961 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كُنَّا فِي ظِلِّ حَائِطٍ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَنَحْنُ نَذْكُرُ السَّاعَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ سَوَاءً، وَقَالَ فِيهِ: " تَسُوقُ النَّاسَ تَرُوحُهُمْ فَإِذَا اسْتَرَاحُوا سَاقَتْهُمْ إلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (961)
962 - وَوَجَدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " حَتَّى يَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: أَوَّلُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْآيَاتِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ إلَى الْمَحْشَرِ " وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ. -[420]- قَالَ أَبُو جَعْفَرَ: وَالْمَشْرُبَةُ هِيَ الْغُرْفَةُ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ فِيهِ، وَأَنَّ اتِّخَاذَ الْغُرَفِ وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَسَافِلِ فِي غَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَا اعْتِدَاءٍ مِنْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مُبَاحٌ غَيْرُ مَحْظُورٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]
শারহু মুশকিলিল-আসার (962)
963 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] فَقَالَ: إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَصَابَ النَّاسَ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ فَجَلَسَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ إذَا سُئِلَ الرَّجُلُ عَنْ مَا لَا يَعْلَمُ، قَالَ: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إنَّ قُرَيْشًا اسْتَعْصَتْ وَنَفَرَتْ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ {ارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} فَأَخَذَتْهُمْ -[422]- سَنَةٌ عَضَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَحَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ فَقَالُوا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان: 12] ثُمَّ قَرَأَ: {إنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عَائِدُونَ} [الدخان: 15] فَكُشِفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فِي كُفْرِهِمْ: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ} [الدخان: 16] ، فَعَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمُ اللهُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْشَفْ عَنْهُمْ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (963)
964 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ " -[423]- فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى وَاللِّزَامُ " وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان: 77] فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا -[424]- قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مِنْ مَا يُوجِبُ أَنَّ الدُّخَانَ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ وَأَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ مَا يُحَقِّقُ ذَلِكَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (964)
965 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِالْبَيْطَرِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوِ الْقِيَامَةَ " وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ هَذَا -[425]- فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرُ الدُّخَانِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثَيِ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} [الدخان: 9] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] أَيْ عُقُوبَةٍ لَهُمْ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّكِّ وَاللَّعِبِ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ هَاتَانِ الْعُقُوبَتَانِ لِغَيْرِهِمْ، أَوْ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا وَسَلَامَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ لَيْسَ هُوَ دُخَانًا حَقِيقِيًّا، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَوَهَّمُهُ أَنَّهُ دُخَانٌ وَلَيْسَ بِدُخَانٍ، وَفِيهَا أَنَّ إتْيَانَهُ يَكُونُ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الْجُوعِ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ وَأَصَابَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سُمِّيَ دُخَانًا عَلَى الْمَجَازِ؛ لِتَوَهُّمِ قُرَيْشٍ أَنَّهُ دُخَانٌ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الْجَهْدِ الَّذِي بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ كَمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ " أَنَّهُ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتُنْبِتُ " فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ مُطْلَقًا هَكَذَا، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ وَفِيهِ " -[426]- وَمَعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ " وَفِيهِ: " وَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ إنَّمَا هُوَ مِنْ سِحْرِ الدَّجَّالِ لَا مِنْ حَقِيقَةٍ لَهُ وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَا رُوِيَ فِي الدَّجَّالِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ شَاءَ اللهُ فَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَرَاهُ مِمَّا تَرَاهُ دُخَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دُخَانٌ عَلَى الْمَجَازِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] فَهُوَ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثِهِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى السَّمَاءِ إنَّمَا كَانَتْ وَاللهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَحِلُّ بِالنَّاسِ مِنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ تُضَافُ إلَى السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ} [السجدة: 5] ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَرْضِ مُدَبَّرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَيْهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ تَدْبِيرِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّبَبِ الَّذِي عَاقَبَ بِهِ قُرَيْشًا لِكُفْرِهَا وَعُتُوِّهَا عَاقَبَهَا بِهِ حَتَّى رَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ دُخَانًا وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، فَأَمَّا مَا فِي حَدِيثَيْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ذِكْرِ الدُّخَانِ فَهُوَ عَلَى دُخَانٍ حَقِيقِيٍّ مِمَّا يَكُونُ بِقُرْبِ الْقِيَامَةِ , وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى خَيْرَ عَوَاقِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ اسْتِغْفَارِهِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمَيِّتِ الصَّغِيرِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (965)
966 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " " اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا " " قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بِهَؤُلَاءِ وَزَادَ فِيهِ: " " مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (966)
967 - " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (967)
968 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا -[428]- هَمَّامٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (968)
969 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (969)
970 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَا قَبْلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. -[429]-
শারহু মুশকিলিল-আসার (970)
971 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (971)
972 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: -[430]- سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَيِّتِ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ سَوَاءً.
