Arabic source text

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
121 - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.

ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا يتَدَارَءُونَ، قَالَ الرَّمَادِيُّ: يَتَمَارَوْنَ.

فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوهُ، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ»

عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ كُنْيَتُهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ.

قَوْلُهُ: «يَتَدَارَءُونَ» يُرِيدُ: يَخْتَلِفُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} [الْبَقَرَة: 72] أَيْ: تَدَارَأْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ.

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ قَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلافِهِمْ فِي الْكِتَابِ».

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ».

وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقِيلَ: مَعْنَى الْمِرَاءِ: الشَّكُّ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ} [هود: 17] أَيْ: فِي شَكٍّ، وَقِيلَ: الْمِرَاءُ: هُوَ الْجِدَالُ الْمُشَكِّكُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا جَادَلَ فِيهِ، أَدَّاهُ إِلَى أَنْ يَرْتَابَ فِي الآيِ الْمُتَشَابِهَةِ مِنْهُ، فَيُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إِلَى الْجُحُودِ، فَسَمَّاهُ كُفْرًا بِاسْمِ مَا يَخْشَى مِنْ عَاقِبَتِهِ إِلا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ.

وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمِرَاءِ فِي قِرَاءَتِهِ، وَهُوَ أَنْ يُنْكِرَ بَعْضَ الْقِرَاءَاتِ

الْمَرْوِيَّةِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَتَوَعَّدَهُمْ بِالْكُفْرِ، لِيَنْتَهُوا عَنِ الْمِرَاءِ فِيهَا، وَالتَّكْذِيبِ بِهَا، إِذْ كُلُّهَا قُرْآنٌ مُنْزَلٌ، يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ.

وَكَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ إِذَا قَرَأَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ لَمْ يَقُلْ: لَيْسَ هُوَ كَذَا، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ هَكَذَا.

قَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي الْحَبْحَابِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَرَى صَاحِبَكَ قَدْ سَمِعَ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ، فَقَدْ كَفَرَ بِكُلِّهِ.

وَقِيلَ: إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَالِ بِالْقُرْآنِ مِنَ الآيِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَدَرِ وَالْوَعِيدِ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْكَلامِ وَالْجَدَلِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْحَدِيثُ الأَوَّلُ دُونَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الأَحْكَامِ، وَأَبْوَابِ الإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَنَازَعُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَتَحَاجُّوا بِهَا عِنْدَ اخْتِلافِهِمْ فِي الأَحْكَامِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النِّسَاء: 59].

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (121)

122 - أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ المربند كشائي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلا لَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ».

قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا الْمُطَّلَعُ؟ قَالَ: يَطَّلِعُ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِهِ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُ قَوْلَ الْحَسَنِ هَذَا إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مَا مِنْ حَرْفٍ، أَوْ آيَةٍ إِلا قَدْ عَمِلَ بِهَا قَوْمٌ، أَوْ لَهَا قَوْمٌ سَيَعْمَلُونَ بِهَا».

قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.

وَقَدْ يُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ».

قَوْلُهُ: «لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ، تَقُولُ: قَلَبْتُ أَمْرِي ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَيُقَالُ: الظّهر لَفْظُ الْقُرْآنِ، وَالْبَطْنُ تَأْوِيلُهُ، وَقِيلَ: الظَّهْرُ: مَا حُدِّثَ فِيهِ عَنْ أَقْوَامٍ أَنَّهُمْ عَصَوْا، فَعُوقِبُوا وَأُهْلِكُوا بِمَعَاصِيهِمْ، فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ خَبَرٌ، وَبَاطِنُهُ عِظَةٌ وَتَحْذِيرٌ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا فَعَلُوا، فَيَحُلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ.

وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ تَنْزِيلُهُ الَّذِي يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَبَاطِنُهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلا وَتُوجِبُ الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، لأَنَّ وُجُوهَ الْقُرْآنِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ، وَمَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ، وَخَبْرُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْهَا يَجِبُّ الإِيمَانُ بِهِ، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ، فَالْعَمَلُ بِالأَمْرِ إِتْيَانُهُ، وَبِالنَّهْيِ الاجْتِنَابُ عَنْهُ، وَبِالْوَعْدِ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَبِالْوَعِيدِ الرَّهْبَةُ عَنْهُ، وَبِالْمَوَاعِظِ الاتِّعَاظُ، وَبِالأَمْثَالِ الاعْتِبَارُ.

