5914 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ فَقَالَ " مَا مَنَعَكَ يَا عَمَّةُ مِنَ الْحَجِّ "؟ قَالَتْ: إِنِّي سَقِيمَةٌ، وَأَخَافُ الْحَبْسَ. فَقَالَ: " اخْرُجِي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " وَهَذِهِ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي وَجَدْنَاهَا فِي قِصَّةِ ضُبَاعَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ الِاضْطِرَابُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهَا مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ. -[151]- فَنَظَرْنَا: هَلْ نَجِدُ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كُسِرَ أَوْ عُرِجَ، فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ أُخْرَى " وَذَكَرَ عِكْرِمَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ مِنِ اخْتِيَارِ قَوْلِهِ " فَقَدْ حَلَّ "، مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى: فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وُقُوفٍ مِنَّا عَلَى ذَلِكَ التَّأْوِيلِ بِرِوَايَةٍ تُوجِبُهُ وَتَمْنَعُ أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ بَانَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا وَقَفْنَا عَلَى حَدِيثِ ضُبَاعَةَ هَذَا، أَنَّ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنْ يَكُونَ خُرُوجًا مِنَ الْإِحْرَامِ الَّذِي حَدَثَتْ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ الَّتِي تَمْنَعُهُ مِنَ النُّفُوذِ فِي حَجِّهِ. وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ إِذْ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، وَلَا فِي حَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِهَدْي كَانَ يُؤْمَرُ الْمَحْصُورُ بِالْهَدْيِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْبَدْءِ، ثُمَّ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُكْمَ فِيمَنْ حُبِسَ عَنِ الْحَجِّ بِالْإِحْصَارِ الَّذِي يَحْبِسُهُ عَنْهُ مِنَ الْعَجْزِ فِي بَدَنِهِ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعَدُوِّ الَّذِي يَصُدُّهُ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْهَدْيَ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِنَحْرِ ذَلِكَ الْهَدْيِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَتَمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ} ، فَكَانَتْ هَذِهِ آيَةً مُحْكَمَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ تَصْدِيقِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو، وَمَا قَدْ ذَكَرْنَا تَصْدِيقَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] قَالَ: " إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ، بَعَثَ بِالْهَدْيِ " {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مَنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ عَجِلَ فَحَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدُّقٌ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، فَإِذَا أَمِنْ مِمَّا كَانَ بِهِ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] ، فَإِنْ مَضَى فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ، وَإِنَّ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ إِلَى قَابِلٍ، فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَعُمْرَةٌ {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 196] آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ. {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي -[153]- مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] قَالَ: مَنْ حَبْسٍ أَوْ مِنْ مَرَضٍ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ. فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَصْدِيقِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو فِي الْحِلِّ بِلَا هَدْي عِنْدَ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ، وَكَانَ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ كَانَ فِي الْبَدْءِ، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الْإِحْلَالِ مَعَ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ الَّذِي عَادَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ، وَأَنَّ حَدِيثَ ضُبَاعَةَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَّ النَّسْخَ قَدْ لَحِقَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَرُدَّ الْحُكْمُ إِلَى مَا فِيهَا، وَيُمْنَعُ الْمُحْصَرُ بِالْكَسْرِ أَوِ الْعَرَجِ، أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يُنْحَرَ عَنْهُ الْهَدْي. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ، وَيَقُولُ: " حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ، يَعْنِي فِي الْمُحْصَرِ الْمُتَأَخِّرِ، وَحُكْمُهَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا. " وَرَوَى عَنْهُ بَعْضُهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي حَجِّهِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (5914)