5685 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَثُرَتِ الْكَمْأَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْكَمْأَةَ مِنْ جُدَرِيِّ الْأَرْضِ، فَامْتَنَعُوا مِنْ أَكْلِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " أَلَا مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْكَمْأَةَ مِنْ جُدَرِيِّ الْأَرْضِ، أَلَا وَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جُدَرِيِّ الْأَرْضِ، أَلَا إِنَّ الْكَمْأَةَ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، أَلَا وَإِنَّ الْعَجْوَةَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " -[368]- فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَعْلَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَمْأَةِ مَا أَعْلَمَهُمْ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَاهُ مَقْبُولًا عِنْدَ أَهْلِهِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَرْوِي عَنْهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بْنَ حَمَّادٍ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الرُّطَبِ: هَلْ هُوَ مِنَ الْفَاكِهَةِ، أَمْ لَيْسَ هُوَ مِنْهَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَكَانَ تَفَرَّدَ فِيمَا

قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: " لَيْسَ الرُّطَبُ مِنَ الْفَاكِهَةِ " , وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَزَادَ أَنْ قَالَ: لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] , فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ ثِمَارِهَا لَيْسَ مِنَ الْفَاكِهَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَسُلَيْمَانُ، جَمِيعًا فِي رِوَايَتِهِمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ مِنَ الْفَاكِهَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ: لَيْسَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا مَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ خَارِجًا مِنَ الْفَاكِهَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى التَّوْكِيدِ لَهُ: أَنَّهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ بِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ الْفَاكِهَةِ، وَبِإِعَادَةِ ذِكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الِانْفِرَادِ مَا لَا يَجِبُ خُرُوجُهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ، كَمَا قَالَ اللهُ -[370]- عَزَّ وَجَلَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] ، لَيْسَ عَلَى أَنَّهُمَا غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ، وَلَكِنْ عَلَى تَوْكِيدِ أَمْرِهِمَا بِأَنْ ذَكَرَهُمَا فِي جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ أَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ بِمَا ذَكَرَهُمَا بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: 7] ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ سِوَاهُمَا صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، لِلتَّوْكِيدِ , وَلِمَكَانِهِمْ مِنَ النُّبُوَّةِ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الرُّطَبِ مِنَ الْفَاكِهَةِ قَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ فِي الْفَاكِهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَوْكِيدُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ. وَكَانَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ عَلَى الْمُحْتَجِّينَ بِهَذِهِ الْحِجَّةِ: أَنَّ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ مِنْهَا قَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ فِيهَا بِمَا ذَكَرُوا، وَلَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ فِي الرُّطَبِ أَنَّهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَالْحُجَّةُ مَطْلُوبَةٌ فِي ذَلِكَ إِلَى الْآنَ، فَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ لَيْسَ مِنَ الْفَاكِهَةِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (5685)