وَقِيلَ: مَعْنَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ: التِّلاوَةُ وَالتَّفَهُّمُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لِكُلِّ آيَةٍ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَهَا كَمَا أُنْزِلَتْ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا} [المزمل: 4]، وَبَاطِنٌ وَهُوَ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29].

ثُمَّ التِّلاوَةُ إِنَّمَا تَأْتِي بِالتَّعَلُّمِ وَالْحِفْظِ بِالدَّرْسِ، وَالتَّفَهُّمِ إِنَّمَا يَكُونُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ، وَتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ، وَطِيبِ الطُّعْمَةِ.

وَقَوْلُهُ: «لُكِلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ»، يَقُولُ: لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ فِي التِّلاوَةِ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَلا يُجَاوَزُ، وَكَذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ، فَفِي التِّلاوَةِ لَا يُجَاوَزُ الْمُصْحَفُ الَّذِي هُوَ الإِمَامُ، وَفِي التَّفْسِيرِ لَا يُجَاوَزُ الْمَسْمُوعُ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِي».

وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] مَا الأَبُّ؟ فَقَالَ: «أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ».

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] قَالَ: مَا الأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ».

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} [الطارق: 1]، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النِّسَاء: 24] وَعَنْ قَوْلِهِ: {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ} [التكوير: 15] قَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلا مَا تَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ آيَةٍ: قَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّدَادِ، فَقَدْ ذَهَبَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ فِيمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ.

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَكْرَهُونَ التَّفْسِيرَ وَيَهَابُونَهُ.

قَوْلُهُ: مَطْلَعٌ.

الْمَطْلَعُ: الْمَصْعَدُ، أَيْ: لِكُلِّ حَدٍّ مَصْعَدٌ يُصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ عِلْمِهِ، وَيُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الْفَهْمُ، وَقَدْ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُتَدَبِّرِ، وَالْمُتَفَكِّرِ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَالْمَعَانِي مَا لَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِهِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً، قَالَ حَمَّادٌ: قُلْتُ لأَيُّوبَ: مَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟. . . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ أول الْبَابِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (122)

123 - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَسَدِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ

وَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قُتِلَ فِي الْجَمَاجِمِ، وَكَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قُلْتُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأٌ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: لَا.

إِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ إِذَا رَوَى حَدِيثًا، وَلا يَعْرِفُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلا، فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

قَالَ مَالِكٌ: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (123)

124 - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ أَبَا نَمْلَةَ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَلا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ

وَهَذَا أَصْلٌ فِي وُجُوبِ التَّوَقُّفِ عَمَّا يُشْكِلُ مِنَ الأُمُورِ وَالْعُلُومِ، فَلا يُقْضَى فِيهِ بِجَوَازٍ وَلا بُطْلانٍ، وَعَلَى هَذَا كَانَ السَّلَفُ، وَقَدْ سُئِلَ عُثْمَانُ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ؟ قَالَ: «أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ»، وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَقَطَعَ عَلِيٌّ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ.

وَلَوْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هُوَ مُتَّهَمٌ فِي حَدِيثِهِ، فَلا يُصَدَّقُ، وَلا يُعْمَلُ بِهِ، لأَنَّهُ دِينٌ، وَلَوْ حَدَّثَهُ ثِقَةٌ وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَلا يُكَذِّبُهُ صَرِيحًا، لأَنَّ الْمَجْهُولَ قَدْ يَكُونُ صَالِحًا لِحَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ يَقُولُ: هُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (124)

125 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ} [الْبَقَرَة: 136] ".

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَهُوَ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ كَتَبُوا كُتُبًا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبَدَّلُوهَا، وَحَرَّفُوهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (125)

126 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَاهُ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنْ يَهُودَ تُعْجِبُنَا، أَفَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا، فَقَالَ: «أَمُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَلَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلا اتِّبَاعِي»

قَوْلُهُ: «أَمُتَهَوِّكُونَ» أَيْ: مُتَحَيِّرُونَ أَنْتُمْ فِي الإِسْلامِ، لَا تَعْرِفُونَ دِينَكُمْ حَتَّى تَأْخُذُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.

وَقَوْلُهُ: «بَيْضَاءَ نَقِيَّةً» أَرَادَ الْمِلَّةَ، لِذَلِكَ جَاءَ التَّأْنِيثُ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [الْبَيِّنَة: 5] أَيْ: تَفْسِيرُ الْمِلَّةِ الْقَيِّمَةِ الْحَنِيفِيَّةِ.

