4159 - وَوَجَدْنَا فِي كِتَابِنَا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْحَمَّالَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، -[346]- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفِيَ بِهِ كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ النَّهَارُ، لَا مِمَّا لَا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ اللَّيْلُ، وَوَجَدْنَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ كَانَ لِمَا قَدْ يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ، لَا لِمَا لَا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ:

مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَابْنِ عُمَرَ، قَالَا: " لَا جِوَارَ إِلَّا بِصَوْمٍ " فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ وَقَفَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِطْلَاقِهِ كَانَ لِعُمَرَ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ لَا صَوْمَ فِيهَا، ثُمَّ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِمَا يُوجِبُ فَسَادَ إِسْنَادِهِ

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ: -[347]- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: " لَا جِوَارَ إِلَّا بِصِيَامٍ "، قُلْتُ: أَثَبَتَ عَنْهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذُكِرَ مَا يَجِبُ بِهِ فَسَادُ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِخْبَارَ عَطَاءٍ أَنَّ الَّذِيَ حَدَّثَهُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ثَبْتٌ، وَذَلِكَ مِمَّا يُغْنِي عَنْ تَسْمِيَتِهِ إِيَّاهُ ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَوَجَدْنَا مَالِكَ بْنَ يَحْيَى الْهَمْدَانِيَّ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " مَنِ اعْتَكَفَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ " فَهَذِهِ عَائِشَةُ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَرُوِي عَنْهُ أَيْضًا فِيهِ:

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ -[348]- الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " الْمُعْتَكِفُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، -[349]- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " الْمُعْتَكِفُ الْمُجَاوِرُ يَصُومُ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا أَبُو فَاخِتَةَ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " يَصُومُ الْمُجَاوِرُ " وَالْمُجَاوِرُ: الْمُعْتَكِفُ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَيْفَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلَى الْمُجَاوِرِ الصَّوْمُ؟ قَالَ: لَيْسَ كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا قَالَ: " الْمُجَاوِرُ يَصُومُ " -[350]- فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا إِنَّمَا هُوَ صَوْمُ الْمُجَاوِرِ عَلَى الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرَهُ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَالَّذِي نُحِيطُ بِهِ عِلْمًا أَنَّ أَحَدًا لَا يَقَعُ بِقَلْبِهِ أَنَّ الصَّوْمَ مَكْرُوهٌ فِي الْجِوَارِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ لِيَنْطَلِقَ لَهُ بِهِ الصَّوْمُ فِي الْجِوَارِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا عَلَى مُوَافَقَةِ مَا قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ:

مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: اجْتَمَعَتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إِلَّا بِصَوْمٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَأَمْرُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَأَمْرُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَأَمْرُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ أَبُو سُهَيْلٍ: فَانْصَرَفْتُ، فَوَجَدْتُ طَاوُسًا وَعَطَاءً فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ طَاوُسٌ: " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ " قَالَ عَطَاءٌ: ذَلِكَ رَأْيِي " -[351]- فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ مَنِ اعْتَكَفَ كَانَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِمَّا قَدْ تَكَافَأَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إِلَى النَّظَرِ، فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَكُونُ بِلَا صِيَامٍ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، يُسْتَدَلُّ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ نَجِدُ الْمُعْتَكِفَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ اللَّيْلُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ صَائِمًا، وَيَكُونُ فِيهِ مُعْتَكِفًا، فَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صِيَامٍ فَوَجَدْنَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِيهِ فِيهِ، وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ، أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الِاعْتِكَافَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِدُخُولِ اللَّيْلِ عَلَى الْمُعْتَكِفِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ صَوْمُهُ فِيهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَعْتَكِفُ فِيهَا، وَلَا يَكُونُ فِي الطُّرُقَاتِ وَلَا فِي سِوَى الْمَسَاجِدِ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْمُعْتَكِفَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسَاجِدِ لِلْغَائِطِ وَلِلْبَوْلِ، فَيَصِيرُ فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقَاتِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ لَهُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجًا عَنِ اعْتِكَافِهِ، إِذْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَمِثْلُ ذَلِكَ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا صَوْمَ فِيهِ فِي اعْتِكَافِهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُخْرِجًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِهِ، بَلْ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ -[352]- اعْتِكَافِهِ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا بِفِعْلِهِ كَانَ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ بِفِعْلِهِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ فِيهِ ابْتِدَاءُ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا يُخْرِجُهُ مِنَ اعْتِكَافِهِ، كَانَ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ لَا يُخْرِجَهُ مِنَ اعْتِكَافِهِ ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا الِاعْتِكَافَ إِنَّمَا هُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسَاجِدِ، فَنَظَرْنَا فِي اللُّبْثِ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي اللُّبْثُ فِيهَا قُرْبَةٌ: هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي تَحَرُّمٍ مِنَ اللُّبْثِ فِيهَا، أَوْ يَكُونُ بِلَا تَحَرُّمٍ مِنْهُ فِي لُبْثِهِ، فَوَجَدْنَا مِنًى وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ اللُّبْثَ فِيهَا فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ قُرْبَةً، وَهُوَ اللُّبْثُ الَّذِي لَهُ مَعْنًى، وَوَجَدْنَا اللُّبْثَ فِيهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا حُكْمَ لَهُ يَبِينُ اللَّابِثُ فِيهِ عَنْ لُبْثِهِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْبُيُوتِ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ اللُّبْثُ فِي الْمَسَاجِدِ إِذْ كَانَ فِي حَرَمِهِ بَانَ بِذَلِكَ اللَّابِثُ فِيهِ عَنِ اللَّابِثِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْبُيُوتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَلَا تَكُونُ حُرْمَةٌ يَكُونُ فِي مَا لَبِثَهُ فِيهَا فِي تِلْكَ الْحُرْمَةِ إِلَّا حُرْمَةَ الصِّيَامِ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِصِيَامٍ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ سَاعَةً، وَيُعِدُّ ذَلِكَ اعْتِكَافًا

