379 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ إِمْلَاءً، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حدثنا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا -[593]- أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِالْجَنَّةِ فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ: ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ تَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ بِهَا فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا بَابٌ كَبِيرٌ الْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْبَعْثِ، وَذَكَرْنَا فِي الْآخَرِ بَعْدَهُ مَا وَرَدَ مِنَ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَعَدَدِهَا وَصِفَةِ النَّارِ، وَعَدَدِهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِعَادَةِ هَهُنَا وَدَلَّ الْكِتَابُ، ثُمَّ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْجِنَّانِ أَرْبَعَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامِ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، ثُمَّ وَصَفَهُمَا ثُمَّ قَالَ: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62] ثُمَّ وَصَفَهُمَا "

وَرُوِّينَا، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا " -[594]- وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ وَرِقٍ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ " " وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ جَنَّةَ الْمَأْوَى اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَجَنَّةُ النَّعِيمِ، وَدَارُ الْخُلْدِ، وَدَارُ السَّلَامِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفِرْدَوْسُ أَيْضًا اسْمًا لِلْجَمِيعِ وَقَدْ قِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِأَعْلَاهُنَّ دَرَجَةً، -[595]- وَأَمَّا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ "

رُوِّينَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، -[596]- وَرُوِّينَا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " وَإِنَّ لَهَا يَعْنِي الْجَنَّةَ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَهَنَّمَ: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحجر: 44] " وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " أَبْوَابُ جَهَنَّمَ هَكَذَا يَعْنِي بَابًا فَوْقَ بَابٍ " " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ أَنَّهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ جَهَنَّمُ: وَلَظَى، وَالْحُطَمَةُ، وَالسَّعِيرُ وَسَقَرُ، وَالْجَحِيمُ، وَالْهَاوِيَةُ. -[597]- وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: جَهَنَّمُ اسْمٌ لِجَمِيعِ الدَّرَكَاتِ، وَدَرَكَاتُهَا سَبْعٌ فَذَكَرَ هَذِهِ وَذَكَرَ مَعَهُنَّ الْحَرِيقَ، وَأَمَّا إِكْرَامُ اللهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ مَعَ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَتَهُ نَظَرَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَةِ الْإِيمَانِ، وَتَأَوَّلَ اللِّقَاءَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَى مَا تَأَوَّلَه عَلَيْهِ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيَّ رَحِمَهُ اللهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ لَجَعَلَ الْإِيمَانَ بِلِقَاءِ اللهِ تَعَالَى وَهُوَ رُؤْيَتُهُ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ مَعَ الْآيَاتِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "تحقيق الشيخ د. عبد العلي عبد الحميد حامد : إسناده: رجاله ثقات.

শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী (379)