حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن المساور -أو ابن أبي المساور- قال: سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير في البخل ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع" . فلم يرد بذلك أنه ليس بمؤمن إيمانا خرج بتركه إياه إلى الكفر، ولكنه أراد به أنه ليس في أعلى مراتب الإيمان. في أشباه لهذا كثيرة، يطول الكتاب بذكرها. فكذلك قوله: "لا وضوء لمن لم يسم" لم يرد بذلك: أنه ليس بمتوضئ وضوءا لم يخرج به من الحدث، ولكنه أراد: أنه ليس بمتوضئ وضوءا كاملا في أسباب الوضوء الذي يوجب الثواب. فلما احتمل هذا الحديث من المعاني ما وصفنا، ولم يكن هناك دلالة يقطع بها لأحد التأويلين على الآخر؛ وجب أن يجعل معناه موافقا لمعاني حديث المهاجر، حتى لا يتضادان. فثبت بذلك أن الوضوء بلا تسمية يخرج به المتوضئ من الحدث إلى الطهارة. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا أشياء لا يدخل فيها إلا بكلام. منها العقود التي يعقدها بعض الناس لبعض من البياعات والإجارات والمناكحات والخلع وما أشبه ذلك. وكانت تلك الأشياء لا تجب إلا بأقوال، وكانت الأقوال منها إيجاب، لأنه يقول "قد بعتك، قد زوجتك، قد خلعتك". فتلك أقوال فيها ذكر العقود. وأشياء يدخل فيها بأقوال وهي الصلاة والحج، فيدخل في الصلاة بالتكبير، وفي الحج بالتلبية. فكان التكبير في الصلاة والتلبية في الحج ركنا من أركانهما. ثم رجعنا إلى التسمية في الوضوء، هل تشبه شيئا من ذلك؟ فرأيناها غير مذكور فيها إيجاب شيء كما كان في النكاح والبيوع. فخرجت التسمية لذلك من حكم ما وصفنا، ولم تكن التسمية أيضا ركنا من أركان الوضوء كما كان التكبير ركنا من أركان الصلاة، وكما كانت التلبية ركنا من أركان الحج، فخرج بذلك أيضًا حكمها من حكم التكبير والتلبية. فبطل بذلك قول من قال: إنه لا بد منها في الوضوء كما لا بدّ من تلك الأشياء فيما يعمل فيه. فإن قال قائل : فإنا قد رأينا الذبيحة لا بد من التسمية عندها، ومن ترك ذلك متعمدا لم تؤكل ذبيحته، فالتسمية أيضا على الوضوء كذلك. قيل له: ما ثبت في حكم النظر أن من ترك التسمية متعمدا على الذبيحة أنها لا تؤكل، لقد تنازع الناس في ذلك. فقال بعضهم : تؤكل، وقال بعضهم : لا تؤكل. فأما من قال: تؤكل فقد كُفِينا البيان لقوله. وأما من قال: لا تؤكل، فإنه يقول: إن تركها ناسيا أكل، وسواء كان الذابح عنده مسلما أو كافرا، بعد أن يكون كتابيا. فجعلت التسمية هاهنا في قول من أوجبها في الذبيحة، إنما هي لبيان الملة. فإذا سمى الذابح صارت ذبيحته من ذبائح الملة المأكولة ذبيحتها، وإذا لم يسم جعلت من ذبائح الملل التي لا تؤكل ذبيحتها. والتسمية على الوضوء ليست للملة إنما هي مجعولة لذكر على سبب من أسباب الصلاة، فرأينا من أسباب الصلاة: الوضوء وستر العورة، فكان من ستر عورته لا بتسمية، لم يضره ذلك. فالنظر على ذلك، أن يكون من تطهر أيضا لا بتسمية، لم يضره ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن المساور، وثقه ابن حبان، ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ لكنه توبع.

শারহু মা’আনিল-আসার (112)