Arabic source text

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
745 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمٍ هُوَ ابْنُ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ: الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ "

وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ، وَأَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْقَمْلَ، وَالْبَرَاغِيثَ فِي الصَّلاةِ.

وَفِي الْمُرْسَلِ: فِي الْقَمْلَةِ يَصُرُّهَا حَتَّى يُصَلِّيَ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: يَدْفِنُهَا كَالنُّخَامَةِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (745)

746 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ عَلَى سَارِيَةِ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ

قَوْلُهُ: «تَفَلَّتَ» أَيْ: تَعَرَّضَ لِي فَلْتَةً، أَيْ: فَجْأَةً، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ الْجِنِّ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الْأَعْرَاف: 27] فَإِنَّهُ حُكْمُ الأَعَمِّ وَالأَغْلَبِ مِنَ الآدَمِيِّينَ امْتَحَنَهُمْ بِذَلِكَ، لَيَفْزَعُوا إِلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهِمْ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرَوْنَ الْجِنَّ وَتَصَرُّفَهُمْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ عَيْنُهُ غَيْرُ نَجِسَةٍ، وَلا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِمَسِّهِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (746)

747 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ، وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَمَشَى حَتَّى فَتَحَ لِي، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ، وَوَصَفَتِ الْبَابَ فِي الْقِبْلَةِ».

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (747)

748 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «التَّسْبِيحُ فِي الصَّلاةِ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (748)

749 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ، الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟

مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.

فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ

مِنْهَا تَعْجِيلُ الصَّلاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤَخِّرُوهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا لانْتِظَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.

وَمِنْهَا أَنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنِ الْقِبْلَةِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ.

وَمِنْهَا أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلَ الصَّلاةَ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُوا التَّصْفِيقَ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالإِعَادَةِ.

وَمِنْهَا أَنَّ تَقَدُّمَ الْمُصَلِّي، أَوْ تَأَخُّرَهُ عَنْ مَكَانِ صَلاتِهِ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ إِذَا لَمْ يُطِلْ.

وَمِنْهَا أَنَّ التَّصْفِيقَ سُنَّةُ النِّسَاءِ فِي الصَّلاةِ إِذَا نَابَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ شَيْءٌ فِي الصَّلاةِ، وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى صَفْحَ الْكَفِّ الْيُسْرَى، قَالَ عِيسَى بْنُ أَيُّوبَ: تَضْرِبُ بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الْيُسْرَى.

قُلْتُ: وَلا تُصَفِّقُ بِالْكَفَّيْنِ، لأَنَّهُ يُشْبِهُ اللَّهْوَ، وَيُرْوَى: «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ» وَهُوَ التَّصْفِيقُ بِالْيَدِ مِنْ صَفْحَتَيِ الْكَفِّ.

وَمِنْهَا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَبِّحُ إِذَا نَابَهُ شَيْءٌ، وَقَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي سَبَّحَ.

وَمِنْهَا أَنَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَبِّحَ لإِعْلامِ الإِمَامِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُصَفِّقُونَ لإِعْلامِ الإِمَامِ، فَأَمَرُوا بِالتَّسْبِيحِ.

وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ حَدَثَتْ لَهُ نِعْمَةٌ، وَهُوَ فِي الصَّلاةِ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ، وَيُبَاحُ لَهُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهَا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ فَعَلَهُمَا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَمِنْهَا جَوَازُ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ صَلاتِهِ إِمَامًا، وَفِي بَعْضِهَا مَأْمُومًا، وَأَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي الصَّلاةِ مُنْفَرِدًا، جَازَ لَهُ أَنْ يَصِلَ صَلاتَهُ بِصَلاةِ الإِمَامِ، وَيَأْتَمَّ بِهِ، فَإِنَّ الصِّدِّيقَ ائْتَمَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِلالِ الصَّلاةِ.

