2033 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ , وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبِلَ مِنْهُ , وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ , وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ , وَلَا تُنْكَحُ لَهُمُ امْرَأَةٌ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي ذَلِكَ
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: " لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ أَصْحَابِي أَخَذُوا مِنَ -[269]- الْمَجُوسِ , يَعْنِي الْجِزْيَةَ , مَا أَخَذْتُ مِنْهُمْ , وَتَلَا: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 29] الْآيَةَ. قَالَ فَهَذَا حُذَيْفَةُ قَدْ قَالَ فِيهَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ حُذَيْفَةَ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ , فَقَالَ مَا قَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ سَمِعَ لَهُمْ وَأَطَاعَهُمْ , وَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا إِلَّا مَا عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ , رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا) الْآيَةَ , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ: إِنَّ النَّسْخَ وَجْهَانِ , أَحَدُهُمَا: نَسْخُ الْعَمَلِ بِمَا فِي الْآيِ الْمَنْسُوخَةِ , وَإِنْ كَانَتِ الْآيُ الْمَنْسُوخَةُ قُرْآنًا كَمَا هِيَ. وَالْآخَرُ: إِخْرَاجُهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ فِي الْقُلُوبِ أَوْ خَارِجَةٌ مِنَ الْقُلُوبِ غَيْرَ مَحْفُوظَةٍ , وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَوْجُودَانِ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَأَمَّا الْمَنْسُوخُ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا نُسِخَ الْعَمَلُ بِهِ , وَبَقِيَ قُرْآنًا هُوَ , فَمِثْلُ
قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا} ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 2] ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فَهَذَا الْمَنْسُوخُ الْعَمَلُ بِهِ , الْبَاقِي قُرْآنًا كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْمَنْسُوخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْقُرْآنِ فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ , وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: " لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ أَصْحَابِي أَخَذُوا مِنَ -[269]- الْمَجُوسِ , يَعْنِي الْجِزْيَةَ , مَا أَخَذْتُ مِنْهُمْ , وَتَلَا: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 29] الْآيَةَ. قَالَ فَهَذَا حُذَيْفَةُ قَدْ قَالَ فِيهَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ حُذَيْفَةَ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ , فَقَالَ مَا قَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ سَمِعَ لَهُمْ وَأَطَاعَهُمْ , وَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا إِلَّا مَا عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ , رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا) الْآيَةَ , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ: إِنَّ النَّسْخَ وَجْهَانِ , أَحَدُهُمَا: نَسْخُ الْعَمَلِ بِمَا فِي الْآيِ الْمَنْسُوخَةِ , وَإِنْ كَانَتِ الْآيُ الْمَنْسُوخَةُ قُرْآنًا كَمَا هِيَ. وَالْآخَرُ: إِخْرَاجُهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ فِي الْقُلُوبِ أَوْ خَارِجَةٌ مِنَ الْقُلُوبِ غَيْرَ مَحْفُوظَةٍ , وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَوْجُودَانِ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَأَمَّا الْمَنْسُوخُ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا نُسِخَ الْعَمَلُ بِهِ , وَبَقِيَ قُرْآنًا هُوَ , فَمِثْلُ
قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا} ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 2] ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فَهَذَا الْمَنْسُوخُ الْعَمَلُ بِهِ , الْبَاقِي قُرْآنًا كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْمَنْسُوخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْقُرْآنِ فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ , وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ
শারহু মুশকিলিল-আসার (2033)