وَرُوِيَ: أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بِمُصْحَفٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فِي هَذَا التَّوْرَاةُ، أَفَأَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ فَاقْرَءُوَهَا وَإِلا فَلا».

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (126)

127 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ

قَوْلُهُ: «نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ» أَيْ: فَرَّجَ عَنْهُ، يُقَالُ: نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيسًا وَنَفَسًا، كَمَا يُقَالُ: فَرَّح يُفَرِّح تَفْرِيحًا وَفَرَحًا.

قَوْلُهُ: «بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ» بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَأَبْطَأَ بِمَعْنًى، وَهُوَ ضِدُّ الإِسْرَاعِ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، عَنِ الأَعْمَشِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلُ مَعْنَاهُ.

وَزَادَ: «وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».

قَوْلُهُ: «حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ» أَيْ: أَحَاطُوا بِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] أَيْ: مُحْدِقِينَ بِهِ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} [الْكَهْف: 32] أَيْ: جَعَلْنَا النَّخْلَ مُطِيفًا بِهِمَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (127)

128 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ، أَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ، وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَالآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ، وَيُعَلِّمُونَهُ، قَالَ: «كِلا الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ، وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ، أَمَّا هَؤُلاءِ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ، وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ، فَيَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ، وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ،

فَهَؤُلاءِ أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا» ثُمَّ جَلَسَ فِيهِمْ ".

وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: " أَمَّا هَؤُلاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (128)

129 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، نَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ غَيْرَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلا جِئْتَ لِتِجَارَةٍ؟

قَالَ: لَا، قَالَ: وَلا جِئْتَ إِلا فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ عِلْمٍ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْحُوتَ فِي الْمَاءِ لَتَدْعُو لَهُ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، الْعُلَمَاءُ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ، فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ

وَأَبُو الدَّرْدَاءِ اسْمُهُ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ، نَزَلَ الشَّامَ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ، وَعُوَيْمِرٌ لَقَبُهُ، وَيُقَالُ: عُوَيْمِرُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، تُوُفِّيَ قَبْلَ خِلافَةِ عُثْمَانَ

بِسَنَةٍ، يُقَالُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ.

قَوْلُهُ: «وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا» قِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّهَا تَتَوَاضَعُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ تَوْقِيرًا لِعِلْمِهِ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الْإِسْرَاء: 24]، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشُّعَرَاء: 215] أَيْ: تَوَاضَعْ لَهُمْ.

وَقِيلَ: مَعْنَى وَضْعِ الْجَنَاحِ: هُوَ الْكَفُّ عَنِ الطَّيَرَانِ، وَالنُّزُولُ لِلذِّكْرِ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ: «إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ».

وَكَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمَلائِكَةَ يَطُوفُونَ فِي الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُّمُوا إِلَى حَاجَتِكُمْ "، قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا».

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: بَسْطُ الْجَنَاحِ، وَفَرْشُهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِتَحْمِلَهُ عَلَيْهَا، فَيُبَلِّغَهُ حَيْثُ يَقْصِدُهُ مِنَ الْبِلادِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْمَعُونَةُ، وَتَيْسِيرُ السَّعْيِ لَهُ فِي طَلَبِهِ.

قَوْلُهُ: «وَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْحُوتَ فِي الْمَاءِ لَتَدْعُو لَهُ».

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: أَرَادَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يُوسُف: 82] أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ».

وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَلْهَمَ الْحِيتَانَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ الاسْتِغْفَارَ لِلْعُلَمَاءِ، لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ بَيَّنُوا الْحُكْمَ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَيَحْرُمُ لِلنَّاسِ، فَأَوْصَوْا بِالإِحْسَانِ إِلَيْهَا، وَنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهَا، مُجَازَاةً لَهُمْ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِمْ.

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَفَضْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ يَتَعَدَّى إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ، وَفِيهِ إِحْيَاءُ الدِّينِ، وَهُوَ تِلْوُ النُّبُوَّةِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ».

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ».

وَقَوْلُهُ: «فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».

يَعْنِي: مِنْ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا».

وَفِي رِوَايَةٍ: «تَذَاكُرُ الْعِلْمِ بَعْضَ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِحْيَائِهَا».

وَقَالَ قَتَادَةُ: بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ يَحْفَظُهُ الرَّجُلُ لِصَلاحِ نَفْسِهِ، وَصَلاحِ مَنْ بَعْدَهُ، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ حَوْلٍ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ عَمَلٌ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ.