وَمِنْهَا جَوَازُ الصَّلاةِ بِإِمَامَيْنِ، أَحَدِهِمَا بَعْدَ الآخِرِ، فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ ائْتَمُّوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَوْلُهُ لأَبِي بَكْرٍ: «اثْبُتْ مَكَانَكَ» أَمْرُ تَقْدِيمٍ وَإِكْرَامٍ، لَا أَمْرُ إِيجَابٍ وَإِلْزَامٍ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يُخَالِفْهُ أَبُو بَكْرٍ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (749)

750 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعٍ، وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَحْدَثَ، يَعْنِي الرَّجُلَ، وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَدْ جَازَتْ صَلاتُهُ»

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (750)

751 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا

قَضَى الإِمَامُ الصَّلاةَ وَقَعَدَ، فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ، وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلاةَ».

وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ

وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا أَنَّهُ إِذَا جَلَسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، ثُمَّ أَحْدَثَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: يُعِيدُ الصَّلاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

وَالْحَدَثُ فِي الصَّلاةِ يُبْطِلُ الصَّلاةَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُعِيدُ، لِمَا

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (751)

752 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جرير بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا

فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ صَلاتَهُ»

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِي عَلَى صَلاتِهِ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ، فَيَغْسِلُ الدَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَلَّى.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَأْخُذُ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ».

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ لِيُوهِمَ الْقَوْمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا، وَفِي هَذَا بَابٌ مِنَ الأَخْذِ بِالأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ مِنَ الأَمْرِ وَالتَّوْرِيَةِ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ هَذَا فِي بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ، وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ، وَطَلَبِ السَّلامَةِ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ، يَعْنِي الْحَدَثَ، وَلَكِنَّهُ كنى، فَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ إِلا قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ: اعْزِمْ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ، لما قُمْنَا فَتَوَضَّأْنَا ثُمَّ صَلَّيْنَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (752)

753 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ

وَقَالَ رَجُلٌ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إِنِّي أَهِمُ فِي صَلاتِي، فَيَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: امْضِ عَلَى صَلاتِكَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ: مَا أَتْمَمْتُ صَلاتِي.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (753)

754 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، أَثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، وَلِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً، فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ».

هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلا، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ , وَابْنُ عَجْلانَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (754)

755 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلاثًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلاثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ».

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى حُكْمَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِذَا شَكَّ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، يَأْخُذُ بِالأَقَلِّ، وَالثَّانِي: أَنَّ مَحَلَّ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ.

أَمَّا الأَوَّلُ، فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الأَقَلِّ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ يَتَحَرَّى، وَيَأْخُذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا ثَالِثَتُهُ أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ أَنَّهَا رَابِعَتُهُ، فَيَأْخُذُ بِهِ، هَذَا إِذَا كَانَ يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ سَهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّلاةَ عِنْدَهُمْ، وَاحْتَجُّوا فِي التَّحَرِّي بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّمْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ قَالَ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُفَسَّرٌ يُصَرِّحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ، فَالأَخْذُ بِهِ أَوْلَى.

وَمَعْنَى التَّحَرِّي الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، لأَنَّ حَقِيقَةَ التَّحَرِّي: هُوَ طَلَبُ أَحْرَى الأَمْرَيْنِ، وَأَوْلاهُمَا بِالصَّوَابِ، وَأَحْرَاهُمَا هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الأَخْذِ بِالاحْتِيَاطِ فِي إِكْمَالِ الصَّلاةِ.

وَقَدْ يَكُونُ التَّحَرِّي بِمَعْنَى الْيَقِينِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الْجِنّ: 14].

وَأَمَّا مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الإِخْبَارُ فِيهِ، فَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ قَبْلَ السَّلامِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ السَّلامِ.

وَعَنْ هَذَا الاخْتِلافِ تَشَعَّبَتْ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ

فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِثْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرِهِمَا إِلَى أَنَّهُ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلامِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَجَعَلُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ.

رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُلٌّ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلا أَنَّ تَقْدِيمَ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلامِ آخِرُ الأَمْرَيْنِ.

