4590 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، قَالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا، فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْأَكْبَرَ الْأَكْبَرَ " فَقَالَ لَهُمْ: " تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ " قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: " فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ " قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ الْأَيْمَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْيَهُودِ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ، لَا عَلَى أَوْلِيَاءِ ذَلِكَ الْقَتِيلِ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ وَقَوْمِهِ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا لَا يَسَعُ خِلَافُهُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسَامَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا عَلَى الْيَهُودِ وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ هَلْ تَكُونُ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى سَاكِنِي الْمَوْضِعِ الْمَوْجُودِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَهُ أَوْ عَلَى مَالِكِيهِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى الْيَهُودِ، وَخَيْبَرُ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَهَكَذَا أَقُولُ، إِذَا كَانَتْ دَارٌ لَهَا سُكَّانٌ لَا يَمْلِكُونَهَا، وَلَهَا مَالِكُونَ بَعَدُوا عَنْهَا، فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى سُكَّانِهَا، لَا عَلَى مَالِكِيهَا الَّذِينَ لَا يَسْكُنُونَهَا، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمَا، فَجَعَلُوا الْقَسَامَةَ
وَالدِّيَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِينَ، لَا عَلَى السُّكَّانِ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وتَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ أَوْهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهَا كَانَتْ يَعْنِي خَيْبَرَ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَوْضِعٍ هُوَ لَهُمْ، وَقَدْ وَافَقَ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صُلْحًا يَوْمَئِذٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسَامَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا عَلَى الْيَهُودِ وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ هَلْ تَكُونُ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى سَاكِنِي الْمَوْضِعِ الْمَوْجُودِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَهُ أَوْ عَلَى مَالِكِيهِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى الْيَهُودِ، وَخَيْبَرُ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَهَكَذَا أَقُولُ، إِذَا كَانَتْ دَارٌ لَهَا سُكَّانٌ لَا يَمْلِكُونَهَا، وَلَهَا مَالِكُونَ بَعَدُوا عَنْهَا، فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى سُكَّانِهَا، لَا عَلَى مَالِكِيهَا الَّذِينَ لَا يَسْكُنُونَهَا، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمَا، فَجَعَلُوا الْقَسَامَةَ
وَالدِّيَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِينَ، لَا عَلَى السُّكَّانِ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وتَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ أَوْهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهَا كَانَتْ يَعْنِي خَيْبَرَ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَوْضِعٍ هُوَ لَهُمْ، وَقَدْ وَافَقَ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صُلْحًا يَوْمَئِذٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4590)