ما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر ذلك الحديث بطوله. ثم قال فيه: ثم قد بلغنا أنه ترك ذلك حين أنزل الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] الآية . فصار ذكر نزول هذه الآية الذي كان به النسخ من كلام الزهري، لا مما رواه عن سعيد، وأبي سلمة عن أبي هريرة. فقد يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه، فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقنوته إلى أن مات، لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك. وعلم عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر أن نزول هذه الآية كان ناسخا لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فانتهيا إلى ذلك وتركا به المنسوخ المتقدم. وحجة أخرى أن في حديث ابن إيماء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حين رفع رأسه من الركعة: "غفار غفر الله لها" -حتى ذكر ما ذكر في حديثه- ثم قال: (الله أكبر) وخر ساجدا. فثبت بذلك أن جميع ما كان يقوله هو ما ترك بنزول تلك الآية، وما كان يدعو به مع ذلك من دعائه للأسرى الذين كانوا بمكة، ثم ترك ذلك عندما قدموا، وقد روى أبو هريرة أيضا، في حديث يحيى بن أبي كثير الذي قد رويناه فيما تقدم منا في هذا الباب عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر القنوت. وفيه: قال أبو هريرة وأصبح ذات يوم، ولم يدعُ لهم، فذكرت ذلك فقال: "أو ما تراهم قد قدموا؟ ففي ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك القنوت في العشاء الآخرة، كما كان يقوله في الصبح، وقد أجمعوا أن ذلك منسوخ في صلاة العشاء الآخرة بكماله لا إلى قنوت غيره، فالفجر أيضا في النسخ كذلك. قال أبو جعفر: فلما كشفنا وجوه هذه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القنوت، فلم نجد ما يدل على وجوبه الآن في صلاة الفجر، لم نأمر به فيها؟ وأمرنا بتركه مع أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكره أصلا.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (1348).
শারহু মা’আনিল-আসার (1384)