4007 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ -[172]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي الطَّبَقَاتِ، فَقَالَ: وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: وَالطُّفَيْلُ يَعْنِي جَدَّهُ أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ رُومَانَ، قَدِمَ الْحَارِثُ مِنَ السَّرَاةِ، فَحَالَفَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَاتَّبَعَهُ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ رُومَانَ وَوَلَدُهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَتَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ أُمَّ رُومَانَ، وَدَعْوَتُهُمُ الْيَوْمَ فِي بَنِي تَمِيمٍ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ تَحْذِيرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْإِيمَانِ مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَأْخُوذُونَ بِهَا مَعَ إِيمَانِهِمْ، مُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَرْفَعُ عُقُوبَاتِ صِغَارِ الذُّنُوبِ، وَإِذَا كَانَ لَا يَرْفَعُ عُقُوبَاتِ صِغَارِهَا، كَانَ بِأَنْ لَا يَرْفَعُ عُقُوبَاتِ كِبَارِهَا أَوْلَى، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ -[173]- وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْوَعْدِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثَيْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ تِلَاوَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] وَعِنْدَ جَوَابِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا قَالَهُ لَهُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ مِنْهُمَا، وَإِنَّهُمْ زَالُوا بَعْدَ الزِّنَى وَبَعْدَ السَّرِقَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهُمْ عَنِ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهُمْ إِلَى ضِدِّهِمَا، فَخَرَجُوا مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ لِأَهْلِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَدَخَلُوا فِي أَهْلِ الْوَعْدِ الَّذِي أَعْقَبَهُ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِي أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا بَانَ بِهِ مِنْهُمَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الْمُشَمَّتَ عِنْدَ الْعُطَاسِ أَنْ يَقُولَهُ مِنْ: " يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " وَمِنْ: " يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ "
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الْمُشَمَّتَ عِنْدَ الْعُطَاسِ أَنْ يَقُولَهُ مِنْ: " يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " وَمِنْ: " يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4007)