902 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ سَوَاءً -[359]- فَقَالَ قَائِلٌ: الْعَكَّارُونَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُمُ الْكَرَّارُونَ فَكَيْفَ جَازَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لِلْفَرَّارَيْنِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا كَرُّوا إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِئَتُهُمْ؛ لِيَرْجِعُوا إلَى مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَلِيَنْصَرِفُوا فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ كَرًّا مِنْهُمْ إلَيْهِ، وَعَوْدًا مِنْهُمْ إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ بَذْلِ أَنْفُسِهِمْ لِقِتَالِ عَدُوِّهِمْ فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا عَكَّارِينَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مِمَّا يُلْحَقُ بِالْكَبَائِرِ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] إنَّمَا ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِئَةٌ يَوْمَئِذٍ إلَّا وَهِيَ حَاضِرَةٌ بِبَدْرٍ

كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] "

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْحَرَّانِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] قَالَ: " نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ " وَلَيْسَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ أَوْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الَّذِي فِيهَا فِي غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ كَهُوَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ وَعَلَى أَنَّهُ بَعْدَ بَدْرٍ كَهُوَ يَوْمَ كَانَ فِي بَدْرٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ دُخُولَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُقَاتِلَةِ بِإِدْخَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ فِيهِمْ إنَّمَا كَانَ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَبَعْدَ رَدِّهِ إيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَتَرْكِهِ إدْخَالَهُ فِيهِمْ، وَهَذَا بَعْدَ بَدْرٍ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ بِغَيْرِ تَحَرُّفٍ إلَى قِتَالٍ، أَوْ تَحَيُّزٍ إلَى فِئَةٍ بَاقٍ حُكْمُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَدَاخِلٌ فِي الْكَبَائِرِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: " إذَا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنَ الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهَا " وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي السَّخَطِ مِثْلُ ذَلِكَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (902)