13358 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَلَى حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: وَلَمَّا أَرَادَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مِنْهُ شَيْءٌ حِينَ رَغِبَ عَمَّا صَنَعَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَأَعْطَاهُ عَلَى مَعْنَى مَا أَعْطَاهُمْ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ رَأَى؛ لِأَنَّهُ لَهُ خَالِصًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى التَّقْوِيَةِ بِالْعَطِيَّةِ، وَلَا نَرَى أَنْ قَدْ وَضَعَ مِنْ شَرَفِهِ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَى مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ النَّفَلَ وَغَيْرَ النَّفَلِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَلَكِنَّهُ أَعَارَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُرَاهُ سِلَاحًا، وَقَالَ فِيهِ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَزِيمَةَ كَانَتْ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: غَلَبَتْ هَوَازِنُ وَقُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ صَفْوَانُ: بِفِيكَ الْحَجَرُ، فَوَاللَّهِ لَرَبٌّ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَبٍّ مِنْ هَوَازِنَ، وَأَسْلَمَ قَوْمُهُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي إِسْلَامِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
মা`আরিফাতুস-সুনানি ওয়াল-আসার লিল বায়হাক্বী (13358)