3252 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " مَا قَدْ عَمَّ -[295]- بِهِ الْأُهُبَ كُلَّهَا، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ جُلُودُ السِّبَاعِ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّا قَدْ عَمَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ لَهُ إخْرَاجُهُ بِهِ، مِنْ آيَةٍ مَسْطُورَةٍ، وَمِنْ سُنَّةٍ مَأْثُورَةٍ، وَمِنْ إجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ بِهِ دُخُولُ جُلُودِ السِّبَاعِ فِي الْأُهُبِ الَّتِي تَجِبُ طَهَارَتُهَا بِالدِّبَاغِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، عَقَلْنَا أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي جَاءَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الرُّكُوبِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهَا غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِالدِّبَاغِ الَّذِي فُعِلَ بِهَا، وَلَكِنْ لِمَعْنًى سِوَى ذَلِكَ , وَهُوَ رُكُوبُ الْعَجَمِ عَلَيْهَا، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ. وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّا حَكَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْخَزِّ، عَنْ رُكُوبٍ عَلَيْهِ، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ مِنْهُ عَنْ لِبَاسِ الثِّيَابِ الْمَعْمُولَةِ مِنْهُ , وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ لَبِسَ الْخَزَّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ تَابِعِيهِمْ مَنْ قَدْ لَبِسَهُ , وَجَرَى النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا هَذَا , وَإِذَا كَانَ لُبْسُهُ مُبَاحًا وَالرُّكُوبُ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، لَا لِمَا سِوَاهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ أَسْفَلَ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا أَمْثَالَ الْأَعَاجِمِ، مَعَ إبَاحَتِهِ أَعْلَامَ الْحَرِيرِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي مَقَادِيرُهَا أَكْثَرُ مِنْ مَقَادِيرِ الْحَرِيرِ الَّذِي فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، عَقَلْنَا أَنَّ النَّهْيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ -[296]- الْحَرِيرَ بِعَيْنِهِ، وَلَكِنْ لِلتَّشْبِيهِ بِالْعَجَمِ مِمَّا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ، وَفِيمَا يَلْبَسُونَ ثِيَابَهُمْ عَلَيْهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا.
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ بَطَائِنُهَا مِنْ جُلُودِ الثَّعَالِبِ فَأَلْقَاهُ عَنْ رَأْسِهِ , وَقَالَ: " مَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ ". وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ ذَكِيُّ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ لُبْسُ مَا هُوَ فِيهِ
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ سَمَاعًا قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَإِذَا خَيَّاطٌ يَخِيطُ بُرْدًا لَهُ عَلَى قَطِيفَةِ ثَعَالِبَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، -[297]- عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِجُلُودِ السِّبَاعِ بَأْسًا إذَا دُبِغَتْ "
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ قَالَ: أَرَادَ أَبُو أَيُّوبَ الرُّكُوبَ لِحَاجَةٍ، فَدَعَوْتُ لَهُ بِدَابَّتِي وَسَرْجِي نُمُورٌ، فَنَزَعَ الصُّفَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: الْجَدْيَتَانِ نُمُورٌ، فَقَالَ: " إنَّمَا يُنْهَى عَنِ الصُّفَّةِ ". أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَرِهَ الرُّكُوبَ عَلَى الصُّفَّةِ مِنَ النُّمُورِ، وَلَمْ يَكْرَهِ الرُّكُوبَ عَلَى السَّرْجِ الَّذِي جَدْيَتَاهُ نُمُورٌ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا. فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا، قَدْ كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي جُلُودِ النُّمُورِ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُمْ فِيهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ مِنْهَا مَا يَكُونُونَ بِهِ فِي اسْتِعْمَالِهَا كَالْعَجَمِ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[298]- فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ تَابِعِيهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَتِهَا أَيْضًا، وَعَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ الَّتِي لَحِقَتْهَا مِنْ أَجْلِ مَا ذَكَرْنَا لَا مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا
كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ " أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ سُرُجُ نُمُورٍ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: " رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَلَى سَرْجٍ مُنَمَّرٍ، وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَلَى سَرْجٍ مُنَمَّرٍ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ اسْتِعْمَالِ مَنِ اسْتَعْمَلَهُ مِنَ التَّابِعِينَ -[299]- الَّذِينَ ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوَا الرُّكُوبَ عَلَيْهِ مُحَرَّمًا، وَقَدْ بَقِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الرُّكُوبِ عَلَى النُّمُورِ، أَخَّرْنَاهُ لِنَأْتِيَ بِهِ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ، هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللهُ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الْمُكَامَعَةِ وَالْمُعَاكَمَةِ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ بَطَائِنُهَا مِنْ جُلُودِ الثَّعَالِبِ فَأَلْقَاهُ عَنْ رَأْسِهِ , وَقَالَ: " مَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ ". وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ ذَكِيُّ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ لُبْسُ مَا هُوَ فِيهِ
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ سَمَاعًا قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَإِذَا خَيَّاطٌ يَخِيطُ بُرْدًا لَهُ عَلَى قَطِيفَةِ ثَعَالِبَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، -[297]- عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِجُلُودِ السِّبَاعِ بَأْسًا إذَا دُبِغَتْ "
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ قَالَ: أَرَادَ أَبُو أَيُّوبَ الرُّكُوبَ لِحَاجَةٍ، فَدَعَوْتُ لَهُ بِدَابَّتِي وَسَرْجِي نُمُورٌ، فَنَزَعَ الصُّفَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: الْجَدْيَتَانِ نُمُورٌ، فَقَالَ: " إنَّمَا يُنْهَى عَنِ الصُّفَّةِ ". أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَرِهَ الرُّكُوبَ عَلَى الصُّفَّةِ مِنَ النُّمُورِ، وَلَمْ يَكْرَهِ الرُّكُوبَ عَلَى السَّرْجِ الَّذِي جَدْيَتَاهُ نُمُورٌ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا. فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا، قَدْ كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي جُلُودِ النُّمُورِ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُمْ فِيهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ مِنْهَا مَا يَكُونُونَ بِهِ فِي اسْتِعْمَالِهَا كَالْعَجَمِ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[298]- فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ تَابِعِيهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَتِهَا أَيْضًا، وَعَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ الَّتِي لَحِقَتْهَا مِنْ أَجْلِ مَا ذَكَرْنَا لَا مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا
كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ " أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ سُرُجُ نُمُورٍ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: " رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَلَى سَرْجٍ مُنَمَّرٍ، وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَلَى سَرْجٍ مُنَمَّرٍ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ اسْتِعْمَالِ مَنِ اسْتَعْمَلَهُ مِنَ التَّابِعِينَ -[299]- الَّذِينَ ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوَا الرُّكُوبَ عَلَيْهِ مُحَرَّمًا، وَقَدْ بَقِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الرُّكُوبِ عَلَى النُّمُورِ، أَخَّرْنَاهُ لِنَأْتِيَ بِهِ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ، هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللهُ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الْمُكَامَعَةِ وَالْمُعَاكَمَةِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (3252)