403 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حدثنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَيَّاطُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: " وَاللهِ، لَا تَبْلُغُوا ذِرْوَةَ هَذَا الْأَمْرِ حَتَّى لَا يَكُونُ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ "

مَعَانِي الْمَحَبَّةِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " مَحَبَّةُ اللهِ اسْمٌ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ أَحَدُهَا: الِاعْتِقَادُ أَنَّهُ عَزَّ اسْمُهُ مَحْمُودٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا شَيْءَ مِنْ صِفَاتِهِ إِلَّا وَهُوَ مَدْحُهُ لَهُ. وَالثَّانِي: الِاعْتِقَادُ أَنَّهُ مُحْسِنٌ إِلَى عِبَادِهِ مُنْعِمٌ مُتَفَضِّلٌ عَلَيْهِمْ. وَالثَّالِثُ: اعْتِقَادُ أَنَّ الْإِحْسَانَ الْوَاقِعَ مِنْهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يَقْضِيَ قَوْلُ الْعَبْدِ وَعَمَلُهُ، وَإِنْ حَسُنَا وَكَثُرَا شَكَرَهُ. وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَسْتَقِلَّ الْعَبْدُ قَضَايَاهُ، وَيَسْتَكْثِرَ تَكَالِيفَهُ.

وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ فِي عَامَّةِ الْأَوْقَافِ مُشْفِقًا وَجِلًا مِنْ إِعْرَاضِهِ عَنْهُ، وَسَلْبِهِ مَعْرِفَتَهُ الَّتِي أَكْرَمَهُ بِهَا وَتَوْحِيدَهُ الَّذِي حَلَّاهُ وَزَيَّنَهُ بِهِ. وَالسَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ آمَالُهُ مُنْعَقِدَةٌ بِهِ لَا يَرَى فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ. والسَّابِعُ: أَنْ يَحْمِلَهُ تَمَكُّنُ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي قَلْبِهِ عَلَى أَنْ يُدِيمَ ذِكْرَهُ بِأَحْسَنِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَالثَّامِنُ: أَنْ يَحْرِصَ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ مِنْ نوافلِ الْخَيْرِ بِمَا يُطِيقُهُ. وَالتَّاسِعُ: أَنَّهُ إِنْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ ثَنَاءً عَلَيْهِ وَعَرَفَ مِنْهُ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ وَجِهَادًا فِي سَبِيلِهِ سِرًّا، أَوْ إِعْلَانًا مَالَاهُ وَوَالَاهُ. وَالْعَاشِرُ: أَنَّهُ إِنْ سَمِعَ مِنْ أَحَدٍ ذِكْرًا لَهُ أَعَانَهُ بِمَا يُجلُّ عَنْهُ، أَوْ عَرَفَ مِنْهُ غَيًّا عَنْ سَبِيلِهِ سِرًّا، أَوْ عَلَانِيَةً بَايَنَهُ وَنَاوَأَهُ " " فَإِذَا اسْتَجْمَعَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي قَلْبِ أَحَدٍ فَاسْتِجْمَاعُهَا هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِاسْمِ مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ، وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ مُجْتَمِعَةً فِي مَوْضِعْ، فَقَدْ جَاءَتْ مُتَفَرِّقَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ دَوَّنَهُ " فَمِنْ ذَلِكَ مَعْنَى مَا:

শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী (403)