3341 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الْعَصِيرُ فَيَصِيرُ خَمْرًا فَيُرِيدُ أَنْ يُعَالِجَهَا حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا، فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْهُ بِهَذِهِ الْآثَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا رَخَّصَ فِي دُرْدِيِّ الْخَمْرِ أَنْ يُعَالَجَ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا. كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُلْقِي الْعَصِيرَ عَلَى الدُّرْدِيِّ لِيَصِيرَ خَلًّا، قَالَ: " لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا يُرِيدُهُ لِلْخَلِّ " وَكَانَ فِي إبَاحَةِ مَالِكٍ لِعِلَاجِ الدُّرْدِيِّ , وَالدُّرْدِيُّ لَا يَكُونُ إلَّا مِنَ الْخَمْرِ، حَتَّى تَعُودَ خَلًّا كَذَلِكَ، وَكَانَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَاجِ الْخَمْرِ حَتَّى تَعُودَ خَلًّا أَنَّهُ يُكْرَهُ.

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: " أَنَّ تَاجِرًا اشْتَرَى خَمْرًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّهُ فِي دِجْلَةَ، فَقَالُوا لَهُ: أَلَا تَأْمُرُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ خَلًّا، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ". وَهَذَا فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ إنَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ عَصِيرٍ يَمْلِكُهُ فَعَادَ خَمْرًا , وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ عَصِيرٍ اشْتَرَاهُ شِرَاءً حَرَامًا فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِذَلِكَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَخْلِيلِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأَصْلِهَا. وَرَوَى أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ هَذَا.

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَا تَأْكُلْ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى -[393]- يَكُونَ اللهُ بَدَأَ فَسَادَهَا "

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أُتِيَ بِالطِّلَاءِ وَهُوَ بِالْجَابِيَةِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُطْبَخُ , وَهُوَ كَعَقِيدِ الرُّبِّ، فَقَالَ: " إنَّ فِي هَذَا الشَّرَابِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ، وَلَا يُشْرَبُ خَلٌّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَسَادَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَطِيبُ الْخَلُّ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ يَبْتَاعُ خَلًّا وَجَدَهُ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا فَسَادَهَا بَعْدَمَا عَادَتْ خَمْرًا ". -[395]- قَالَ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَلَا يُشْرَبُ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَسَادَهَا " لَيْسَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ، إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَصَلَهُ بِكَلَامِ عُمَرَ لَمَّا أُتِيَ بِالطِّلَاءِ فَقَالَ: " إنَّ فِي هَذَا الشَّرَابِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ " وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: افْصِلْ كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَلَامِكَ. لَمَّا كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ مِنْ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْلِطُهُ بِكَلَامِهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا رِوَايَةُ غَيْرِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ وَهُوَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا خَيْرَ فِي خَلٍّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُفْسِدُهَا، عِنْدَ ذَلِكَ يَطِيبُ الْخَلُّ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَنْ يَبْتَاعَ خَلًّا وَجَدَهُ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَانَتْ خَمْرًا فَتَعَمَّدُوا فَسَادَهَا بِالْمَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ خَمْرًا فَتَعَمَّدُوا فَسَادَهَا فَتَكُونُ خَلًّا، فَلَا خَيْرَ فِي أَكْلِ ذَلِكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَا أُضِيفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ يَعْنِي إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ قَالَهُ الَّذِي قَالَهُ فِي الشَّرَابِ الَّذِي أُتِيَ بِهِ فِي هَذَا الشَّرَابِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ خَاصَّةً، وَأَنَّ مَا -[396]- فِيهِ سِوَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ، لَا مِنْ كَلَامِ مَنْ سِوَاهُ. فَقَالَ الَّذِينَ مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ لِلَّذِينَ أَبَاحُوهُ، وَمِمَّنْ أَبَاحَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: هَلْ تَقَدَّمَكُمْ فِي قَوْلِكُمْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ إمَامًا فِيمَا قُلْتُمُوهُ مِنْهُ؟ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ.

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَأْكُلُ الْمُرِّيَّ يَجْعَلُ فِيهِ الْخَمْرَ وَيَقُولُ: " ذَبَحَتْهُ الشَّمْسُ وَالْمِلْحُ ". ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: فَمَا مَعْنَى أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِهْرَاقِ خَمْرِ الْأَيْتَامِ، -[397]- وَالْمَنْعِ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ خَلًّا , وَالْأَيْتَامُ إذَا لَمْ يَجُزْ فِيهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ كَانَ فِي غَيْرِهِمْ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ. فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ لِلْأَيْتَامِ مَالًا بَعْدَمَا حَرَّمَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَتْ أَنْ تَكُونَ مَالًا لَهُمْ، فَكَانُوا، وَإِنْ كَانُوا أَيْتَامًا، فِي ذَلِكَ كَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْبَالِغِينَ , وَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَمَا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ.

শারহু মুশকিলিল-আসার (3341)