِّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى طَهَارَتِهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعْدٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: يُفْرَكُ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ نَجِسٌ يُغْسَلُ رَطْبُهُ، وَيُفْرَكُ يَابِسُهُ.
وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ، قَالَ: حَدِيثُ الْغَسْلِ لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ الْفَرْكِ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِحْبَابِ وَالنَّظَافَةِ حَتَّى لَا يُرَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ.
وَمَنِيُّ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ نَجِسٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذِيِّ وَالْوَدْيِ كَالدَّمِ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ النَّضْحُ فِي الْمَذْيِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالْمَاءِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذِيِّ شِدَّةً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الغَسْلَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ» قُلْتُ: كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ فَقَالَ: «يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ
كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَتَّى تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ».
وَسُئِلَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْجُرْحِ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ، يَعْنِي: الصَّدِيدَ، قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَمِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الدَّمُ الْعَبِيطُ ".
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (298)
299 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ السَّهْلِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، أَنا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا عَبْدَانُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إِذْ وَضَعَ نَعْلَيْهِ عَلَى يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ فَأَلْقَيْنَا.
قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي، أَنَّ فِيهِمَا أَذًى، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ بِنَعْلَيْهِ أَذًى، فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا»
وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ: اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ، مَاتَ قَبْلَ الْحَسَنِ بِقَلِيلٍ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (299)
300 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ.
ح قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي.
ح قَالَ أَبُو دَاوُدَ:، نَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُمَرُ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، الْمَعْنَى، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ»
قَالَ الإِمَامُ: ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْهُمُ النَّخَعِيّ، كَانَ يَمْسَحُ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ يَكُونُ بِهِ السِّرْقِينُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّي بِالْقَوْمِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إِلا بِالْمَاءِ كَالْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا مَرَّ عَلَى شَيْءٍ يَابِسٍ مِنْهَا فَعَلِقَ بِهِ، يُزِيلُهُ مَا بَعْدَهُ، كَمَا
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (300)