শারহু মুশকিলিল-আসার (972)
973 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ سَوَاءً
শারহু মুশকিলিল-আসার (973)
974 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ سَوَاءً -[431]- فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ اسْتِغْفَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصِّغَارِ الَّذِينَ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ كَاسْتِغْفَارِهِ لِلْكِبَارِ ذَوِي الذُّنُوبِ إذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ سَأَلَ عَنْ كَشْفِ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا لَهُ مَعْنًى صَحِيحًا، وَهُوَ سُؤَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُمْ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي يُصِيبُونَهَا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ عَنِ الصِّغَرِ إلَى الْكِبَرِ , فَتَكُونُ مَغْفُورَةً لَهُمْ مَغْفِرَةً قَدْ قَدَّمَتْهَا وَتَكُونُ غَيْرَ مَكْتُوبَةٍ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُونَ غَيْرَ مَأْخُوذِينَ بِهَا، وَمِثْلُ قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ، فَكَانَ ذَلِكَ غُفْرَانًا مِنْهُ لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهُ حَتَّى يَكُونَ فِي عَمَلِهِ إيَّاهُ مَغْفُورًا لَهُ مَعْفُوًّا عَنْهُ مَا عَمِلَهُ غَيْرَ مَكْتُوبٍ عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ: " " مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " "، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِي مَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، -[432]- فَمِثْلُ ذَلِكَ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْغُفْرَانَ لِلصِّغَارِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَعَلَى الْغُفْرَانِ لَهُمْ مَا يُصِيبُونَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْهُ لَهُمْ كَانُوا مَأْخُوذِينَ بِهَا مُعَاقَبِينَ عَلَيْهَا، فَعَادُوا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الدُّعَاءِ غَيْرَ مَأْخُوذِينَ بِهَا وَغَيْرَ مُعَاقَبِينَ عَلَيْهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مَخْلُوطًا بِالدُّعَاءِ لَهُ: " وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا "
শারহু মুশকিলিল-আসার (974)
975 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرُ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الصَّلَاةِ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، اللهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ " فَقُلْتُ أَنَا، وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ خَيْرًا؟ قَالَ: " فَلَا يَقُولُ إلَّا مَا يَعْلَمُ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا " مِنْ مَا يُحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ؛ لِيُوقَفَ عَلَى مَعْنَاهُ فَكَشَفْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى ذَلِكَ لِسُؤَالِ الْحَارِثِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَا سَأَلَهُ فِيهِ، وَلِجَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ عَنْهُ بِمَا أَجَابَهُ عَنْهُ فِيهِ، وَالْحَارِثُ هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ هُوَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ -[434]- الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَابْنُهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سُؤَالِ الْحَارِثِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: " وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا " أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْهُ غَيْرَ الْخَيْرِ، وَقَدْ كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ مِنْهُ غَيْرَ الْخَيْرِ يَقُولُ فِيهَا:
مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: " إذَا صَلَّيْتَ عَلَى مَنْ يُتَّهَمُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَتَكْتَفِي أَنْ تَقُولَ: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7] إلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَإِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مَنْ تُحِبُّ فَاجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ لَا يَخْرُجُونَ بِهَا مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَمْنَعُهُمْ وَإِنْ كَانُوا مَذْمُومِينَ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَمَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمَذْمُومِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَمَا قَدْ صُلِّيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَمْرِهِ عَلَى مَنْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَأَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَهْوَاءِ مِنْ مَا يُخْرِجُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ الَّتِي يُصَلَّى عَلَى أَهْلِهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِهِ أَخْذَ مِيرَاثِ مَوْلَاهُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ فَأَمَرَهُ بِدَفْعِ مِيرَاثِهِ إِلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (975)
976 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فَقَالَ: " هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ " فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (976)
