1402 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حدثَنَا الْإِمَامُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِمْلَاءً، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السِّرَاجُ، حدثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو رَجَاءٍ الثَّقَفِيُّ، حدثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ " قَالَ أَبُو نَصْرٍ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سَهْلٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى ملبس وَمَفْرَشٍ، وَكَانَ يُعِدُّ لِلْجُمَعِ مَا يُعِدُّهُ، وَكَانَ لَهُ الدِّرْعُ وَالسَّيْفُ وَالْقَوْسُ وَالْفَرَسُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ، وَكَانَ يُنْبَذُ لَهُ بِالْعَشِيِّ فَيَشْرَبُهُ بِالْغَدَاةِ، وَكَانَ يُنْبَذُ لَهُ بِالْغَدَاةِ فَيَشْرَبُهُ بِالْعَشِيِّ، وَكَانَ يَحْبِسُ لِنِسَائِهِ قُوتَ سَنَةٍ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَكُلُّ هَذَا ادِّخَارٌ فَكَيْفَ يَسْلَمُ عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ هَذَا الْخَبَرُ الْمَأْثُورُ؟ " قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ رَحِمَهُ اللهُ: " الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَى حُكْمِ الدِّرَايَةِ مُسْتَقِيمَةٌ، وَالتَّنَافِي عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُنْصَرِفٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعَامِلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ عَلَى -[66]- حُسْنِ الظَّنِّ، وَالِانْتِظَارِ دُونَ الْحَبْسِ وَالِادِّخَارِ وَكَانَ لَا يَحْتَجِزُ لِنَفْسِهِ لِيَوْمِهِ مِنْ أَمْسِهِ، فَأَمَّا ثِيَابُهُ فَإِنَّمَا يُعِدُّهَا لِدِينِهِ لَا عَلَى إِبْقَاءٍ عَلَيْهَا لِغَدِهِ وَهَكَذَا آلَاتُ الْحَرْبِ كَانَ يَحْبِسُهَا لِنَصْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَتَبَ الْأَعْدَاءِ عَلَى حُكْمِ الِاسْتِعْمَالِ مِمَّا تَصَدَّقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ، وَأَمَّا مَا كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فَإِنَّمَا نِسَاؤُهُ كُنَّ يَنْبِذْنَ لَهُ مَا صَارَ فِي مِلْكِهِنَّ وَيَدِهِنَّ تَمْلِيكًا وَتَحوِيلًا مِنْهُ لَهُنَّ وقد صح أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدَّخِرْ شَيْئًا لغد فإن احْتُبِسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فلَا عَلَى نِيَّةِ الْغَدِ وَقِيلَ: لَا يَدَّخِرُ مِلْكًا بَلْ يَدَّخِرُ تَمَليكًا، وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ يَدَّخِرُهُ عَلَى أَمَلِ الْبَقَاءِ إِلَى غَدٍ "

فَصْلٌ فِي بَرَاءَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُا إِلَى الثَّقَلَيْنِ، أَمَّا الْإِنْسُ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] وَأَمَّا الْجِنُّ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا} [الأحقاف: 29] إِلَى قَوْلِهِ: {وُيُجْرِكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31]،

وَقَالَ: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 1] فَقَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 2] فَبَانَ بِقَوْلِهِمْ: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ أَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَيْهِمْ، وَسَمِعُوا دَعَوْتَهُ إِيَّاهُم وَالَّذِينَ لَمْ يَحْضُرُوا مِنْ جُمْلَتِهِمْ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: " يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ " فقَالُوا: آمَنَّا بِهِ "تحقيق الشيخ د. عبد العلي عبد الحميد حامد : إسناده: جيد، رجاله ثقات.

শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী (1402)