4730 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: " طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: " مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، وَلَيْسَ يَخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبَ، تَأْكُلُ الْكَلَأَ، وَتَرِدُ الْمَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا " -[160]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا مِنْ حَدِيثَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَ مَا أَبَاحَ أَخْذَهُ مِنَ الضَّوَالِّ الْمَوْجُودَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْأَخْذُ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هُوَ الْأَخْذُ الَّذِي مَعَهُ التَّعْرِيفُ لَا مَا سِوَاهُ، وَكَانَ فِيهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ " مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا "، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ لِمَا أَنَّهُ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا، فَاتَّسَعَ بِذَلِكَ لِمَنْ وَجَدَهَا تَرْكُهَا، إِذْ لَا خَوْفَ عَلَيْهَا، فَيَتَّسِعُ لَهُ أَخْذُهَا مِنْ أَجْلِهِ، ثُمَّ وَجَدْنَا مَا قَدْ يَكُونُ مَخُوفًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الذِّئْبِ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَيْدِي الْمَذْمُومَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، وَلَا يُعْرَفُ بِهَا إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا، وَتَكُونُ الْأَيْدِي الَّتِي لَا يَخَافُهَا الْمَأْمُونَةُ عَلَيْهَا، وَالْمَعْرُوفَةُ بِهَا بَعْدَ أَخْذِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مُبِيحًا أَخْذَهَا لِتَعْرِيفِهَا وَلِرَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هَذَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ ضَوَالِّ الْإِبِلِ وَضَوَالِّ مَا سِوَاهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَهُ: -[161]- أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا، فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ، فَقَالَ: قَدْ عَرَّفْتُهُ، فَشَغَلَ عَلَيَّ غُلَامِي، فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " أَرْسِلْهُ حَيْثُ أَخَذْتَهُ " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غُلَامَهُ فِيهِ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ -[162]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَخَذَ الْبَعِيرَ الضَّالَّ لِيُعَرِّفَهُ، وَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَحْكَامُ الضَّوَالِّ عِنْدَنَا كَأَحْكَامِ اللُّقَطَةِ سَوَاءٌ، وَقَدْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ، فَزَعَمَ أَنَّ اللُّقَطَةَ خِلَافُ الضَّوَالِّ: وَأَنَّ الضَّوَالَّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ اللُّقَطَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ أَحْكَامَ اللُّقَطَةِ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ، فَأَبَاحَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ، وَمَنَعَ مِنْ أَخْذِ الضَّوَالِّ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ دَفَعَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} [غافر: 74] ، فَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ فَقْدَهُمْ إِيَّاهُمْ ضَلَالًا لَهُمْ بِهِمْ عَنْهُمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَقْدِ عَائِشَةَ قِلَادَتِهَا: " إِنَّ أُمَّكُمْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا، فَابْتَغُوهَا " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَقْدَ لِمَا لَهُ رُوحٌ، وَلِمَا لَا رُوحَ لَهُ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَالٌّ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ وَأَحْكَامَ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ، -[163]- وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا ضَامِنَةً إِذَا لَمْ يَشْهَدْ مُلْتَقِطُهَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَ مَا الْتَقَطَهُ لِلتَّعْرِيفِ، وَالْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا يَدَ أَمَانَةٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا، أَشْهَدَ مُلْتَقِطُهَا عِنْدَمَا الْتَقَطَهَا، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهَا، وَأَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ غَيْرُ ضَامِنَةٍ، وَهُوَ مَا قَدْ
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَهُ: -[161]- أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا، فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ، فَقَالَ: قَدْ عَرَّفْتُهُ، فَشَغَلَ عَلَيَّ غُلَامِي، فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " أَرْسِلْهُ حَيْثُ أَخَذْتَهُ " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غُلَامَهُ فِيهِ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ -[162]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَخَذَ الْبَعِيرَ الضَّالَّ لِيُعَرِّفَهُ، وَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَحْكَامُ الضَّوَالِّ عِنْدَنَا كَأَحْكَامِ اللُّقَطَةِ سَوَاءٌ، وَقَدْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ، فَزَعَمَ أَنَّ اللُّقَطَةَ خِلَافُ الضَّوَالِّ: وَأَنَّ الضَّوَالَّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ اللُّقَطَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ أَحْكَامَ اللُّقَطَةِ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ، فَأَبَاحَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ، وَمَنَعَ مِنْ أَخْذِ الضَّوَالِّ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ دَفَعَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} [غافر: 74] ، فَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ فَقْدَهُمْ إِيَّاهُمْ ضَلَالًا لَهُمْ بِهِمْ عَنْهُمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَقْدِ عَائِشَةَ قِلَادَتِهَا: " إِنَّ أُمَّكُمْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا، فَابْتَغُوهَا " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَقْدَ لِمَا لَهُ رُوحٌ، وَلِمَا لَا رُوحَ لَهُ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَالٌّ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ وَأَحْكَامَ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ، -[163]- وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا ضَامِنَةً إِذَا لَمْ يَشْهَدْ مُلْتَقِطُهَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَ مَا الْتَقَطَهُ لِلتَّعْرِيفِ، وَالْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا يَدَ أَمَانَةٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا، أَشْهَدَ مُلْتَقِطُهَا عِنْدَمَا الْتَقَطَهَا، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهَا، وَأَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ غَيْرُ ضَامِنَةٍ، وَهُوَ مَا قَدْ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4730)