وَعَنْهُ أَيْضًا: مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ.

قِيلَ لَهُ: لَيْسَ لَهُمْ نِيَّةٌ؟ قَالَ: طَلَبُهُمْ لَهُ نِيَّةٌ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ قَاعِدًا أَسْأَلُهُ، فَرَآنِي أَجْمَعُ كُتُبِي لأَقُومَ، قَالَ مَالِكٌ: «أَيْنَ تُرِيدُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: أُبَادِرُ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: «لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ دُونَ مَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ إِذَا صَحَّ فِيهِ النِّيَّةُ، أَوْ مَا أَشْبَهُ ذَلِكَ».

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْفِقْهِ.

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا أَعْلَمُ عَمَلا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ، وَحِفْظِهِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهِ.

وَقَالَ سُفْيَانُ فِي تَفْسِيرِ الْجَمَاعَةِ: لَوْ أَنَّ فَقِيهًا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَكَانَ هُوَ الْجَمَاعَةَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: إِنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَى هَذَا فِي دِينِهِمْ، كَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي دُنْيَاهُمْ.

قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: حَظٌّ مِنْ عِلْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَظٍّ مِنْ عِبَادَةٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَضِرِ، فَقَالَ: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الْكَهْف: 66].

وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} [مُحَمَّد: 19] فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (129)

130 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الْقَاسِمُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا جَدِّي الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالُوا: نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (130)

131 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ

وَمُعَاوِيَةُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ، مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ، وَاسْمُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرٌ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (131)

132 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (132)

133 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.

ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (133)

134 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدَّثَنَا، فَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ قَوْمٌ مِنَ الآفَاقِ يَتَفَقَّهُونَ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا»

وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُهُ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ، وَغَيْرُهُ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (134)

135 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا ثُغْبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا

أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، وَقَالَ: «وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ».

وَقَوْلُهُ: «فَكَانَتْ مِنْهَا ثُغْبَةٌ».

فَالثُّغْبَةُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي الْجِبَالِ وَالصُّخُورِ، وَجَمْعُهَا ثُغْبَانٌ، وَهُوَ الثَّغَبُ أَيْضًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا بِثَغَبٍ ذَهَبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ»، وَيُرْوَى: «فَكَانَتْ مِنْهَا نَقِيَّةٌ».

وَقَوْلُهُ: «وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ» وَالأَجَادِبُ: صِلابُ الأَرْضِ الَّتِي تُمْسِكُ الْمَاءَ، فَلا يُسْرِعُ إِلَيْهِ النُّضُوبُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الأَجَادِبُ مِنَ الأَرْضِ مَا لَمْ تُنْبِتِ الْكَلأَ فَهِيَ جَرْدَاءُ بَارِزَةٌ، لَا يَسْتُرُهَا النَّبَاتُ.

وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ: «وَكَانَتْ مِنْهُمْ إِخَاذَاتٌ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ».

وَالإِخَاذَاتُ: الْغُدْرَانُ الَّتِي تَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ، فَتُمْسِكُهُ عَلَى السَّارِيَةِ، وَهِيَ الْمِسَاكَاتُ وَالتَّنَاهِي، الْوَاحِدَةُ: إِخَاذَةٌ وَمِسَاكَةٌ وَتَنْهِيَةٌ، وَهِيَ الإِخَاذُ أَيْضًا، وَجَمْعُهُ أُخُذٌ.

قَالَ الشَّيْخُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ مَثَلَ الْعَالِمِ كَمَثَلِ الْمَطَرِ، وَمَثَلَ قُلُوبِ النَّاسِ فِيهِ، كَمَثَلِ الأَرْضِ فِي قَبُولِ الْمَاءِ، فَشَبَّهَ مَنْ تَحَمَّلَ الْعِلْمَ وَالْحَدِيثَ، وَتَفَقَّهَ فِيهِ بِالأَرْضِ الطَّيِّبَةِ، أَصَابَهَا الْمَطَرُ فَتُنْبِتُ، وَانْتَفَعَ بِهَا النَّاسُ، وَشَبَّهَ مَنْ تَحَمَّلَهُ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ بِالأَرْضِ الصُّلْبَةِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ، وَلَكِنَّهَا تُمْسِكُ الْمَاءَ، فَيَأْخُذُهُ النَّاسُ، وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَشَبَّهَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ، وَلَمْ يَحْمِلْ بِالْقِيعَانِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ، وَلا تُمْسِكُ الْمَاءَ، فَهُوَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ.

