6128 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللهِ السَّبَئِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ حِمْيَرِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنِ النِّسَاءِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ائْتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ " -[423]- فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي خِلَافِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ نُزُولُهَا فِيهِ لِمَا سَبَقَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ , وَالْمَنْعِ مِنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِيمَا سِوَى فُرُوجِهِنَّ.

وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتُمْ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ شَيْئًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنَا أَقُولُ فِيهِ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ} [البقرة: 223] لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتُمْ، فَلَا بَأْسَ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ حَمَلَ تَأْوِيلَ الْآيَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي نُزُولِهَا شَيْءٌ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ سِوَاهُ؟

فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى -[424]- كَاتِبُ الْعُمَرِيِّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، إِنَّهُ قَدْ أُكْثِرَ عَلَيْكَ الْقَوْلُ: أَنَّكَ تَقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّهُ أَفْتَى أَنْ تُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ، قَالَ نَافِعٌ: كَذَبُوا عَلَيَّ، وَلَكِنِّي سَأُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ الْمُصْحَفَ يَوْمًا، وَأَنَا عِنْدَهُ، حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223] ، قَالَ: يَا نَافِعُ، هَلْ تَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: " إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُجَبِّي النِّسَاءَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْلَ الَّذِي نُرِيدُ، فَإِذَا هُنَّ كَرِهْنَ، وَأَعْظَمْنَ ذَلِكَ، وَكَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذْنَ بِحَالِ الْيَهُودِ، إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبِهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] " -[425]- فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ نُزُولُهَا فِيهِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ إِبَاحَتِهِ لِوَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِبَاحَتُهُ، وَذَكَرَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَصْبُغُ بْنُ الْفَرَجِ وَأَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغِمْرِ قَالَا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ , يَعْنِي وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ " -[426]- فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ نَاحِيَةِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ مَا يُخَالِفُ هَذَا

كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادُيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي أُحَمِّضُ لَهُنَّ، قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ، فَذَكَرْتُ الدُّبُرَ، فَقَالَ: وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ " فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ضِدُّ مَا ذَكَرْتَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِيهِ، وَلَقَدْ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَذَكَرَ لَهُ عَنْ نَافِعٍ مَا حَكَى عَنْهُ مِنْ إِبَاحَةِ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي -[427]- أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ نَافِعٌ بَعْدَمَا كَبُرَ، وَذَهَبَ عَقْلُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ نَفْيُ ذَلِكَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُحَدِّثَهُ بِحَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ سَالِمٌ: كَذَبَ الْعَبْدُ، أَوْ قَالَ: أَخْطَأَ، إِنَّمَا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْتَيْنَ فِي فُرُوجِهِنَّ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ " -[428]- ثُمَّ نَظَرْنَا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: هَلْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا شَيْءٌ، أَمْ لَا؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (6128)