12941 - وفى هذا دلالةٌ عَلَى أَنَّ قَبْلَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، كَانَ مَشْهُورًا فِيمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَأَنَّهُ كَانَ لَا يُخَمِّسُ، وَحِينَ رَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ صَدَّقَ عَوْفًا، وَلَمْ يَرَ اعْتِذَارَ خَالِدٍ بِالِاسْتِكْثَارِ عُذْرًا فِي التَّخْمِيسِ، ثُمَّ لَمَّا جَاوَزَ عَوْفٌ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَائِهِمْ، وَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ سُقُوطِ حِشْمَةِ الْأَمِيرِ غَضِبَ وَأَمَرَهُ بِمَنْعِهِ إِيَّاهُ عَلَى طَرِيقِ التَّأْدِيبِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِيهِ إِيَّاهُ مِنْ بَعْدُ، وَقَدْ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ. وَلَمْ يُنْصِفْ مَنْ تَعَلَّقَ بِهَذَا، أَوْ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَهَلَّا عُدَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا، كَمَا فَعَلَ فِي غَيْرِ هَذَا مِمَّا خُولِفَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ، وَالَّذِي يَعْلُقُ مِنْ بَعْدُ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ»، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو، فَغَنِيمَةُ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصِّ الْكِتَابِ، يُعْطِي مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ، وَقَدْ قَسَمَ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَشْهَدُوهَا، ثُمَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، فَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَثْخَنَهُ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ بَعْدَهُ، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِلْأَوَّلِ.

মা`আরিফাতুস-সুনানি ওয়াল-আসার লিল বায়হাক্বী (12941)