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: الْعُلُومُ الشَّرْعِيَّةُ قِسْمَانِ: عِلْمُ الأُصُولِ، وَعِلْمُ الْفُرُوعِ.

أَمَّا عِلْمُ الأُصُولِ: فَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَالصِّفَاتِ، وَتَصْدِيقُ الرُّسُلِ، فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَعْرِفَتُهُ، وَلا يَسَعُ فِيهِ التَّقْلِيدُ لِظُهُورِ آيَاتِهِ، وَوُضُوحِ دَلائِلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} [مُحَمَّد: 19]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53].

وَأَمَّا عِلْمُ الْفُرُوعِ: فَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ، وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الدِّينِ، فَيَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ عَيْنٍ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ، أَمَّا فَرْضُ الْعَيْنِ، فَمِثْلُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ، فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَعْرِفَتُهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».

وَكَذَلِكَ كُلُّ عِبَادَةٍ أَوْجَبَهَا الشَّرْعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، فَعَلَيْهِ مَعْرِفَةُ عِلْمِهَا، مِثْلُ عِلْمِ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَعِلْمِ الْحَجِّ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ، فَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَبْلُغُ بِهِ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ، وَدَرَجَةِ الْفُتْيَا، فَإِذَا قَعَدَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ تَعَلُّمِهِ، عَصَوْا جَمِيعًا، وَإِذَا قَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِتَعَلُّمِهِ، فَتَعَلَّمَهُ، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الآخَرِينَ، وَعَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُمْ مِنَ الْحَوَادِثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النَّحْل: 43].

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَمَّا الْعِلْمُ عِنْدَنَا الرُّخْصُ عَنِ الثِّقَاتِ، أَمَّا التَّشْدِيدُ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يُحْسِنُهُ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (135)

136 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي

بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِيُّ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَفْرِيقِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ "

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا حَثٌّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ، وَالآيَةُ الْمُحْكَمَةُ هِيَ كِتَابُ اللَّهِ، وَاشْتَرَطَ فِيهَا الإِحْكَامَ، لأَنَّ مِنَ الآيِ مَا هُوَ مَنْسُوخٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِنَاسِخِهِ.

وَالسُّنَّةُ الْقَائِمَةُ هِيَ الثَّابِتَةُ مِمَّا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّنَنِ الْمَرْوِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ: «فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدِهِمَا: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَدْلِ فِي الْقِسْمَةِ، فَتَكُونَ مُعَدَّلَةً عَلَى السِّهَامِ وَالأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْوَجْهِ الآخَرِ: أَنْ تَكُونَ

مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمِنْ مَعْنَاهُمَا، فَتَكُونَ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُعَدَّلُ بِمَا أُخِذَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذْ كَانَتْ فِي مَعْنَى مَا أُخِذَ عَنْهُمَا نَصًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً، وَلَنْ تَفْقَهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَمْقُتَ النَّاسَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، ثُمَّ تُقْبِلَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَكُونَ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا مِنْكَ لِلنَّاسِ.

قَالَ مَالِكٌ: «الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الضِّغْنَ».

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (136)

137 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ ".

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ وَهْبٍ، عَنْ أَخِيهِ، وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ

قَالَ الشَّيْخُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كِتْبَةِ الْحَدِيثِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ، وَمِنْهُمْ: قَتَادَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ،

لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ».

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا لَا نَكْتُبُ الْعِلْمَ».

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنَّا نَكْرَهُ كِتَابَ الْعِلْمِ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ هَؤُلاءِ الأُمَرَاءُ، فَرَأَيْنَا أَنْ لَا نَمْنَعَهُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى إِبَاحَةِ الْكِتْبَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ، فَقَالَ أَبُو شَاهٍ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ».

وَالنَّهْيُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا، ثُمَّ أَبَاحَهُ، وَأَذِنَ فِيهِ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ كِتْبَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ، لِئَلا يَخْتَلِطَ غَيْرُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ، فَيَشْتَبِهَ عَلَى الْقَارِئِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْكِتَابِ مَحْظُورًا، فَلا، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي».