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا السَّائِبِ الْقَارِئَ كَانَا يَسْجُدَانِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ زَادَهَا فِي الصَّلاةِ، سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِنُقْصَانٍ، سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَقَالَ: كُلُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِهِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ سَلَّمَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ

أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.

أَمَّا كُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرٌ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلامِ، وَعِنْدَ إِسْحَاقَ: إِنْ كَانَ زِيَادَةً، فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا فَقَبْلَ السَّلامِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ شَكَّ لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ يَتْرُكُ الشَّكَّ.

وَتَرْكُ الشَّكِّ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِلَى الْيَقِينِ، وَالآخَرُ: إِلَى التَّحَرِّي، فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ، وَطَرَحَ الشَّكَّ، سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي، سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (755)

756 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ ".

وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ

قُلْتُ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا، أَنَّهُ إِذَا صَلَّى خَمْسًا سَاهِيًا، فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ يُعِيدُ الصَّلاةَ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ، فَصَلاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَيَجِبُ إِعَادَتُهَا، وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ، تَمَّ ظُهْرُهُ، وَالْخَامِسَةُ تَطَوُّعٌ يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَسْتَأْنِفِ الصَّلاةَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهَا، فَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (756)

757 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، فَلَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الأَعْرَجِ

وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكِ ابْنُ بُحَيْنَةَ، مَالِكٌ أَبُوهُ، وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ، وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.

وَلا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، إِلا بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ قُعُودًا، أَوْ قِرَاءَةً، وَبِتَرْكِ الْقُنُوتِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (757)

758 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسَدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَامَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاتَهُ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (758)

759 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ»، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ صَلاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ

مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (759)

760 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ، نَا ابْنُ شُمَيْلٍ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلاتَيِ الْعَشِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: قَدْ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا، قَالَ: " فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السّرعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالَ: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ»، فَقَالَ: «أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ.

فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ

أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَال: ثُمَّ سَلَّمَ ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ

وَقَوْلُهُ: «خَرَجَتِ السَّرْعَانُ» هُمُ الْمُنْصَرِفُونَ عَنِ الصَّلاةِ بِسُرْعَةٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الْبُخَارِيُّ، فِي إِبَاحَةِ تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ.

وَكَرِهَ قَوْمٌ تَشْبِيكَ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي طَرِيقِ الصَّلاةِ، كَمَا فِي الصَّلاةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي الصَّلاةِ».

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: تَشْبِيكُ الأَصَابِعِ: إِدْخَالُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَالامْتِسَاكُ بِهَا، وَقَدْ يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ عَبَثًا، وَيَفْعَلُهُ لِيُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ عِنْدَمَا يَجِدُ مِنَ التَّمَدُّدِ، وَرُبَّمَا قَعَدَ الإِنْسَانُ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ يُرِيدُ بِهِ الاسْتِرَاحَةَ، وَرُبَّمَا اسْتَجْلَبَ بِهِ النَّوْمَ، فَيَكُونُ سَبَبًا لانْتِفَاضِ طُهْرِهِ، فَقِيلَ لِمَنْ خَرَجَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الصَّلاةِ: لَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، لأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَا يُلائِمُ حَالَ الْمُصَلِّي.

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ كَلامَ النَّاسِي لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، وَاحْتَجَّ الأَوْزَاعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلامَ الْعَمْدِ إِذَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، لأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمَ عَامِدًا، وَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْمَ عَامِدًا، وَالْقَوْمُ أَجَابُوا رَسُولَ اللَّهِ بِنَعَمْ عَامِدِينَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُتِمُّوا الصَّلاةَ.

وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَلامَ النَّاسِي يُبْطِلُ الصَّلاةَ، زَعَمَ أَنَّ هَذَا

كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ، ثُمَّ نُسِخَ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَسَائِرُ الْقَوْمِ لِيَتَكَلَّمُوا، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الصَّلاةَ لَمْ تَقْصَرْ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلاةِ شَيْءٌ، وَلا وَجْهَ لِهَذَا الْكَلامِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ تَحْرِيمَ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ كَانَ بِمَكَّةَ، وَحُدُوثُ هَذَا الأَمْرِ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، لأَنَّ رِوَايَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الإِسْلامِ، وَقَدْ رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَهِجْرَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ.