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ لِصَاحِبٍ لَهُ: " اجْلِسْ نَعْتَكِفْ سَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " كَانَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ يَجْلِسُ السَّاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْوِي بِهِ الِاعْتِكَافَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِيَعْلَى؛ لِأَنَّ عَطَاءً إِنَّمَا يَرْوِي أَحَادِيثَ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ يَعْلَى، وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَنْ قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَكَانَ كُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أُرِيدَ بِهِ الْإِقْبَالُ عَلَى الْمَسْجِدِ بِالْقُعُودِ فِيهِ، فَسَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ مُعْتَكِفًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاعْتِكَافُ هُوَ الِاعْتِكَافُ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ: هَلْ يَكُونُ بِصَوْمٍ أَوْ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي} ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الِاعْتِكَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى تَسَاوِي الْخَلْقِ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّذْرِ فِي الشِّرْكِ مِمَّا لَوْ نَذَرَهُ الْمُسْلِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الَّذِي نَذَرَ ذَلِكَ: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِسْلَامِهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ الَّذِي كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنَ نَذَرَ فِي حَالِ شِرْكِهِ نَذْرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ مِمَّا لَوْ نَذَرَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهِ فِي إِسْلَامِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ لَوْ كَانَ نَذَرُهُ فِي إِسْلَامِهِ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِيهِمْ فِيهِ مِمَّا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى نَاذِرِهِ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا جَاءَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ: " فِ بِنَذْرِكَ " وَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا يُقَالُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: فِ بِوَعْدِكَ، وَفِ لِفُلَانٍ بِمَا كَانَ مِنْكَ إِلَيْهِ مِنَ الْوَعْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَيَرُدُّونَ ذَلِكَ إِلَى الْوَفَاءِ، وَيَجْعَلُونَ مَكَانَهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ: أَوْفِ بِكَذَا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} [الشعراء: 181] ، وَقَوْلُهُ: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل: 91] ،

وَقَوْلُهُ: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، وَهِيَ الْعُهُودُ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا، وَيَرُدُّونَ ذَلِكَ إِلَى الْإِيفَاءِ، يَقُولُونَ: أَوْفَى فُلَانٌ، يُوفِي إِيفَاءً، وَيَقُولُونَ فِي الْأَوَّلِ: وَفَا فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَفَاءً، قَالُوا: فَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: " فِ بِنَذْرِكَ " هُوَ عَلَى: " فِ " مِنَ الْوَفَاءِ، وَذَلِكَ فِيمَا هُوَ أَحْسَنُ لَا فِي وَاجِبٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ عِنْدَنَا حَسَنَةً غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَوْفِ بِنَذْرِكَ " فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْإِيفَاءِ، لَا إِلَى مَعْنَى الْوَفَاءِ، فَارْتَفَعَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا ذَكَرْنَا حُجَّةٌ لِبَعْضِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى بَعْضٍ غَيْرَ أَنَّ الْإِيفَاءَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ وَغَيْرِ الْوَاجِبِ إِلَّا أَنَّ الْأَفْصَحَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْ ضِدِّهِ فِي الْمَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِيهِ؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (4159)