715 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " مَا عَادَى عَبْدٌ رَبَّهُ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْرَهَ ذِكْرَهُ أَوْ مَنْ يذْكُرُهُ "

الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانً يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] وَقَالَ {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 44] وقَالَ: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونَ} [البقرة: 40] وَقَالَ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [الأعراف: 205] وَأَثْنَى عَلَى مَلَائِكَتِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْهُ فَقَالَ: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] وَمَدَحَ أَنْبِيَاءَهَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَأَوْلِيَاءَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا، وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] وَقَالَ: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد: 21] وَعَاتَبَ الْكُفَّارَ عَلَى غَفْلَتِهِمْ فَقَالَ: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] فَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ مَا لَكُمْ لَا تَخَافُونَ عَظَمَةَ اللهِ، وَذَمَّهُمْ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: {وَقَالَ: الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} [الفرقان: 21] فَقِيلَ أَرَادَ بِهِ: لَا يَخَافُونَ.

فَدَلَّ جَمِيعُ مَا وَصَفْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ مِنَ اللهِ تَعَالَى مِنْ تَمَامِ الِاعْتِرَافِ بِمُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَنَفَاذِ مَشِيئَتِهِ فِي خَلْقِهِ , وَأَنَّ إِغْفَالَ ذَلِكَ إِغْفَالُ الْعُبُودِيَّةِ إِذْ كَانَ مِنْ حَقِّ كُلِّ عَبْدٍ وَمَمْلُوكٍ أَنْ يَكُونَ رَاهِبًا لِمَوْلَاهُ لِثُبُوتِ يَدِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ , وَعَجْزِ الْعَبْدِ عَنْ مُقَاوَمَتِهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ لَهُ. قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَالْخَوْفُ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: مَا يَحْدُثُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ بِذِلَّةِ نَفْسِهِ وَهَوَانِهَا وَقُصُورِهَا , وَعَجْزِهَا عَنِ الِامْتِنَاعِ عَنِ اللهِ - تَعَالَى جَدُّهُ - إِنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ وَهَذَا نَظِيرُ خَوْفِ الْوَلَدِ وَالِدَيْهِ , وَخَوْفِ النَّاسِ سُلْطَانَهُمْ وَإِنْ كَانَ عَادِلًا مُحْسِنًا , وَخَوْفِ الْمَمَالِيكِ مُلَّاكَهُمْ. وَالثَّانِي: مَا يَحْدُثُ مِنَ الْمَحَبَّةِ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي عَامَّةِ الْأَوْقَاتِ وَجِلًا مِنْ أَنْ يَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ , وَيَمْنَعَهُ مَوَادَ التَّوْفِيقِ , وَيَقْطَعَ دُونَهُ الْأَسْبَابَ. وَهَذَا خُلُقُ كُلِّ مَمْلُوكٍ أَحْسَنَ إِلَيْهِ سَيِّدُهُ , فَعَرَفَ قَدْرَ إِحْسَانِهِ فَأَحَبَّهُ , فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُشْفِقُ عَلَى مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ خَائِفًا مِنَ السُّقُوطِ عَنْهَا وَالْفَقْدِ لَهَا. والثَّالِثُ: مَا يَحْدُثُ مِنَ الْوَعِيدِ. وَقَدْ نَبَّهَ الْكِتَابُ عَلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارَا} [نوح: 13] أَيْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: هَكَذَا فَسَّرَهُ الْكَلْبِيُّ فِيمَا رَوَاهُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍتحقيق الشيخ د. عبد العلي عبد الحميد حامد : إسناده: رجاله ثقات.

শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী (715)