7556 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ، فَذَكَّرَهُنَّ "، قَالَ: " وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ اللهُ بِبِرِّ الْوَالِدَةِ؟ وَاللهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تُكْفُرَ بِاللهِ، فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا أَوْ يَسْقُوهَا سَجَرُوا فَاهَا بِالْعَصَا، وَأَدْخَلُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، فَنَزَلَتْ: { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8] {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] "

السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ: وَهُوَ بَابٌ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ " قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] فَجَعَلَ قَطْعَ الْأَرْحَامِ مِنَ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ لَعَنْتُهُ فَسَلَبَهُ الِانْتِفَاعَ بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، فَهُوَ يَسْمَعُ دَعْوَةَ اللهِ، وَيُبْصِرُ آيَاتِهِ وَبَيِّنَاتِهِ، فَلَا يُجِيبُ الدَّعْوَةَ، وَلَا يَنْقَادُ لِلْحَقِّ، كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ النِّدَاءَ، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ مِنَ اللهِ الْبَيَانُ، وَجَعَلَهُ كَالْبَهِيمَةِ أَوْ أَسْوءَ حَالًا مِنْهَا، فَقَالَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23]، وَقَالَ فِي الْوَاصِلِ والْقَاطِعِ: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} إِلَى آخِرِهَا: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25]،

فَقَرَنَ وَصْلَ الرَّحِمِ وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ بِخَشْيَتِهِ، وَالْخَوْفِ مِنْ حِسَابِهِ، وَالصَّبْرِ عَنْ مَحَارِمِهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ لِوَجْهِهِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ فِعْلِ أُولِي الْأَلْبَابِ، ثُمَّ وَعَدَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَزِيَارَةَ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهُمْ فِيهَا، وَتَسْلِيمَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَدْحَهُمْ لَهُ، وَقَرَنَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ بِنَقْضِ عَهْدِ اللهِ وَالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ اللَّعْنَةَ وَسُوءَ الْمُنْقَلَبِ، فَثَبَتَ بِالْآيَتَيْنِ مَا فِي صِلَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْفَضْلِ، وَفِي قَطْعِهَا مِنَ الْوِزْرِ وَالْإِثْمِ. وَذَكَرَ سَائِرَ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى: أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ "تحقيق الشيخ د. عبد العلي عبد الحميد حامد : إسناده: حسن.

শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী (7556)