5749 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِذَلِكَ. فَفَسَدَ هَذَا الْحَدِيثُ بِدُخُولِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ فِيهِ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَحَقَّقَ أَيْضًا اتِّفَاقَهُ عَلَى عَطَاءٍ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ إِلَى جَابِرٍ. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ، وَجَدْنَا النَّظَرَ مَا يُوجِبُ مَا ذَكَرْنَا -[447]- أَيْضًا مِنَ ارْتِفَاعِ أَمْرِ أَبِي الْبِكْرِ عَنِ الْبِكْرِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بُضْعِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا , أَنَّهُ كَمَا كَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا، كَمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا، كَانَ فِي الْعَقْدِ عَلَى بُضْعِهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا بَعْدَ بُلُوغِهَا، فَكَانَ حُكْمُهُ فِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهَا بِخِلَافِ حُكْمِهِ فِيهِ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَقَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ فِيهِ: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] فَكَانَ لَهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ تَطِيبَ نَفْسُهَا لِزَوْجِهَا بِمَا شَاءَتْ مِنْ صَدَاقِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيهَا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِيهَا الِاعْتِرَاضُ أَيْضًا عَلَيْهَا فِي بُضْعِهَا فِي عَقْدِهِ التَّزْوِيجَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَفِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} [النساء: 12] ، ثُمَّ قَالَ: {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] ، وَإِذَا كُنَّ فِي وَصَايَاهُنَّ فِي أَمْوَالِهِنَّ كَالرِّجَالِ فِي وَصَايَاهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، كُنَّ كَالرِّجَالِ فِي وَصَايَاهُمْ وَفِي أَمْوَالِهِمْ، وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْهُنَّ , وَارْتِفَاعِ الْأَيْدِي عَنْهُنَّ فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِهَا عَنْهُنَّ فِي أَبْضَاعِهِنَّ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِكْرِ، وَفِي الثَّيِّبِ، مَا قَدْ رَوَيْتُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا فِيهِ: " أَنَّ الْأَيِّمَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا " , وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِوَلِيِّهَا مَعَهَا حَقٌّ فِي بُضْعِهَا وَذَكَرْتُمْ ذَلِكَ بِمَا رَوَيْتُمُوهُ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّ -[448]- النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ لِلْأَبِ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ فِي بُضْعِهَا ". وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ، أَوِ السُّلْطَانِ قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ لَهَا مَوْلًى، أَوْ هَلَكَ مَوْلَاهَا قَالَ: فَالسُّلْطَانُ قَالَ: فَرَجَعْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى غَضِبَ " فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ، أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ كَانَ صَحِيحًا - فَقَدْ نَسَخَهُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يُخَالِفُ مَا قَدْ أَخَذَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ مِمَّا قَدْ أَخَذَهُ عَنْهُ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَهُ، -[449]- وَلَكِنْ مَا إِلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا فِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ إِلَيْهَا كَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ تَفْعَلُهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ جُعِلَ إِلَيْهَا أَنْ تُوَلِّيَهُ غَيْرَهَا مِنَ الرِّجَالِ الْقَوَّامِينَ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ مَنْ تُوَلِّيهِ مِنْهُمْ ذَلِكَ يَعْقِدُهُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا مِمَّنْ يَرْضَاهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَقْدُ مِنْهُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا عَقْدًا مِنْهَا إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ عُقُودَ الْمُوَكَّلِينَ فِي هَذَا مُضَافَاتٌ إِلَى آمِرِيهِمْ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: فَعَلْتُ كَذَا، لِمَا فُعِلَ بِأَمْرِهِ. فَخَرَج بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا قَالَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَضَادٌّ وَلَا اخْتِلَافٌ، وَيَكُونُ حَقُّ الْوَلِيِّ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَا قَالَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي جَعَلَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ مِمَّا جُعِلَ لَهَا أَنْ تَجْعَلَهُ إِلَيْهِ , وَمِمَّا لَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ عَلَيْهَا فِيهِ مَنْ عَقَدَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبُولِهِ مِنَ الْعَبَّاسِ تَزْوِيجَهُ إِيَّاهُ مَيْمُونَةَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ، أَوِ السُّلْطَانِ قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ لَهَا مَوْلًى، أَوْ هَلَكَ مَوْلَاهَا قَالَ: فَالسُّلْطَانُ قَالَ: فَرَجَعْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى غَضِبَ " فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ، أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ كَانَ صَحِيحًا - فَقَدْ نَسَخَهُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يُخَالِفُ مَا قَدْ أَخَذَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ مِمَّا قَدْ أَخَذَهُ عَنْهُ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَهُ، -[449]- وَلَكِنْ مَا إِلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا فِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ إِلَيْهَا كَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ تَفْعَلُهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ جُعِلَ إِلَيْهَا أَنْ تُوَلِّيَهُ غَيْرَهَا مِنَ الرِّجَالِ الْقَوَّامِينَ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ مَنْ تُوَلِّيهِ مِنْهُمْ ذَلِكَ يَعْقِدُهُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا مِمَّنْ يَرْضَاهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَقْدُ مِنْهُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا عَقْدًا مِنْهَا إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ عُقُودَ الْمُوَكَّلِينَ فِي هَذَا مُضَافَاتٌ إِلَى آمِرِيهِمْ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: فَعَلْتُ كَذَا، لِمَا فُعِلَ بِأَمْرِهِ. فَخَرَج بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا قَالَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَضَادٌّ وَلَا اخْتِلَافٌ، وَيَكُونُ حَقُّ الْوَلِيِّ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَا قَالَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي جَعَلَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ مِمَّا جُعِلَ لَهَا أَنْ تَجْعَلَهُ إِلَيْهِ , وَمِمَّا لَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ عَلَيْهَا فِيهِ مَنْ عَقَدَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبُولِهِ مِنَ الْعَبَّاسِ تَزْوِيجَهُ إِيَّاهُ مَيْمُونَةَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5749)