وَفِي الأَمْرِ بِالتَّبْلِيغِ إِبَاحَةُ الْكِتْبَةِ، وَالتَّقْيِيدُ، لأَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ طَبْعِ أَكْثَرِ الْبَشَرِ، وَمَنِ اعْتَمَدَ عَلَى حِفْظِهِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ، فَتَرْكُ التَّقْيِيدِ يُؤَدِّي إِلَى سُقُوطِ أَكْثَرِ الْحَدِيثِ، وَتَعَذُّرِ التَّبْلِيغِ، وَحِرْمَانِ آخِرِ الأُمَّةِ عَنْ مُعْظَمِ الْعِلْمِ.

رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ» وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ

وَكَانَ يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ حَتَّى أُصْبِحَ، فَأَكْتُبَهُ.

وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَال سَمِعْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ، وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَكْتُبَ السُّنَنَ، فَكَتَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ أَيْضًا مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: لَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ سُنَّةٌ، قَالَ: فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ، فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ.

وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِلْمَهُ لَا يُعَدُّ عِلْمُهُ عِلْمًا.

وَقَالَ أَبُو هِلالٍ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكْتُبَ، وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُ يُكْتَبُ، قَالَ: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} [طه: 52] وَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ: تَعِيبُونَ عَلَيْنَا الْكِتَابَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} [طه: 52].

وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: «انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ، وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ».

وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَى شَهَادَةٍ فَيَنْسَاهَا، فَيَجِدُهَا مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ، أَيَشْهَدُ بِهَا؟ فَقَالَ: وَهَلْ عَلِمْنَا إِلا هَكَذَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (137)

138 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي حَقٍّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ

سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ

قَالَ الشَّيْحُ: الْمُرَادُ مِنَ الْحَسَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْغِبْطَةُ، فَإِنَّ الْغِبْطَةَ هِيَ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ مَا لأَخِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَهَا عَنْ أَخِيهِ.

وَالْحَسَدُ الْمَذْمُومُ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ لأَخِيهِ نِعْمَةً يَتَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ وَزَوَالَهَا عَنْ أَخِيهِ.

قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْحَسَدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَسْدَلِ، وَهُوَ الْقُرَادُ، وَالْحَسَدُ يَقْشِرُ الْقَلْبَ، كَمَا يَقْشِرُ الْقُرَادُ الْجِلْدَ، فَيَمَصُّ الدَّمَ.

وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: التَّحْرِيضُ وَالتَّرْغِيبُ فِي التَّصَدُّقِ بِالْمَالِ، وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ.

وَقِيلَ: إِنَّ فِيهِ تَخْصِيصًا لإِبَاحَةِ نَوْعٍ مِنَ الْحَسَدِ، وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهُ مَحْظُورَةً، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلا فِي ثَلاثٍ: الرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ ".

وَقِيلَ: لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَيْنِ، أَيْ: لَا يَضُرُّ الْحَسَدُ إِلا فِي اثْنَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَهُمَا عَنْ أَخِيهِ، فَيُضِرَّهُ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (138)

139 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ".

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ

قَالَ الشَّيْخُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْوَقْفِ عَلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَاسْتِحْبَابِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (139)

140 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُعَاذَةَ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدِّينَوَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ».

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَاسْمُ أَبِيهِ

أَسْلَمُ، مَوْلَى آلِ أَبِي خُثَيْمٍ، قُرَشِيٌّ، فِهْرِيٌّ، مَكِّيٌّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ.

قِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ: كَمَا أَنَّهُ أَلْجَمَ لِسَانَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ، وَإِظْهَارِ الْعِلْمِ يُعَاقَبُ فِي الآخِرَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُهُ إِيَّاهُ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَيْهِ، كَمَنْ رَأَى كَافِرًا يُرِيدُ الإِسْلامَ، يَقُولُ: عَلِّمُونِي، مَا الإِسْلامُ؟ وَكَمَنْ يَرَى رَجُلا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ، لَا يُحْسِنُ الصَّلاةَ، وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا، يَقُولُ: عَلِّمُونِي كَيْفَ أُصَلِّي؟ وَكَمَنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلالٍ أَوْ حَرَامٍ، يَقُولُ: أَفْتُونِي.

وَأَرْشِدُونِي.

فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الأُمُورِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا الْجَوَابَ، فَمَنْ فَعَلَ كَانَ آثِمًا مُسْتَحِقًّا لِلْوَعِيدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الأَمْرُ فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ذَاكَ إِذَا كَتَمَ سُنَّةً.

وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَأْتِنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لأَتَيْتُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِنِيَّةٍ، لأَتَيْتُهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى أُحَدِّثَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ عِلْمُ الشَّهَادَةِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (140)