362 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ -[567]- بْنِ الْبَرَاءِ، حدثنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَقَضَى اللهُ بَيْنَ أَهْلِ الدَّارَيْنِ أَمَرَ بِالْفَلَقِ فَيُكْشَفُ عَنْ سَقرَ وَهُوَ غِطَاؤُهَا فَتخْرُجُ مِنْهُ نَارٌ فَتَحْرِقُ نار جَهَنَّمَ، وَتَأْكُلُهَا كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ فِي الدُّنْيَا الْقُطْنَ الْمَنْدُوفَ، فَإِذَا وَصَلَتِ الْبَحْرَ الْمُطْبَقَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَهُوَ بَحْرُ الْبُحُورِ نَشَّفَتْهُ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ نشفًا فَيَنْضَبَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَكَانَهُ مَاءٌ قَطُّ، وَهُوَحَاجِزٌ بَيْنَ جَهَنَّمَ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ فَإِذَا نَشِفَتْ مَاءُ ذَلِكَ الْبَحْرِ اشْتَعَلَتْ فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ فَتَدَعُهَا جَمْرَةً وَاحِدَةً " وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِيٍّ: " أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ " قَالَ: تَحْتَ الْبَحْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " صَدَقَ، ثُمَّ قَرَأَ {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 6] " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَيُحْتَمَلُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مَعْنَى مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ} وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ رُكُوبِ النَّاسِ الصِّرَاطَ "
ورُوِّينَا، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " عَلَى الصِّرَاطِ " " ثُمَّ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْكُفَّارَ لَا يُجَاوِزُونَ عَلَى الصِّرَاطِ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْدِنِ النَّارِ، فَإِذْ خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ وَخَلصُوا عَلَى الصِّرَاطِ انْفَرَدَ الْكُفَّارُ بِمَوَاقِفِهِمْ، وَصَارَ مَوَاقِفُهُمْ مِنَ النَّارِ قَالَ غَيْرُهُمْ: إِنَّهُمْ يَرْكَبُونَ الصِّرَاطَ، ثُمَّ قَدْ تَكُونُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فُرُوجًا فِي الْجسرِ كَأَبْوَابِ السُّطُوحِ فَهُمْ يُقْذَفُونَ مِنْهَا فِي جَهَنَّمَ لِيَكُونَ غَمُّهُمْ أَشَدَّ وَأَفْظَعَ، -[568]- وَإِلْقَاؤُهُمْ مِنَ الْجِسْرِ أَخْوَفُ وَأَهْوَلُ، وَفَرَحُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخَلَاصِ أَكْثَرُ وَأعْظَمُ، وَلَعَلَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [يس: 59] يَكُونُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [الملك: 8]، وَقَوْلِهِ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] كَالدَّلِيلِ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي الشَّيْءِ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الطَّرْحِ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ الْجِسْرَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَمْشُوا فِي نُورِهِمْ فَيُظْلِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَيَقُولُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: 13] فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُوَرٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ، أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ، وَنَغْزُو مَغَازِيَكُمْ قَالُوا: بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَيُحْتَمَلُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا السُّوَرَ إِنَّمَا يُضْرَبُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الصِّرَاطِ، وَيُتْرَكُ لَهُ بَابٌ يَخْلُصُ مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ هُوَ الرَّحْمَةُ الَّتِي فِي بَاطِنِهِ. وَأَمَّا ظَاهِرَهُ فَإِنَّهُ يَلِي النَّارَ، وَإِنْ كَانَتِ النَّارَ سَافِلَةً عَنْهُ لَا مُحَاذِيَةً إِيَّاهُ، فإذا لَمْ يَجِدِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى بَاطِنِ السُّوَرِ سَبِيلًا فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ يُقْذَفُوا مِنْ أَعْلَى الصِّرَاطِ -[569]- فيَهْوُونَ منه إِلَى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ هَذَا بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا شَرَحْنَا فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ "
فَصْلٌ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينُ، ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا، ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [مريم: 69] إِلَى قَوْلِهِ: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72] اخْتَلَفَ أَهْلُ العلم بالتَّفْسِيرِ فِي مَعْنَى هَذَا الْورُودِ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِلَى أَنَّ: " الْمُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا، وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوَرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98]، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الدُّخُولُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] وَالْمُرَادُ بِهِ الدُّخُولُ ". وَذَلِكَ حِينَ جَادَلَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ قَالَ لِنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ: " أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَسَنَدْخُلُهَا فَانْظُرْ هَلْ نَخْرُجُ أَمْ لَا؟ "
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " هُمُ الْكُفَّارُ وَلَا يَرِدُهَا مُؤْمِنٌ " " وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ " وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ أَنَّهُ بَكَى وَبَكَتِ امْرَأَتُهُ لِبُكَائِهِ، وَقَالَ: " إِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ، وَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ مِنْهَا أَمْ لَا؟ "
وَرَوَى عَنِ السُّدِّيُّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " يَدْخُلُونَهَا "، أَوْ قَالَ: " يَلِجُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] قَالَ: " الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ فَتَمُرُّ الطَّائِفَةُ الْأُولَى كَالْبَرْقِ، وَالثَّانِيَةُ كَالرِّيحِ، وَالثَّالِثَةُ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعَةُ كَأَجْوَدِ الْإِبِلِ وَالْبَهَائِمِ يَمُرُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ " " وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ "
وَرُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: -[571]- قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " ثُمَّ قَرَأَ سُفْيَانُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حدثنا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " " وَهَذَا يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْوُرُودِ الدُّخُولُ "تحقيق الشيخ د. عبد العلي عبد الحميد حامد : إسناده: ضعيف جدًا.
