15550 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اتَّهَمَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَقَالَ: «لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ»، قُلْنَا: لَا نَعْرِفُ أَنَّ عُمَرَ اتَّهَمَهَا، وَمَا كَانَ فِي حَدِيثِهَا مَا يُتَّهَمُ لَهُ مَا حَدَّثَ إِلَّا بِمَا لَا تُحِبُّ وَهِيَ امْرَأَةٌ -[291]- مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهَا شَرَفٌ وَعَقْلٌ وَفَضْلٌ، وَلَوْ رُدَّ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثَهَا، كَانَ إِنَّمَا يُرَدُّ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَلَمْ تَذْكُرْ هِيَ لِمَ أُمِرَتْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِهِ لِأَنَّهَا اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا، " فَأُمِرَتْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهُمْ لِلشَّرِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ تُؤْمَرْ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، إِنَّمَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ أَنْ تُحْصَنَ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّةُ، فَلَمَّا جَاءَ عُذْرٌ حُصِنَتْ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ أَحَبُّوا لَهَا ذِكْرَ السَّبَبِ الَّذِي أُخْرِجَتْ لَهُ لِئَلَّا يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ تَعْتَدَّ الْمَبْتُوتَةُ حَيْثُ شَاءَتْ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا.
মা`আরিফাতুস-সুনানি ওয়াল-আসার লিল বায়হাক্বী (15550)