7121 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمُؤَمَّلِ، سَمِعْتُ الْكُدَيْمِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْعُتْبِيُّ، يَقُولُ: " أَتَى أَعْرَابِيٌّ وَالِيًا، فَقَالَ لَهُ الْوَالِي: لَتَقُولَنَّ الْحَقَّ أَوْ لَأُوجِعَنَّكَ، فَقَالَ: وَأَنْتَ أَيْضًا فَاعْمَلْ بِهِ، فَوَاللهِ لَمَا وَعَدَكَ اللهُ بِهِ أَعْظَمُ مِمَّا وَعَدْتَنِي بِهِ مِنْ نَفْسِكِ "

الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ بَابٌ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] وَقَالَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] وَقَالَ فِي صِفَةِ نَفْسِهِ: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] وَقَالَ: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَمَرَ فِيهَا بِالْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ، والْكَيْلِ، وَالْمِيزَانِ، وَالشَّهَادَةِ، قَالَ: فَوُصِفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الْعَدْلُ، وَأَمَرَ عِبَادَهُ وَوَصَّاهُمْ فِيمَا يَتَعَامَلُونَ بِهِ بِمُلَازَمَتِهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا يُوجِبُهُ آلَةُ الْعَدْلِ الْمَوْضُوعَةِ بَيْنَهُمْ مِنَ الْكَيْلِ، وَالْمِيزَانِ، فَثَبَتَ بِهَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْعَدْلَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْأَحْكَامِ وَعَامَّةِ الْمُعَامَلَاتِ مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ، فَأَمَّا مَا اتَّصَلَ بِغَيْرِ الْحُكْمِ فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مَأْمُورُونَ بِأَنْ يُنْصِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ نَفْسِهِ، فَلَا الطَّالِبُ يَطْلُبُ مَا لَيْسَ لَهُ، وَلَا الْمَطْلُوبُ يَمْنَعُ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَعْفُوَ بِهِ، وَأَمَّا مَا اتَّصَلَ مِنْهُ بِالْحُكْمِ فَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّبِعَ هَوَاهُ وَلَا يَتَعَدَّى الْحَقَّ إِلَى مَا سِوَاهُ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً

فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ}، فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ رَجُلًا خُصَّ مِنْ بَيْنَ النَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: احْكُمْ بِمَا شِئْتَ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، وَإِنَّمَا ائْتُمِنَ عَلَى حُكْمِ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ لِيَفْصِلَ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَيَحْمِلَ الْمُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَا قَالَهُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مَا لَيْسَ يَحْكُمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنْ قَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ حَاكِمٍ، لِأَنَّهُ ائْتُمِنَ فَخَانَ، وَكَذَبَ عَلَى اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَاخْتِيَانُ الْأَمَانَةِ وَالْكَذِبُ عَلَى اللهِ شِقَاقٌ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: 27] وَيَقُولُ: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60] قَالَ: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُوَلِّيَ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ جَمَعَ إِلَى الْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالتَّثَبُّتَ، وَإِلَى الْفَهْمِ الصَّبْرَ وَالْحِلْمَ، وَكَانَ عَدْلًا أَمِينًا، نَزِهًا عَنِ الْمَطَاعِمِ الدَّنِيَّةَ، وَرِعًا عَنِ الْمَطَامِعِ الرَّدِيئَةِ، شَدِيدًا قَوِيًّا فِي ذَاتِ اللهِ، مُتَيَقِّظًا مُتَحَفِّظًا مِنْ سَخِطَ اللهِ، لَيْسَ بِالنِّكْسِ الْخَوَّارِ فَلَا يُهَابُ، وَلَا الُمُنْفَطِمُ الْجَبَّارُ، فَلَا يُنْتَابُ، لَكِنْ وَسَطًا خِيَارًا، وَلَا يَدَعُ الْإِمَامُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُدِيمَ الْفَحْصَ عَنْ سِيرَتِهِ، والتَّعَرُّفَ لِحَالِهِ وَطَرِيقَتِهِ، ويُقَابِلُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَغْيِيرُهُ بِعَاجِلِ التَّغْيِيرِ، وَمَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ بِأَحْسَنِ التَّقْرِيرِ، وَيَرْزُقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ - إِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْمَلُ بِغَيْرِ رِزْقٍ - مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ، وَيُقَوِّي فِيمَا وَلَّاهُ يَدَهُ، وَيَشُدُّ أَزْرَهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَيُتَوَقَّى أَنْ يُقَالَ فِي وِلَايَتِهِ: هَذَا حُكْمُ اللهِ، وَهَذَا حُكْمُ الدِّيوَانِ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ قَائِلِهِ إِشْرَاكٌ بِاللهِ، إِذْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 62] كَمَا قَالَ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54]، وَقَالَ: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26]

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي مَعْنَاهُ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي تَقَلُّدِ الْقَضَاءِ آثَارٌ تُزَهِّدُ فِيهِ، بَلْ تُوجِبُ التَّحَرُّزَ وَالْفِرَارَ مِنْهُ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ الْقَضَاءِ، وَالدِّلَالَةِ عَلَى خَطَرِهِ وَرِفْعَةِ قَدْرِهِ، لَا عَلَى الْكَرَاهَةَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَنَّ فِيهِ قُبْحًا، أَوْ مَأْثَمًا، أَوْ سُقَاطَةً، وَأَنَّ مَنْ فَرَّ مِنْهُ فَلَا شَفَاقَةَ مِنْ أَنْ لَا يَقُومَ بِحَقِّهِ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " فَمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ مَعَهُ بِحَقِّهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلشُّرُوعِ فِيهِ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ فِيهِ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْأَمَانَةِ مِمَّنْ خَبَرَهُ وَتَبَطَّنَ حَالَهُ وَأَمْرَهُ عَلَى نَفْسِهِ، لِيُخْبِرُوهُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا لَعَلَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ. وَبَسَطَ الْحَلِيمِيُّ الْكَلَامَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا وَرَدَ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ، والْآثَارِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ، مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ "تحقيق الشيخ د. عبد العلي عبد الحميد حامد : إسناده: ضعيف لأجل محمد بن يونس الكديمي.

শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী (7121)