ورُوِّينَا، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " عَلَى الصِّرَاطِ " " ثُمَّ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْكُفَّارَ لَا يُجَاوِزُونَ عَلَى الصِّرَاطِ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْدِنِ النَّارِ، فَإِذْ خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ وَخَلصُوا عَلَى الصِّرَاطِ انْفَرَدَ الْكُفَّارُ بِمَوَاقِفِهِمْ، وَصَارَ مَوَاقِفُهُمْ مِنَ النَّارِ قَالَ غَيْرُهُمْ: إِنَّهُمْ يَرْكَبُونَ الصِّرَاطَ، ثُمَّ قَدْ تَكُونُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فُرُوجًا فِي الْجسرِ كَأَبْوَابِ السُّطُوحِ فَهُمْ يُقْذَفُونَ مِنْهَا فِي جَهَنَّمَ لِيَكُونَ غَمُّهُمْ أَشَدَّ وَأَفْظَعَ، -[568]- وَإِلْقَاؤُهُمْ مِنَ الْجِسْرِ أَخْوَفُ وَأَهْوَلُ، وَفَرَحُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخَلَاصِ أَكْثَرُ وَأعْظَمُ، وَلَعَلَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [يس: 59] يَكُونُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [الملك: 8]، وَقَوْلِهِ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] كَالدَّلِيلِ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي الشَّيْءِ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الطَّرْحِ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ الْجِسْرَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَمْشُوا فِي نُورِهِمْ فَيُظْلِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَيَقُولُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: 13] فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُوَرٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ، أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ، وَنَغْزُو مَغَازِيَكُمْ قَالُوا: بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَيُحْتَمَلُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا السُّوَرَ إِنَّمَا يُضْرَبُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الصِّرَاطِ، وَيُتْرَكُ لَهُ بَابٌ يَخْلُصُ مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ هُوَ الرَّحْمَةُ الَّتِي فِي بَاطِنِهِ. وَأَمَّا ظَاهِرَهُ فَإِنَّهُ يَلِي النَّارَ، وَإِنْ كَانَتِ النَّارَ سَافِلَةً عَنْهُ لَا مُحَاذِيَةً إِيَّاهُ، فإذا لَمْ يَجِدِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى بَاطِنِ السُّوَرِ سَبِيلًا فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ يُقْذَفُوا مِنْ أَعْلَى الصِّرَاطِ -[569]- فيَهْوُونَ منه إِلَى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ هَذَا بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا شَرَحْنَا فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ "
فَصْلٌ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينُ، ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا، ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [مريم: 69] إِلَى قَوْلِهِ: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72] اخْتَلَفَ أَهْلُ العلم بالتَّفْسِيرِ فِي مَعْنَى هَذَا الْورُودِ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِلَى أَنَّ: " الْمُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا، وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوَرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98]، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الدُّخُولُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] وَالْمُرَادُ بِهِ الدُّخُولُ ". وَذَلِكَ حِينَ جَادَلَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ قَالَ لِنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ: " أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَسَنَدْخُلُهَا فَانْظُرْ هَلْ نَخْرُجُ أَمْ لَا؟ "
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " هُمُ الْكُفَّارُ وَلَا يَرِدُهَا مُؤْمِنٌ " " وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ " وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ أَنَّهُ بَكَى وَبَكَتِ امْرَأَتُهُ لِبُكَائِهِ، وَقَالَ: " إِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ، وَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ مِنْهَا أَمْ لَا؟ "
وَرَوَى عَنِ السُّدِّيُّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " يَدْخُلُونَهَا "، أَوْ قَالَ: " يَلِجُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] قَالَ: " الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ فَتَمُرُّ الطَّائِفَةُ الْأُولَى كَالْبَرْقِ، وَالثَّانِيَةُ كَالرِّيحِ، وَالثَّالِثَةُ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعَةُ كَأَجْوَدِ الْإِبِلِ وَالْبَهَائِمِ يَمُرُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ " " وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ "
وَرُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: -[571]- قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " ثُمَّ قَرَأَ سُفْيَانُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حدثنا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " " وَهَذَا يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْوُرُودِ الدُّخُولُ "تحقيق الشيخ د. عبد العلي عبد الحميد حامد : إسناده: ضعيف جدًا.
শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী (362)