حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل بوجهه، فقال: "أتقرءون والإمام يقرأ؟ " فسكتوا، فسألهم ثلاثا، فقالوا: إنا لنفعل هذا، قال: فلا تفعلوا" . قال أبو جعفر: فقد بينا بما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما روى عبادة. فلما اختلفت هذه الآثار المروية في ذلك التمسنا حكمه من طريق النظر، فرأيناهم جميعا لا يختلفون في الرجل يأتي الإمام وهو راكع أنه يكبر ويركع معه ويعتد بتلك الركعة، وإن لم يقرأ فيها شيئا. فلما أجزاه ذلك في حال خوفه فوت الركعة احتمل أن يكون إنما أجزاء ذلك لمكان الضرورة، واحتمل أن يكون إنما أجزاه ذلك لأن القراءة خلف الإمام ليست عليه فرضا. فاعتبرنا ذلك، فرأيناهم لا يختلفون أن من جاء إلى الإمام وهو راكع فركع قبل أن يدخل في الصلاة بتكبير كان منه، أن ذلك لا يجزئه، وإن كان إنما تركه لحال الضرورة، وخوف فوات الركعة، وكان لا بد له من قومة في حال الضرورة، وغير حال الضرورة. فهذه صفات الفرائض التي لا بد منها في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها. فلما كانت القراءة مخالفة لذلك، وساقطة في حال الضرورة كانت من غير جنس ذلك. فكانت في النظر أنها أيضا ساقطة في غير حال الضرورة. فهذا هو النظر في هذا، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. فإن قال قائل: فقد روي عن نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقرءون خلف الإمام ويأمرون بذلك فذكر ما.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (1218)