3654 - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. -[281]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفُرَيْعَةِ الْإِلْحَاقَ بِأَخِيهَا , وَالنُّقْلَةَ إِلَيْهِ مِنَ الدَّارِ الَّتِي جَاءَهَا فِيهَا نَعْيُ زَوْجِهَا , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذِكْرِهَا لَهُ: أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ لَهَا مَا تَسْكُنُ فِيهِ , وَلَا مَا تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهَا , فَأَطْلَقَ لَهَا النُّقْلَةَ , وَالْإِلْحَاقَ بِأَخِيهَا لِذَلِكَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ لَهَا ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا مَسْكَنَ لَهَا فِي مَنْزِلٍ خَلَّفَهُ زَوْجُهَا , وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ مَالٍ لَوْ كَانَ خَلَّفَهُ , إِذْ كَانَ مَالُهُ , أَوْ مَسْكَنُهُ , قَدْ خَرَجَا مِنْ مُلْكِهِ بِمَوْتِهِ إِلَى مَنْ خَرَجَا إِلَيْهِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا أَمْرَهُ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَهَا فِيهِ نَعْيُ زَوْجِهَا , حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ , بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مَا هُوَ؟ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ , لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَاضَرَ ذَلِكَ مِنْ جَوَابِهِ , فَأَعْلَمَهُ بِمَا أَمَرَ مِنْ أَجْلِهِ لِلْفُرَيْعَةِ لِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , إِذْ كَانَتْ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهَا فِي دَارٍ لَمْ يُزْعِجْهَا مِنْهَا أَهْلُ زَوْجِهَا , وَإِنْ كَانَ لَهُمُ ازْعَاجُهَا مِنْهَا , إِذْ كَانَتْ لَهُمْ دُونَ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهَا , وَلَكِنْ قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ تَحْصِينُهَا حَيْثُ شَاءُوا أَنْ يُحْصِنُوهَا احْتِيَاطًا لِزَوْجِهَا مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَدٌ يَكُونُ مِنْهَا , وَقَدْ قَالَ بِهَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ وَاحِدٍ , مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ , مَعَ مَذَاهِبِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , لَا نَفَقَةَ لَهَا , وَلَا سُكْنَى فِي عِدَّتِهَا , فَقَالُوا: لِأَوْلِيَاءِ زَوْجِهَا تَحْصِينُهَا فِي عِدَّتِهَا حِيَاطَةً لِزَوْجِهَا الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ , أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَدٌ , تَأْتِي بِهِ لَيْسَ مِنْهُ , فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ كَانُوا لَمْ يُخْرِجُوهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَرَضُوهُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ , فَتَكُونَ فِيهِ , حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ , كَمَا أَعْلَمُهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمُ الَّتِي لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوهَا , وَكَانَ الَّذِي -[282]- كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ. كَمِثْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لِلَّذِي سَأَلَهُ , فَقَالَ: " إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا , مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ , يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ " , فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ , نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ أَمَرَ بِهِ , فَنُودِيَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ " , فَأَعَادَ عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ , إِلَّا الدَّيْنَ , كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
শারহু মুশকিলিল-আসার (3654)