وَأَمَّا كَلامُ الْقَوْمِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمْ أَوْمَئُوا، أَيْ: نَعَمْ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُمْ قَالُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ جَوَابًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِجَابَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلاةِ لَا تُبْطِلُ الصَّلاةَ، لِمَا رُوِيَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ: " أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الْأَنْفَال: 24]، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّكَ تُخَاطِبُهُ فِي الصَّلاةِ بِالسَّلامِ، فَتَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَمِثْلُ هَذَا الْخَطَّابِ مَعَ غَيْرِهِ يُبْطِلُ الصَّلاةَ.

وَأَمَّا ذُو الْيَدَيْنِ، فَكَلامُهُ كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ النَّسْخِ، وَقِصَرِ الصَّلاةِ،

وَكَانَ الزَّمَانُ زَمَانَ نَسْخٍ، فَكَانَ كَلامُهُ عَلَى هَذَا التَّوَهُّمِ فِي حُكْمِ كَلامِ النَّاسِي، وَكَلامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَرَى عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلاةَ، فَكَانَ فِي حُكْمِ النَّاسِي.

وَفِي تَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْيَدَيْنِ، دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّلْقِيبِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلشَّيْنِ وَالتَّهْجِينِ.

وَفِي قَوْلِهِ: «لَمْ أَنْسَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ نَاسِيًا: لَمْ أَفْعَلْ كَذَا، وَكَانَ قَدْ فَعَلَهُ لَا يُعَدُّ كَاذِبًا، لأَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ عَنِ الإِنْسَانِ مَرْفُوعٌ، وَالإِثْمَ فِيهِمَا عَنْهُ مَوْضُوعٌ.

وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّمَا أَنْسَى لأَسُنَّ».

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَهَا فِي صَلاةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّاتٍ، أَجْزَأَتْهُ لِجَمِيعِهَا سَجْدَتَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَكَلَّمَ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى السَّجْدَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَحُكِيَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَلْزَمُهُ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ لِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلامِ.

أَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ، إِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ السَّلامِ، لَا يَتَشَهَّدُ لَهُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، بَلْ يُسَلِّمُ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إِذَا أَتَى بَعْدَ السَّلامِ، هَلْ يَتَشَهَّدُ

لَهُ وَيُسَلِّمُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتَشَهَّدُ وَلا يُسَلِّمُ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، لِمَا

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (760)

761 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فِي صَلاتِهِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ».

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، وَهُوَ عَمُّ أَبِي قِلابَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ

وَأَبُو الْمُهَلَّبِ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو.

قُلْتُ: وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزَلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ، فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَائَهُ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ هَذَا»؟ قَالُوا: نَعَمْ.

فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا التَّشَهُّدَ.

وَسَلَّمَ أَنَسٌ، وَالْحَسَنُ، وَلَمْ يَتَشَهَّدَا.

وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَشَهَّدُ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَحَوَّلَ عَنِ الْقِبْلَةِ سَاهِيًا لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا حَوَّلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقِبْلَةِ كُرْهًا، أَوْ أَجْلَسَهُ، فَأَوْجَبَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ، لأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ نَادِرًا، فَلا يَقَعُ عَفْوًا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (761)

762 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهَا الَّتِي فِي النَّجْمِ».

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.

وَيُرْوَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُخْبِرًا يُخْبِرُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (762)

763 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ، وَالإِنْسُ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (763)

764 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ،

وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ

قُلْتُ: عَدَدُ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ: ثَلاثٌ مِنْهَا فِي الْمُفَصَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ».

قُلْتُ: وَالأَوَّلُ أَوْلَى، لأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اقْرَأْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الإِسْلامِ.

وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ».

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (764)