977 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " -[6]- انْظُرُوا هَلْ لَهُ وَارِثٌ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " أَعْطُوهُ بَعْضَ الْقَرَابَةِ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (977)
978 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَقَعَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِذْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ وَتَرَكَ شَيْئًا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " هَلْ تَرَكَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ حَمِيمٍ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: " انْظُرُوا أَهْلَ قَرْيَتِهِ فَادْفَعُوهُ إِلَيْهِمْ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (978)
979 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. -[7]- وَقَدْ رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ هَذَا سِوَى ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ
শারহু মুশকিলিল-আসার (979)
980 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَتَمَثَّلَتْ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ مَرَّةً مُدَفَّقًا
هَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ: مُدَفَّقًا، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يَقُولُونَ إِنَّهُ مُدَفَّعًا فَقَالَ: " لَا تَقُولِي هَذَا يَا بُنَيَّةُ وَلَكِنْ قُولِي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] ثُمَّ قَالَ: " يَا بُنَيَّةُ فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ " قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَالَ: " كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَاشْتَرُوا إِلَيْهِمَا ثَوْبًا فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلَةِ " يَعْنِي الصَّدِيدَ -[8]- هَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: لِلْمِهْلَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا هَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمُجَاهِدًا كَانَا يَقْسِمَانِ لِلنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَلَمْ يُدْرَ مَنْ مُجَاهِدٌ الَّذِي أَرَادَهُ مَالِكٌ الَّذِي وَقَفْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مُجَاهِدٌ، وَأَرَدْنَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ خِلَافُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ إِذْ كَانَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ إِنَّمَا كَانَ يَكُونُ مَرَّةً بِمَكَّةَ وَمَرَّةً بِالْكُوفَةِ وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ.، -[9]- فَقَالَ قَائِلٌ: مَا كَانَ مَعْنَى تَرْكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَ هَذَا الْمُتَوَفَّى وَهُوَ مَوْلَاهُ الَّذِي مِنْ سَبَبِهِ وُجُوبُ مِيرَاثِ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَدَفْعُهُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ مِيرَاثِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى شَرَّفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهُ، وَجَعَلَهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَخْلَاقِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ: {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَيَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا وَيُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} فَوَصَفَهُمْ بِذَلِكَ بِأَخْلَاقٍ لَا يَحْمَدُهَا، وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ فِي مَنْزِلَةٍ سُفْلَى، وَأَخْرَجَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَرْفَعِ الْمَنَازِلِ وَجَعَلَ حُكْمَهُ مِمَّا أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ أَعْلَى الْأَحْكَامِ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّنْ يَرِثُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذِي نَسَبٍ، وَلَا ذِي وَلَاءٍ، وَلَا مِنْ ذَوَاتِ تَزْوِيجٍ، وَخَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً فِي فَضْلِهِ، وَفِي تَشْرِيفِهِ إِيَّاهُ وَفِي رِفْعَةِ مَنْزِلَتِهِ فِيهِ فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي مِيرَاثِ مَوْلَاهُ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا حَمِيمٌ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ أَنْ يُدْفَعَ مِيرَاثُهُ إِلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ كَمَا يَكُونُ لِلْأَئِمَّةِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا أَنْ تُدْفَعَ إِلَى مَنْ يَرَوْنَ دَفْعَهَا إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ يَرِثُونَ وَيُورَثُونَ، مِنْ ذَلِكَ مَا حَكَى عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَرِيَّا مِنْ -[10]- سُؤَالِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِنْ لَدُنْهُ وَلِيًّا يَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيًّا وَمِنْ أَهْلِ إِجَابَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ إِلَى ذَلِكَ وَهِبَتِهِ لَهُ يَحْيَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِصْلَاحِهِ لَهُ زَوْجَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ زَكَرِيَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِمَّا سَأَلَهُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِمَالٍ يَرِثُهُ عَنْهُ وَأَيُّ مَالٍ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا كَانَ زَاهِدًا نَجَّارًا يَعْمَلُ بِيَدِهِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (980)