3526 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبٍ لِلْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ , فَجَاءَ قَوْمَهُ فَقَالُوا: وَاللهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ. فَلَبِسُوا السِّلَاحَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ؟ " , قَالُوا: أَنْتَ , قَالَ: " فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ , فَلَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا , فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا " , فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِكَ , فَاسْتَغْفِرْ لَنَا " -[147]- فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْمَ الْمَلْطُومِ طَلَبُوا الْقِصَاصَ مِنَ اللَّطْمَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْعَبَّاسِ إِلَى صَاحِبِهِمْ , وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي اللَّطْمَةِ , وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ ذَلِكَ فِي جُمْلَتِكُمْ , وَلَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ سِوَاكُمْ.

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " لَا قِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا حَدُّهَا " قَالَ: وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خُرُوجِكُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ , لَا إِلَى حَدِيثٍ مِثْلِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: إِنَّا مَا خَرَجْنَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تَرَكْنَاهُ , وَمَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْنَا فِي دَفْعِنَا الْقِصَاصَ مِنَ اللَّطْمَةِ , بَلْ هُوَ حُجَّةٌ لَنَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ فِيهَا وَاجِبًا لَأَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَهُ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ , وَلَمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ جَلَالَةُ مَنْزِلَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ , كَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ فَاطِمَةَ الَّتِي هِيَ إِلَيْهِ أَقْرَبُ مِنَ الْعَبَّاسِ بِأَنْ قَالَ: " وَاللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرَ اللَّطْمَةَ الَّتِي كَانَتْ مُوجِبَةً شَيْئًا , فَتَرَكَ لِذَلِكَ أَخْذَ شَيْءٍ بِهَا مِنَ الْعَبَّاسِ لِلَّذِي كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ , وَمَعْقُولٌ فِي نَفْسِ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَمْدًا يُوجِبُ أَخْذُهُ عَلَيْهِ شَيْئًا , أَنَّهُ إِذَا أَخَذَهُ غَيْرَ عَمْدٍ , وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ شَيْءٌ , إِمَّا مِثْلُهُ , وَإِمَّا غَيْرُهُ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّ -[148]- رَجُلًا لَوِ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ مَالًا عَلَى خَطَأٍ كَانَ مِنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ لَهُ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ , أَوْ قِيمَتَهُ إِنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهُ , وَأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ عَمْدًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ , وَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ , فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اللَّطْمَةِ الَّتِي لَمْ تَجْرَحْ , وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي وَجْهِ الْمَلْطُومِ أَثَرًا , لَا شَيْءَ فِيهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَطَأً , فَمِثْلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَمْدًا لَا شَيْءَ فِيهَا , وَلِهَذَا الْمَعْنَى , وَاللهُ أَعْلَمُ , تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ لِلَّذِي لَطَمَهُ الْعَبَّاسُ مِنَ الْعَبَّاسِ لِلَطْمَتِهِ إِيَّاهُ شَيْئًا مِنْ قَوَدٍ , وَمِنْ غَيْرِهِ. فَقَالَ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

শারহু মুশকিলিল-আসার (3526)